{ واذكروا الله في أيام معدودات ...}
يأمر تعالى بذكره في الأيام المعدودات، وهي أيام التشريق الثلاثة بعد العيد، لمزيتها وشرفها، وكون بقية المناسك تفعل بها
وكون الناس أضيافاً لله فيها، ولهذا حرم صيامها، فللذكر فيها مزيّة ليست لغيرها.
{ إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدل الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ }
فإذا عزمَت التوبة وصحَّت، ونشأت مِن صميم القلب
أحرقت ما مرَّت عليه مِن السَّيِّئات، حتَّى كأنَّها لم تكن،
فإنَّ التَّائب مِن الذَّنب كمَن لا ذنب له.
﴿إِلّا مَن تابَ وَآمَنَ وَعَمِل عَمَلًا صالِحًا فَأُولئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِم حَسَناتٍ وَكانَ الله غَفورًا رَحيمًا﴾
فلا بد للتائب من أن يبدل تلك الأوقات التي مرت له في المعاصي بأوقات الطاعات
وأن يتدارك ما فرط فيها
وأن يبدل تلك الخطوات بخطوات إلى الخير.
{فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا}
اذكروا الله كذكر الأطفال آباءهم وأمهاتهم : أبَهْ ! أمَّهْ
أي فاستغيثوا به والجأوا إليه
كما كنتم تفعلون في حال صغركم بآبائكم.
{ وَلَيَالٍ عَشْرٍ }
السعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات، وتقرّب فيها إلى مولاه بما فيها من وظائف الطاعات
فعسى أن تُصيبه نفحةٌ من تلك النفحات، فيَسعدَ بها سعادةً يأمنُ بعدها من النار وما فيها من اللفحات
{ وَلَيَالٍ عَشْرٍ }
من لم يقدر له بلوغ رحاب البيت العتيق، لعرض أو لمرض، فلا تفته عشر ذي الحجة المباركة، فيعمل فيها أعمالًا هي أفضل من الجهاد في سبيل الله في غيرها.
{ وَلَيَالٍ عَشْرٍ }
يستحي العبد من ربه أن يفتح له أبواب الخير الواسعة في مواسم قصيرة فاضلة ثم هو يعرض عنها!
وهو الفقير والله هو الغني الحميد
فهذا آوان تثقيل الموازين
فهنيئاً للعاملين، وياحسرة المتثاقلين!