{وَلَيَالٍ عَشر}
والعجب أن الناس غافلون عن هذه العشر تجدهم في عشر رمضان يجتهدون في العمل
لكن في عشر ذي الحجة لا تكاد تجد أحدا فرق بينها
ولكن إذا قام الإنسان بالعمل الصالح في هذه الأيام العشرة إحياء لما أرشد إليه النبي ﷺ من الأعمال الصالحة
فإنه على خير عظيم.
{ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ }
اذكروا الله تعالى كما منّ عليكم بالهداية
بعد الضلال
وكما علمكم ما لم تكونوا تعلمون
فهذه من أكبر النعم, التي يجب شكرها ومقابلتها بذكر المنعم بالقلب واللسان.
{وَالـذِّيـنَ جَـاهَـدُوا فِـينَـا لَـنَهدينهم سُـبُـلَـنَـا}
طالب الله والدار الآخرة لابد أن يحبس قلبه وجوارحه عن المعاصي
فمن لم يصبر على هذا الحبس
وفر منه إلى الشهوات أعقبه ذلك الحبس الفظيع في الآخرة
فكل خارج من الدنيا إما متخلص من الحبس وإما ذاهب إلى الحبس
قال تعالى لنبيه ﷺ ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ فإذا تيقن العبد أن الأمر كله لله
وليس له من الأمر قليل ولا كثير
لم يكن له مِعْوَلٌ بعد ذلك غير الرضا بمواقع الأقدار
وما يجري به من ربه الاختيار.
﴿الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ﴾
إنا والله ما رأينا الرجل يصاحب من الناس إلا مثله و شكله
فصاحبوا الصالحين من عباد الله
لعلكم أن تكونوا معهم أو مثلهم.
{الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُو إِلا الْمُتقِين}
المتحابين في الله لا يقطع محبتهم في الله شيء من أمور الدنيا
وإنما هم متحابون في الله لا يفرقهم إلا الموت.
حتى لو أن بعضهم أخطأ على بعض
أو قصر في حق بعض
فإن هذا لا يهمهم
لأنه إنما أحبه لله عز وجل .
﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾
المؤمن يصطفي من أصحابه مَن يكون له عونًا في الدنيا على طاعة الله
ويكون له أُنسًا وسرورًا يوم القيامة.
{الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ}
صديق الإنسان ومُحبّهُ :
هو مَن سعى في عِمارة آخرته وإن أدى ذلك إلى نقص في دُنياهُ
وعدوهُ : مَن يسعى في ذهاب أو نقص آخرته وإن حصل بِسببِ ذلك صورة نفع في دُنياه.