﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ﴾
بنى المنافقون مسجداً وأذّنوا فيه وأقاموا الصلاة، ومع هذا سماه الله تعالى: (مسجد الضرار)، لأن قرائن الأفعال وأهداف فاعليها تُبطلها ولو كانت صحيحة.
﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ ، ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾
سورتان بدأت بـ "الويل":
١ - ويل للمطففين.
٢- ويل لكل همزة لمزة.
(الأولى): في أموال الناس. و(الثانية): في أعراض الناس .. فلا تقترب منهما!
(لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ) الذي يهمز الناس بفعله ويلمزهم بقوله.
فالهماز: الذي يعيب الناس ويطعن عليهم بالإشارة والفعل.
واللماز: الذي يعيبهم بقوله.
﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾
قال المفسرون: (كظيم) أي مَكْظُومٌ مَمْلُوءٌ مِنَ الْحُزْنِ مُمْسِكٌ عَلَيْهِ لَا يَبُثُّهُ. لا أحد يعلم بحزننا حتى نصرخ به، لكن الله يعلم حزنك ولو كنت صامتا.
﴿ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا إِن كَادَتْ
لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا ﴾ (القصص:١٠)
اللّهمّ شيئاً كهـذا،
ربطاً على القلب،
يشبه الذي كان على قلب أم موسى!
اللهمّ يقيناً كيقين موسى
لما رأى البحرَ أمامه،
وفرعونَ وراءَه،
وقومَه يقولون له:
﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾
قال:
﴿ قَالَ كَلَّآ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ ﴾
ويقيناً كيقين النبيّ ﷺ
لما قالَ له أبو بكر:
"لو نظرَ أحدُهــم تحت قدميـه لرآنا"
فقال له ﷺ:
"يا أبا بكر ما اظنّك باثنين الله ثالثهما"
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌۭ وَأَجْرٌۭ كَبِيرٌۭ ﴾
(الملك:١٢)
غـــابـــوا عـن عيـــون النّـــاس،
ولكنّهم عرفوا أنّ عين الله ترقبهم،
فتركوا الحــرام رغم سهولة فعلها،
وكبتوا الشهوات رغم كل الإغراءات،
وهجروا المعاصي رغم سهولة فعلها،
ما دفعــوا الشهوة عن كــرهٍ لهــا،
وما امتنعوا عن المال الحرام كراهية بالمال،
وإنما تركوها لله!
استشعَروا نظره إليهم، فاستحيوا منه!
وهذه هي الخشية بالغيب:
تركُ المعصية رغم الأمنِ من الفضيحة!
﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًۭا ۖ يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ
وَٱلطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ ﴾
(سبأ:١٠)
كُن مع الله، يكُــنّ معــكَ!
لا تسأل متى، وكيف، وأين؟
إنَّ الذي ألان الحديد لداود عليه السلام،
لن يصعبَ عليه أن يلين لكَ قلوب الناس،
والذي جعل الجبال والطيور تردد تسبيحه وتلاوته،
لن يصعب عليه أن يجــعـلك مقبولاً عند النــاس،
أنتَ تتعبدُ بالطّاعة وهو واعدٌ بالتوفيق!
فقدم لله ما يُحب، يُعطِكَ ما تُحبَ،