﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ﴾
يا لهُ من دُعاء!
مَن ذاق لذَّة القرب من الله،
خف مِن وحشة البعـد عنـه!
فسلوا الله أن لا يحرمكم لذَّة قربه!
فكـم من إنسـان قد اقترب، ثم انتكسَ!
وكـم إنسان اقـبّـل على الله، ثم أدبــرَ!
هؤلاء، حسبـوا الثبــات أمــراً بأيديهم،
فصدَّهم الله عن بابه،
وإنّ الطّائع يخاف أن يترك طاعتــه،
أكثر ممّا يخاف العاصي من معصيته!
أوّل سلاح فتّاك استُخدم على وجه الأرض
كان الدعاء!
تحديداً يوم رفع نوح عليه السّلام يديه إلى السّماء
وقال:
﴿وَقَالَ نُوحٌۭ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى ٱلْأَرْضِ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ دَيَّارًا﴾
احذروا أولئك الذين ليس لهم إلا الله ملجاً
وليس لهم إلا الدّعاء سلاحاً!
﴿ وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ فِى ٱلرِّزْقِ ﴾ (النحل:٧١)
إنَّ الله لم يُعطِ العاصي مالاً عن ضعفٍ منه سبحانه،
ولم يحـرم الطــائع المـال عن فقرٍ منه سبحــانه،
ولكنهــا دار امتحـــان!
والله سبحانه لا يعطي إلا لحكمة، ولا يمنعُ إلا لحكمة،
فما كان لكَ سيصـلك،
ولو وقفَ العالم كله يريدُ أن يمنعه عنك!
وما لم يكن لك لن تناله،
ولو ساندكَ العالمُ كله للحصول عليه!
رُفعت الأقلام وجفَت الصحف
خاطب الله موسى وهارون عليهم السّلام فقال:
﴿ ٱذْهَبَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ
فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًۭا لَّيِّنًۭا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ ﴾
إذا كان هذا عطف الله
بمن قال: أنا ربكم الأعلى،
فكيف عطفه بمن قال:
سبحان ربي الأعلى؟
هكذا كان إبراهيم عليه السلام عندهم، مجرد فتى أما عند الله فكان أُمّة، غيّر لأجله قوانين الكون كلها!
أُلقِيَ في النار فكانت عليه بردا وسلاما
بلغت زوجته سارة من العمر عتيا، وصارت عجوزا فأصلحها الله، لتنجب له إسحاق عليه السلام
وعندما أراد الفرعون أن يستأثر بسارة؛ كشف الله له سبحانه حُجب الغيب فكان يرى المشهد ليطمئن قلبه.
فلا تبحث عن قيمتك في أعين الناس، قيمتك الحقيقيه هي من أنت عند الله.