﴿ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۚ ﴾ (هود:٢٩)
سُئل حكيم: هـل هنــاك أقبَحُ من البخــل؟
فقال: نعم. المحسن إذا تحدثَ عن إحسانه!
ضَع الله نُصبَ عينيـــكَ في كلّ خيرٍ تفعـله،
لا تنتظر جــزاءً من أحد،
ولا تبحث عن التصّفيق والمديـــح،
كلّ عمل أردتَ به النّاس فهو للنّاس،
وكلّ عمّــل أردتَ بـه الله فهــو لله،
مخيفة جداً مقولةُ ابن القيم:
إذا لم تُخلص، فـلا تتعـب!
﴿ وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ، هَمَّازٍۢ مَّشَّآءٍۭ بِنَمِيمٍۢ ﴾
إنّها النّميمة،مفرّقة الجماعات،وهادمة العلاقات.
وما أكثر والنمامين!
إذا تكلّم أحدٌ بحقّ أحــد بالخير في غيـــابه،
لا تكاد تجد من يحملُ هذا الخير اليه ويبلّغه به،
وإذا تكلّــم أحدٌ عن أحد بسوء في غيــابــه،
سعى كثيرون يوصلونها إليه!
وقد دأَبَ الصالحون قديماً أن يُغلقوا الأبواب في وجوه النّمامين!
فعن الفضل بن عياش قال:كنتُ عند وهب بن مُنبه،
فأتاه رجل فقال له:إني مررتُ بفلان وهو يشتــمكَ،
فقال له وهب:أما وجــدَ الشيطان رسولا غيرك؟!
فلا تكونوا رُسلاً للشياطين!
﴿فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾
استوقفتني هذه السعة الإلهية .. جمعَ اللهُ لهم بين الدنيا والآخرة .. ثم ختم ذلك بالمحبة .. وكأن الحب هو أعظم عطاء .. أعظم مكافأة تُمنح وتعطى.
﴿ وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ﴾
قالوا:أفضل العبادة انتظار الفرج:
أن يكونَ كل ما حولك يَُوحي أن ليس هنـاك حلّ،
ولكنّك مـؤمن أنّ الأمـر بيد الله!
وأنّ كلّ ما حولك مجرّد أسباب تجري على النّاس،
لا على الله!
لا تيأسوا،لم يقلهـا يعقوب عليه السلام في رخـاء،
قالها حين فقد بنيامين، بعد فقده ليوسف عليه السلام،
فمـا هي إلا أيّـام حتى كان يشَمُّ ريح يــوســف،
وما هي أيام بعدها، حتى كان يضمّه إلى صدره،
ثِق بالله دوماً!
﴿فَوَيۡلٞ لِّلۡقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ﴾
وترى المتجبَّر العــاصي يغترُّ بقوّته ويســأل:
لماذا لم يعاقبني الله ؟!
أيّها الجاهل:وأيُّ عقوبة أقسى مما أنتَ فيه؟!
تمرُّ بكَ الجنازة فلا تعتبرّ،
وتسمعُ بالآية تتحدثُ عن الموت فــلا تتعظ،
وترى المسكين فلا يرقَّ لكَ قلبه،
ثم ما زلتَ تسأل:أين العقــاب؟!
عقاب أقسى من أن يكون قلب المرء مقبرة؟!
كان ابن القيّم يقول:
ماضُربَ عبدٌ بعقوبةٍ أكبر من قسوة القلب!
﴿ وَلَاتَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۘ لَآإِلَٰهَ إِلَّاهُوَۚ كُلُّ شَيۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ﴾
كل القصص تنتهي..
الكل يرحلون، ولا يبقى إلا هو عز وجل.
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا﴾
كل الأسباب كانت تقفُ في وجه زكريا عليه السَّلام،
هــو يريــدُ ابناً. وكل الطُــرق مغلقـــة،
وهن عظمه، واشتعل رأسه شيباً، وامرأته عــاقر!
فمن أين يأتي الولدُ وقد اجتمعت كل هذه السدود؟!
ولكن زكريا عليه السلام كان يعلمُ أنَّ الله قــادر،
فلما أفرغَ قلبه من التعلق بالأسبــاب،
ولما رآها لا شيء أمام قدرة الله سبحانه، وعلَّقَ قلبه
بربه وحده جاءه النداء الجميل:
﴿يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ﴾
من عامل الله باليقين، سخَّر الله له المعجزات!
﴿يَٰلَيۡتَنِي قَدَّمۡتُ لِحَيَاتِي﴾
هذه أُمنيـة أهل القبور:
"يا ليتنـي قدمتُ لحياتي"
وليس يا ليتنـي قدمتُ في حياتي!
لأنّ حياتنا الحقيقـة لم تبـدأ بعـد،
فإمّا روضة من رياض الجنة وإمّا حفرة من حفر النار!
فإذا كان العملُ الصّالح أمنية أهل القبور،
فــأنتَ في الأمنيـــة الآن، فــاعمل!
وقف الحسن البصري يوماً على قبر يُدفن فيه ميت،
فقال لمن حوله: ما تراه يتمنى الآن؟
فقالوا أن يرجــعَ، فيعـمل صالحـاً.
فقال لهم: أنتم الآن في الأمنية، فاعملوا!