﴿ فَٱفْسَحُوا۟ يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ ﴾ (المجادلة: ١١)القارئ عبدالله المطرود
الآية نزلت في الإفساح بالمجالس
ولكنها أعم من هذا معنى، وأجزل عطاء!
كل من وسع على من اشتدت به، وسع الله عليه!
وكل من جبر خاطراً، جبر الله خاطره!
وكل من أسعد قلبا، أسعد الله قلبه!
وكل من خفف وجعا، خفف الله وجعه!
وكل من مسح دمعة، مسح الله دمعته!
لا أحد أكرم، ولا أوفى من الله سبحانه،
وصنائع المعروف تقي مصارع السوء!
﴿ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ ﴾ (التوبة: ١٢٩)
لو رحل عنك حبيب
(فقل حسبي الله)
لو رحل عنك قريب
(فقل حسبي الله)
لو رحل عنك صديق حميم
(فقل حسبي الله)
ولو رحلت الدنيا كلها عنك
(فقل حسبي الله)
يكفيك الله ويغنيك الله
لهذا قل لجميع من تفقده، ولكل ما تفقده: «إني لم أفقد الله عز وجل»، وهذا تمام الغنى، وتمام الكفاية، وكمال الكمال.
﴿ هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍۢ ﴾
(ق :٣٢ )
الأوَّاب في اللُّغة صيغـة مبــالغـة،
وفي المعجم: كثير التوبة إلى الله،
وسياق الآية يقول:
لو لم يكن كثير الذنوب، ما كان كثير التوبة!
إياكَ أن تستكبر ذنبكَ أمـــام رحمة الله،
وإياك بالمقابل أن تستصغره أمام عقـابه،
كُن بين الرجاء والخوف:
رجاء من رحمته سبحانه، وخوف من عقابه!
وإياكَ أن يجعلك الشيطان تخجل من ذنبك فلا ترجع إلى ربك،
فإنه ما سمّى نفسه الغفور، إلا لأننا نذنب ويتوب علينا!
فـإذا أذنبتَ في اليوم ألف مرة
تُــب إلى الله ألـــف مـــرة!
﴿ رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِى نُفُوسِكُمْ ﴾ (الإسراء : ٢٥)
فإن قالوا فيك ما ليس فيك،
وإن طعنوك في نيتك،
وإن رموك بسوء ظنهم ،
وإن غمزوا فيك ولمزوا،
فلم يضرك كل هذا ما دام الله يعلم ما في قلبك!
وإن كالوا لك المديح أطناناً من الكلام،
وإن مجدوك وصنفوك من الصالحين،
وإن ألبسوك ثياب المتقين،
فلن ينفعك كل هذا ما دام الله يعلم ما في قلبك!
وتذكر: إن الله لا ينظر إلى وجوهكم
وإنما ينظر إلى قلوبكم،
فأصلح موضع نظر الخالق ثم امض مطمئناً!
﴿ ۞ وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَىِّ ٱلْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًۭا ﴾ (طه: ١١١ )
ما أبغضَ اللهُ سبحانه شيئاً أكثر من الظلم إلا الشِـرك،
ومن بُغض الله سبحـانه للظلم والظالمين،
أنّه يستجيب دعاء الكافر المظلوم، على المسلم الظالم،
ليس حُباً بالكافر، ولا بُغظاً بالمسلم،
ولكن حُبًّــا للعدل، وبُغضــاً للظلم!
وقد قــال ابن تيميــة:
إن الله ينصر الدولة الكافره العــادلة، على الدولة المسلمة الظالمة!
وكتبَ رجل إلى عبدالله بن عمر يقول:
أكتُب إليَّ بالعلم كله!
فكتبَ إليه ابن عمر يقـول: إنِ العلـمَ كثير،
ولكن إن استطعتَ أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس ، خميص البطن من أموالهم، كـافًّا لسـانك عن أعراضهم، لازماً الأمر جماعتهم، فافعل، والسَّلام!
﴿ إِنِّى جَزَيْتُهُمُ ٱلْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوٓا۟ أَنَّهُمْ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ ﴾
(المؤمنون: ١١١)
الصبرُ في ذات الله عبادة عظيمة:
صبرٌ عن المعاصي، وصبرٌ على الطاعات.
أن تكبتَ شهوتكَ وأنتَ قادر على إنفاذها،
وأن تغضَّ بصركَ والمشهد مُغرٍ،
أن تمتنع عن الرشوة والأمر ميسور لا فضيحة فيه،
كل هذا صبر عن المعاصي وأجره عند الله عظيم!
وأن تتصدق وفيك حُبُّ المال غريــزة،
وأن تنهضَ لصلاة الفجر والنوم لذيذ،
وأن تمشي في برّ أبويـك وكـلّ حيـاتـك مشــاغل،
هذا أيضاً صبر على الطّاعات وأجره عند الله عظيم!
﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ ﴾ (البقرة: ٣٤)
إنَّ امتناع إبليس عن سجدةٍ أمره الله بها،
كان سببــا في طــرده من رحمـــة الله!
ولكـــن لـو تأمّلنا في حـــــال إبليس،
وفي حال تارك الصلاة من المسلمين،
لظهرَ لنا العجب!
إنّ إبلـيس رفـــض السجــــود لآدم،
وتارك الصلاة يرفضُ السجود لرب آدم،
فسبحان الله ما أرحمه، وما أحلمه على هذه الأمة!
إنّه ينادي عباده للعودة إليه صباح مساء،
مهما عظم الجُرم، وكبرت الخطيئة، وطال الهجران!
﴿كُلُّ نَفسٍ ذائِقَةُ المَوتِ وَنَبلوكُم بِالشَّرِّ وَالخَيرِ فِتنَةً وَإِلَينا تُرجَعونَ﴾ [الأنبياء: ٣٥]
المـوت هـو الكـأس الذي سيشرب منــه الجميــع:
المؤمن والفاجر، النبيُّ والطاغية، والجنُّ والملائكة،
وليـــــس غيـــر الله يبقـى!
والموت ليس نهاية الحكاية،
على العكس تماماً، إنّه بدايتها فقط!
وكفى بالمـــوت واعظـــاً!
كان لأبي نواس شاعر الخمرة الشهير جارٌ صــالح،
وكان كثيراً ما يدعـوه إلى الله وتــــرك الخمـــرة،
فلما ماتَ هذا الجار، مشى أبو نواس في جنــازته،
ولما وقف على قبره قال: أنتَ اليوم اوعظُ منك حياً!
أي أنّ كلّ الكـــلام الذي قلتَه لي تنصحني،
لا يساوي في الموعظة رؤيتي لك في قبرك!