﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ
وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ [الصف:٨]
لا القــرآن سيخبــو،
ولا الحجاب سيُخلــع،
ولا الأذان سيـسكــت،
ولا الجهاد سيتوقف..
قافلة الإسلام سائرة،
من ركبَ فيها وصل،
ومن تخلّف عنها تاه،
"وليبلغنّ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار"
إنها سورة الكهف :
السّفينةُ التي لــو لــم تُثقب لسُلبتَ؛
يبتلي الله بالصغيرة لينجي من الكبيرة!
والغلام الذي لو لم يُقتل لأ شقى والديـه؛
في آخــذ الله عطــــاء!
والجدار الذي لو لم يُقم؛
لضاع مال اليتيمين
أي وفاء هذا يا رب؟!
لذا مع كـل ثقبِ،
وكــل فقــد،
وكــل نعمـة،
ردّد: "اللهم صبراً على ما لم نحط به خبراً"
﴿وَتُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (النور:٣١)
كـان ابن القيم رحمه الله يقـول:
خير أيام العبد على الإطلاق يوم توبته إلى الله!
وفي الأثر:
إذا تاب العبدُ نادى مناد أن فلاناً قد اصطلحَ مع ربه!
إنَّ الإنسان إذا كان له حبيبٌ من الناس فحدث بينهما
خصام، فإنه يتفننُ في استر ضائه ليعيد المياه إلى م
جاريهـا، والله سبحانه أحقُّ أن يُسترضى!
فإذا جئتَ بعمل بخــدشُ الحُبَّ الذي في قلبــكَ لله،
فتفتن في استرضائه كما لو كان محبوبكَ من الدنياَ،
تارةً بالصدقة، وتارة بالاستغفار والصلاة والقــرآن،
فــإن النبيـل مــن النــاس إذا استــرضيَ رضيَ،
فكيف بالله وهو أرحم الراحمين؟!
﴿ قَالَ يَـٰبُنَىَّ لَا تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَىٰٓ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا۟ لَكَ كَيْدًا ﴾ (يوسف: ٥)
لا تتحدث عن كلّ ما أعطاكَ الله إياه أمـام الجميع،
بعض النّفوس مريضـة،
وبعض الأعين مسمومة،
حصَنُ عطايا الله لك بالحمد والكتمــان،
أو على الأقـل لا تَبُــح بهــا للجميع،
فالحاسد، لا يرضيه شيءٌ إلا زوال النعمة!
وقديماً حسدَ الأخوة أخاهم على حلم رآه في منامه،
اتريدُ أنتَ أن تسلمَ من الناس
على وظيفة، وزوجة، ومال، ومنصب؟!
﴿ وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرًۭا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًۭا ﴾ (الكهف:٤٩)
حياتُك كتاب ستقرأه يوم القيامة بين يدي الله،
فحذارِ أن تكون مؤلّفاً سيّئاً!
اُكتب اليوم ما لا تخجل أن تقرأه هنـــاك غداً،
وما زِال كتابك بيدك،
ومعك ممحـاة الاستغفار، لتمحـو بهــا ذنــوبــكَ،
وصفحاِت بيضاء كثيرة، لتكتب فيها سطوراً مشرقة،
إنّ من أعظم نعم الله على عبده،
أن يُحببه إلى خلقه!
قال الله تعالى لموسى عليه السـلام:
﴿ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةًۭ مِّنِّى ﴾
يقول ابن كثير:
ما رأى أحد موسى إلا أحبه!
قال ابن المكندر لأبي حازم:
يلقاني الناس فيدعون لي بالخير،
ما أعرفهم، وما صنعت معهم خيراً
فقال أبو حازم: ذلك فضل الله،
﴿ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدًّۭا ﴾
﴿ إِذْ يَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ﴾ (التوبة:٤٠)
ثمَة كــلام يُشبـه العِناق،
ثمّة مفردات كأنها حضن،
تضيقُ بنا الـدنيا أحيـــانا،
فتأتي كلمة حانيةٌ من صديقٍ لتوسعها،
وينكسر الخاطر أحــياناً،
فتأتي لمسـة حانية من حبيبٍ لتجيره،
ويحزن القلب أحيـــاناً،
فيأتي عناق من قــريب ليفـرحه!
ما نحن في هذه الدنيا إلا ضيوف،
فهوّنوا على بعضكــم الطـــريق!
﴿ لَّا يَضِلُّ رَبِّى وَلَا يَنسَى ﴾ (طه:٥٢)
لن ينسى الله لكَ خواطرَ جبَرتها،
ولا دموعاً مسحتَها،
ولا حــــزنــاً أزلتَــه،
لن ينسى لكَ دموعكَ وأنتَ تدعوه دعاء الموقن بالإجابة،
لن ينسـى لكَ كتمان الإساءة وأنتَ القـــادر على ردَّهــا،
ولا انسحابك من معركة الكلّ فيها خاسر،
لن ينسى لكَ صبركَ في لحظــات البــلاء،
ولا شكــــركَ فـي لحظــــات الرخـــــاء،
سترى ماذا يفعلُ الله بهــذا كلّــه!
﴿ إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ﴾ (هود: ١١٤)
المعادلة بسيطة:
إن لم تستطع أن تتخلص من معصية،
فحاصرها بالطّاعات!
إذا نظَرتَ إلى ما لا يحلُّ لك، فتوضأ وصلَّ!
وإذا اغتبــتَ، فتصــدَّق!
إذا هزمكَ الشيطان مرةً،
فهناك ألف عبادة تردُّ له بها الصاعَ صـاعيـــن!
أنين المذنبين أحبُّ إلى الله من دعاء الطائعين،
الطائع قد يكون الشيطان يئس منه،
أما المذنب فما زال يخوضُ الحرب:
ينكسر بالمعصية، ويجبر نفسه الطاعة،
يتعثر بالذنب، ويقوم بالعبادة،
فما دمتَ تُذنــبُ وأنتَ منكسِرٌ،
وترجعُ إلى الله وأنتَ في خجل،
فـاطمئن فإَنّـكَ على خير!