﴿ مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ﴾
الملائكة لا يكتبون فقط ما تقوله شفاهاً للناس،
وإنما يكتبون ما تقوله في مواقع التواصل أيضاً،
الكلمة الطيبة في صحيفة الحسنـات،
والكلمة الخبيثة في صحيفة السيئـات،
وكل ما تكتبه هناك سيبقـى بعد موتكَ،
فإن لم يكن لكَ في منشوراتك صدقة جارية،
فعلى الأقـل لا تتـرك خلفكَ سيئة جـارية!
﴿ وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ ﴾
القلوب تزيغ، والمثبَت الله!
فمهما بلغ الإيمان في قلبك، لا تتوقّف عن سؤال الثبات.
وكان أكثرُ دعاء النبي ﷺ:
اللّهم يا مقلّبَ القلوب ثبّت قلبي على دينك!
هــذا، وهو نبـيّ الأمّـة، وأفضـل الخلــق!
لولا تثبيت الله لقلوب عباده، لَلعبَت بهم الشياطين، ولما قام أحدٌ منهم بأمر الله.
﴿ قَالَ إِنَّمَآ أَشۡكُواْ بَثِّي وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾
قالها يعقوب عليه السّلام بعدما
فقَــدَ ابنَــه…
وفقَدَ بصرَه…
فأعاد الله إليه ابنَه وبصرَه!
فمـن أراد أن يشكــو،
فليكن الله وجهَـتَـه!
﴿ فَصَبۡرٞ جَمِيلٌ ﴾
اصبر يـا صـاحبي ،
الزم مصحفك ، وحافض على صلاتك ،
احتسب وجعــك ،
فما هو إلا قدر الله ،
ومــا الدنيـا إلا امتحـــان سينتهي،
ومحطه عبور سنجتازها نهاية المطاف ،
وكُن على يقين ،
أننا سنجلسُ يوماً في ضلّ شجرة في الجنة ،
نضحــــك على كــلّ هـــراًء الدّنيـــا!
﴿وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ﴾
سارعوا،لأن الموت لا ينتظر !
غداً أتوب، غداً أضع برنامجاً للقراءة ، وغداً أتبعُ حمية غذائية..
يأتي الغـــد ، ولا ننفّــذ شيـئاً ممـا نوينــاه !
أما عن طول الأمل، فكلنا نعتقد أن الموت بعيد!
بالمناسبة، هذا ما كان يعتقده الذين ماتوا منذ دقيقة!
سارعوا لأن تأخر لحظات قد يكلفــك عمراً كاملاً،
والشيء بالشيء يُذكر.
﴿ وُجُوهٌۭ يَوْمَئِذٍۢ نَّاضِرَةٌ ، إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌۭ ﴾
إنَّ أجمل نعيم الجنّة ليس في حورها ،
وإن كـــان هــذا شيئــــاً جميـــلاً !
وليس في أنهـــارهــا،
وإن كان هذا شيئاً فاتناً!
ولكنه في النظر إلى وجه الله تعالى !
﴿ فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا ﴾
عنـدمـا لا يعرفــون قيمتــك ،
تذكّر أن موسى والخضر عليهما السّلام
لم يجـدا يوماً من يفتح لهمـا بابــه ،
ويطعمهـمــا لقمـــة خبــــز ،
يكفيك أن تعرف نفسك وإن جهلوك ،
وأن تضع رأسك على وسادتك وضميرك مرتاح، وإن اتهمومك!
وحدكَ يا الله
كنتَ ترى الوجع في قلب يعقوب
حين قال :
﴿ إِنَّمَآ أَشۡكُواْ بَثِّي وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ ﴾
اللهمّ إنّ شيئاً في القلب كهــذا الآن ،
فَبرحمتك ، قُل لفرحة يعقوب بيوسف
أن تمرّ بي!
﴿ثُمَّ أَدبَرَ وَاستَكبَرَ﴾ [المدثر: ٢٣]
فـرقُ كبيرُ بين الذي يفعـل المعصيـة ضعفاً وهو
منكسر، وبين من يفعلها وهو مستخفُ بها مستكبر،
الذي يُذنبُ فتنصحه فيقول لكَ:
ادعُ لي، فقد غلبتني شهوتي، ووســـوس لي الشيطـان،
وزينت لي نفسي،
يختــلفُ كثيراً عن الـذي يُذنبُ فتنصحـه فيقول لكَ:
وما المشكلـة، إنها حياة واحـدة استمتع بها يا رجـل!
الأول عودته إلى الله سهلة، لأن مشكلته في جوارحه،
والثاني عودته إلى الله صعبة، لأن مشكلتـه في قلبـه،
وكان سُفيان بن عُيينة يقول:
من كانت معصيته في الشهوة فارجُ له الخير،
ومن كانت معصيته في الكبر فاخشَ علـــيه،
لأنّ آدم عليه السّلام عصى مشتهيـاً فغُفِرَ له،
وإبليسُ عصى مستكبراً فلُعِنَ!