﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾:
انطلق تحقيق دلالة النص الكريم من سؤال استنكاري يستثير العقل والفكر عن نهج الإنسان الخاطئ الخطير ليدرك الإنسان الراجح من المرجوح الذي يدفعه للخير ببصيرة مضاءة بالحق فقد عمم سبحانه وتعالى مصدر التزيين (أفمن زُيِّنَ له سوء عمله فرآه حسنا) فالذي يُزين للإنسان سوء عمله: الشيطان. وقد يكون الهوى. والنفس الأمارة بالسوء. وزخرف القول وزخرف الفعل من الغير. فيرى سيء العمل في صورة جميلة. فيأخذ به. ويقع في شباكه ومصائده. والنوع الثاني من الناس: هو الذي يسير ويعمل ويتكلم بالحق. فيرى سوء العمل سوءا. ويرى حسن العمل حسنا واضحا فيأخذ الأحسن ويترك السيء من القول والعمل والاعتقاد. إنها منهجية القرآن في تربية الفكر للأخذ بالحق عن قناعة ومحبة. وهجر السوء والباطل عن قناعة وكره له ولنتائجه مهما كان بريق خداعه.
﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا﴾:
لما أمر تبارك وتعالى بإيتاء ذي القربى والمساكين وابن السبيل؛ وضع حلا استباقيا عند عدم التمكن. فقال تعالى: (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا) ففي حال تعذر العطاء فقل لهم قولا سهلا مرضيا فالإعراض واقع على الامتناع عن مقابلتهم بما يحبون. وليس واقعا على منع العطاء فالعلة هي القلة. بدلالة رجاء رحمة من الله تعالى التي يأملها ويطلبها. حتى يقابلهم بما يحبون. والرحمة تعبير عن الرزق. فالرزق جزء ونوع من أنواع رحمة الله تعالى الواسعة.
﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾:
تأمل رحمة الله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) من رحمة الله بنا غَلَّظ عقوبة القتل. تأمل رحمة الله بنا في عنايته بنا وأنزل لنا سبل الهدى وأرسل الرسل فكن محبا لربك الذي هو بك رحيما.
﴿لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾:
بالرغم من معرفة هابيل بنية أخيه قابيل إلا أنه تمنع أن يبادر أخاه بالقتل قبل أن يقتله ويقضي عليه. فخالف طبيعة الدفاع وحب الانتصار. وعلة ذلك (إني أخاف الله رب العالمين) الخوف من الله حاجز عن الشر. وضابط للانفعالات فالخوف من الله حاجز عن الشر. وضابط للانفعالات فكسا سلوكه بالصبر. وزينه برجائه لما عند الله تعالى. فقدم لذة طاعة الله تعالى والخوف من عقابه على لذة حب الحياة، وحب الدفاع، وحب الانتصار.
﴿يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾:
هناك يوم معلوم عند المؤمنين. تتقلب فيه القلوب وتتقلب فيه الأبصار فالمؤمنون يخافون ذلك اليوم فيندفعون للطاعة ويبادرون إليها، ومن تجاهل ذلك اليوم تمادى في الأمان. متشاغلا ومتناسيا ومتجاهلا لذلك اليوم (يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار).
﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾:
في هذه الآية الكريمة دعاء بصلاح النفس والزوج والذرية وكذلك دعاء عظيم بأن تكون الأسرة كلها في موضع القدوة والأسوة للغير في الصلاح. وبالتالي أن تبلغ الأسرة مبلغ الصلاح الظاهر للناس بحيث يتأسوا ويقتدوا بهم.