﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾:
لا تعرض بوجهك عن الناس إذا كلمتهم أو كلموك، احتقارا منك لهم، واستكبارا عليهم ولكن ألن جانبك، وابسط وجهك إليهم كما جاء في الحديث: (ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق) والمخيلة لا يحبها الله، وعن ابن عباس: لا تتكبر فتحقر عباد الله، وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك.
﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾:
من أسباب قسوة القلب والجرأة على حدود الله تعالى ونسيان العلم هو التعدي على ميثاق الله تعالى.
﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾:
من بلاغة البيان القرآني قوله تعالى عن يوم السبت الذي نهى الله تعالى اليهود عن الصيد فيه. (إذ تأتيهم حيتانُهم يوم سبتهم شُرَّعا) فكلمة (شُرَّعا) جمعت بين الظهور والبروز والقرب والدنو منهم. حتى أنه من السهل مسك الحوت في الماء لأنها في متناول اليد فاستغنت الكلمة عن غيرها.
﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَى﴾:
أرادت امرأت عمران ولدا ليخدم بيت المقدس. فلم يكن المولود كما تتمنى. فليس الذكر كالأنثى في هذا الشأن ولكنها في علم الله ستكون خيرا مما كانت ترجو لتكون أما لرسول يحمل معجزات (وإني سميتها مريم). سيختار الله لك الأحسن.
﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾:
رحابة دلالة الإحسان، تتجاوز رحابة الإنعام، قال تعالى: (وبالوالدين إحسانا) فالإحسان أعم من الإنعام، وفوق العدل، لأن العدل: أن يأخذ ما له، ويعطي ما عليه. والإحسان: أن يعطي أكثر مما عليه، ويأخذ أقل مما له. فحق الوالدين عظيم، فأي منهج أعظم من منهج الله تعالى خلقا وبيانا.
﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾:
بشارتان عظيمتان ليس فقط البشارة بالابن، بل كذلك بابن الابن فتعجبت، بأسلوب الضحك لاستبعادها حصول الولد (يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا) إذا أراد الله لك شيئا تحركت الأسباب فتعجبها كان تعجب استغراب واستبعاد لمخالفته الأسباب. ولكن أمر الله تعالى يتجاوز الأسباب لأنه خالق الأسباب. فقالت الملائكة (أتعجبين من أمر الله) استنكارا منهم لتعجبها لما يعلمونه من أمر الله تعالى فكان ضحكه ضحك تعجب واستغراب إذا أراد الله لك شيئا فلا تمنعه الأسباب.
﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾:
من جلال البيان في القرآن قوله تعالى: (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل) فاستوعب الوصل جميع ما أمر الله تعالى، دون تفنيد له، مع نفي القطيعة فاستوعب صلة الأقارب بدرجاتهم، والمؤمنين، والجار واستوعبت جميع مجالاتها: من الإحسان على المعسر والمحتاج والزيارة، والدعاء، والمعاونة.
﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾:
من البلاغة القرآنية الإيجاز في غير إعجاز. فتأمل قوله تعالى(كان الناس أمة واحدة) فقد استغنى عن بيان علة بعث الرُّسُل ببيان حال الناس الذي استدعى بعث الرُّسُل. بأن الناس كانوا على الإيمان بالله تعالى ثم اختلفوا. فاستدعى بعث المرسلين.
﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾:
عمق استيعاب السياق في القرآن الكريم للمقصود مهما تنوعت أنواعه. كقوله تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ) فقد تم تحديد ما يُسارع إليه وهي المغفرة والجنة. ولكن بماذا تكون المسارعة. فقيل: الإخلاص - أداء الفرائض - الإسلام - التكبيرة الأولى من الصلاة - التوبة - الهجرة - الجهاد - الأعمال الصالحة بل هي جميع تلك الأعمال وكذلك غيرها مما يحبه الله تعالى ويرضاه كما استوعب السياق كذلك جميع قدرات المتسابقين على اختلافها وتنوع مجالاتها ودرجاتها فتلك بلاغة بيانية وغاية في الإعجاز لمن تأملها.
﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا﴾:
استثمر موسى عليه الصلاة والسلام خصيصة أخيه هارون. ولم يحسده على ما آتاه الله تعالى. صفاء القلب يحقق الاستثمار. وأهمية استثمار الفروق.