عرض وقفات التدبر

  • ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿٩٢﴾    [المائدة   آية:٩٢]
﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾: بلاغة وبيان: كلمة (وَاحْذَرُوا) من قوله تعالى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا) تفيد الأمر بالاحتراز والتوقي من الوقوع فيما نهى الله عنه، أو التقصير فيما أمر به. ومن بلاغة بيان القرآن اشتمالها على وجهين؛ (الأول): باعتبار موقعها من السياق العام للآيات، لتفيد التحذير من الوقوع في الخمر والميسر. (الثاني): باعتبارها العام، لتفيد التحذير من الوقوع في جميع ما يفضي إلى معصية الله تعالى، أو التقصير فيما أمر به عزّ وجل. وهذا من جزالة البيان وقوته والآيتان هما (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ • وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا).
  • ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿٨٩﴾    [المائدة   آية:٨٩]
﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾: من جميل العدل الممتلئ بالرحمة في كفارة اليمين أنه من أوسط ما يطعم الحالف أهله (فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم) والوسط هو العدل الذي بين طرفي التقتير والإسراف ففيه مراعاة اختلاف أحوال الناس في نوع وقدر بحسب الزمان والمكان والأحوال.
  • ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴿٣٧﴾    [آل عمران   آية:٣٧]
﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا﴾: من فوائد العلاقة بين العبادة وعطاء الله تعالى. مريم عليها السلام فكلما دخل زكريا على مريم المحراب وجد عندها رزقا. فكلن مثار تعجب. فاستحثه واستجاشه هذا الأمر الباهر وسأل مريم. فأجابته أنه من عند الله تعالى فيدعو الله تعالى فتأتيه البشارة بولده يحي وهو قائم يصلي في المحراب، مما يفيد فضل الْمُصَلّى وفضل الصلاة التي أصبح المكان بها فاضلا. كما يفيد عِظم الصلاة وبركتها ومحبة الله تعالى للمصلي وللصلاة. ولذلك قال (ﷺ): (وقُرَّةُ عيني في الصلاةِ)، وقال (ﷺ): لمن رغب في معيته بالجنة (أعني بكثرة السجود).
  • ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴿٤﴾    [محمد   آية:٤]
﴿وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ﴾: إن الله تعالى لا يعجزه سحق الباطل وأهله. ولكن لله حكمة وهي الابتلاء والاختبار. ولتقوم الحجة فالحق والباطل أمر لا يمكن للبشر إزالته ولكن واجب المؤمنين السعي بحكمة في ذلك لاعتبار حكمة الابتلاء.
  • ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴿٦٧﴾    [المائدة   آية:٦٧]
﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾: من المعجزات أن الله تبارك وتعالى قال في القرآن الكريم لنبيه (ﷺ): (والله يعصمك من الناس) فعصم الله نبيه: إذ تقدم صفوف الحرب وقاتل؛ وجهر بالدعوة، وتجرأ البعض على قتله، ودُس السم في طعامه؛ فلم يتحقق لأحد من الخلق ما أراد، حتى توفاه الله تعالى. اللهم صل وسلم على نبينا محمد. وسبحان الله العظيم.
  • ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴿٦٧﴾    [المائدة   آية:٦٧]
  • ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴿١٨﴾    [الأنعام   آية:١٨]
﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ • ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾: تأمل العلاقة بين قول الله تعالى: (وهو القاهر فوق عباده)، وقوله تعالى: (والله يعصمك من الناس) فلقد قهر الله تعالى كل من أراد قتل نبيه محمد (ﷺ) سقط السيف ممن رفعه ليقتله (ﷺ) حماه الله تعالى من السم الذي دُس له في الطعام حماه الله من غدر اليهود عندما خططوا للغدر به (ﷺ) فحفظه الله وقهر أعداءه.
  • ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا ﴿١٣﴾    [الإسراء   آية:١٣]
﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾: دقـة بيـان مسؤولية الإنسان عن عمله: (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) فكل إنسان يلازمه عمله كملازمة القلادة لمن تقلدها في عنقه فالعق لبيان موقع الملازمة وشدة الالتصاق بصاحبه. بل إن الأمر في أدق الأماكن المعبرة عن دقة المسؤولية وفي هذا تنبيه وإنذار وأنه قمة العدل.
روابط ذات صلة:
  • ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ﴿٦١﴾    [غافر   آية:٦١]
﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾: إن لله تعالى فضل على الناس بنعمه التي لا تعد ولا تحصى ومع هذا فإن أكثرهم غير شاكر لله تعالى فلا يشكرونه سبحانه وتعالى بالطاعة وإخلاص الألوهة والعبادة له وحده. فشكره بالطاعة والثناء والحمد.
  • ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا ﴿١٠١﴾    [الإسراء   آية:١٠١]
  • ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ﴿١٠٢﴾    [الإسراء   آية:١٠٢]
﴿إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا﴾ • ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾: دقائق في فهم الألفاظ: اتهم فرعون موسى بالسحر (إني لأظنك يا موسى مسحورا)، ووصف موسى عليه السلام فرعون بالثبور (وإني لأظنك يا فرعون مثبورا) فكلاهما استخدم لفظ الظن .. فكيف نعرف دلالة الكلمة؟ .. فبلا شك أن ظن الكافر في الحق يختلف ويفارق ظن النبي والمؤمن في الباطل. فظن الكافر الذي هو فرعون في الحق هو كذب وبهتان وافتراء، وظن موسى عليه السلام في فرعون هو حق. لأنه يوحى إليه من ربه. فظنه علم يقين.
  • ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بِل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا ﴿٥٨﴾    [الكهف   آية:٥٨]
﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بِل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا﴾: من رحمة الله تعالى أنه لا يستعجل إيقاع العذاب فلا يغتر الإنسان برحمة الله في عدم استعجال العقوبة (وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا) وهذا في سياق الكافرين فكيف بالمسلم فإن الله يرحمه بعدم استعجال العقوبة لعله يتوب ويقلع.
إظهار النتائج من 43831 إلى 43840 من إجمالي 51973 نتيجة.