﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾:
دلالة قوله تعالى: (أقم الصلاة) إن فعل الأمر (أقم) يدل على وجوب الصلاة وعلى وجوب إنشاء قياما خاصا لها فتكون الصلاة هي السبب في قيام من قام لها وليس القيام من أجل غيرها. وهي تابعة لما قام له المصلي بحيث لو لم يكن هناك أمر وشأن لما قام لها المصلي مما يدل على عزيز مقامها.
﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾:
أقوى وأدق ركائز التعامل وأنفعها وأنجحها. وأعظمها مثوبة عند الله تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) أخذ العفو: هو التسامح وعدم الاستقصاء والتحقق مع الناس. الأمر بالعرف: وهو المعروف من الإحسان والتسامح. الإعراض عن الجاهلين: هو تجاهل سفاهة الجهلاء الذين لا يدركون حقوق غيرهم.
﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾:
عندما تعتصم بالله وتستشعر أنه مولاك. وهو أعظم مولى وأعظم نصير لك. ستشعر بالأمن أمام المصائب والمصاعب.
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾:
لو علم المؤمن قدر ما دفع الله عنه من شرور دون أن يراها لتعلق قلبه حبا لله تعالى. ولأدرك وعرف قدر رحمة الله ورأفته به. واستنتج من ذلك: أن الله تعالى أرحم به من نفسه فكم رغب العبد في أمر ومنعه الله منه رحمة به. وذلك لعلمه السابق بمقدار ضرر ذلك المحبوب عليه (والله يعلم وأنتم لا تعلمون).
﴿وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ • ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾:
أهمية اليقين؛ قال تعالى: (وكانوا بآياتنا يوقنون)، وقال تعالى: (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون)، وفي الدعاء (ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا) ادع الله وأنتم موقنون بالإجابة اللهم اجعلنا من أهل اليقين، السعادة في حصول اليقين: اليقين هو: العلم الذي لا شكَّ فيه والمستقر في القلب كالجبال بأن الله هو الخالق المدبر ولا شيء يخرج عن إرادته ويتفرع عنه: اليقين بأن الله هو الرزاق فيطمئن القلب ويتوكل وأنه هو الشافي. فيطمئن القلب ويتوكل وأن الحياة بيد الله تعالى فيطمئن ويتوكل.
﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ﴾:
التساقط الفكري؛ قال تعالى عن الانحراف الفكري: (إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس):
عاملان مدمران:
١- عامل اتباع الظن
٢- عامل اتباع الهوى
عندما يسيطران على الذات ينحصر التشخيص والتحليل فيهما، ويكون الحكم لهما. فيتعامل بهذه المنهجية مع دينه وفي أسرته ومهنته ومجتمعه فما النتيجة؟
﴿وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾:
عظيم ثواب الخوف من الله تعالى: (وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرض من بعدهم ۚ ذلك لمن خاف مَقَامِي وخاف وعيدِ) مخافة مقام الله ومخافة وعيده تضبط السلوك القولي والفعلي وثواب ذلك في الدنيا التمكين في الأرض فإن تمكين هذه الأمة يستوجب تعظيم مقام الله تعالى ووعيده ليخالط الفكر أينما فكر واتجه.
﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ﴾:
ومن دقائق البيان: أن الله تعالى ذكر تسبيح الجبال والطير مع نبيه داود عليه السلام. في سياق بلاغي عجيب (وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير) ففصل بين الجبال والطير بلفظة (يسبحن) ولم يجمع بينهما ويؤخر لفظة التسبيح لإظهار وإبراز كل واحد منهما. وكذلك لاختلاف كل منهما عن الآخر اختلافا عظيما. فطائر صغير. وجبل ضخم كبير. وطائر يحلق في الهواء. وجماد ثابت لا يتحرك. وخفة طير وثبات ضخم مهيب.
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾:
عمق البيان ودقته؛ قال تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً) فالإسراء لا يكون إلا ليلاً. مما يغني عن كلمة الليل ليدل على أن في ذكر الليل غاية ومقصدا نقل الشوكاني رحمه الله تعالى: أنه قيل: أراد بيان تقليل مدة الإسراء. وأن وجه دلالة ليلا تفيد تقليل المدة. بأنه في بعض الليل إعجاز في البيان. وإعجاز في الزمن الذي أسري به (ﷺ) وإعجاز في الشأن والقدرة المذهلة وبيان لقدره ورفعته وعلو منزلته ومكانته (ﷺ).