﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ﴾:
من لطف الله تعالى أنه عندما فرض الصوم على عباده، أورده بصيغة القلة، فقال تعالى (أياماً معدودات) أي ليست بالأيام الكثيرة؛ بل هي أياما معدودات لقلتها. من أجل تخفيفها على النفوس. وهذا من رحمة اللطيف الرحمن حتى في أسلوب التكليف. لتدرك أيها المؤمن مدى لطف ورحمة الله تعالى.
﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾:
القرآن يرتقي بعقل وفكر الإنسان: (أم خُلِقوا من غير شيء أم هم الخالقون) رد الله تعالى المنكرين إلى الحقيقة، من خلال التفكير العقلي هل خُلِقت من غير شيء؟ سيقول: لا .. هل أنت خلقت نفسك؟ سيقول: لا .. هل لك إرادة في اختيار وجودك وشكلك وعمرك سيقول: لا .. إذا هناك من خلقك. إنه الله. عن محمد بن جبير بن مُطْعِمٍ: عن أبيه رضي الله عنه. قال: سمعت النَّبِيَّ (ﷺ) يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية (أَم خُلِقُوا من غير شَيْء أم هم الْخَالِقُون أم خَلَقُوا السماوات والأرض بل لَا يُوقِنُون أم عِنْدَهُم خزائن ربك أَم هم المسيطرون) قال: كاد قلبي أن يطير إلى الإسلام.
﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾:
سؤال يستثير العقل ويستلهب معطلا، لا يؤمر ولا ينهى، ولا يثاب ولا يعاقب؟ هذا حسبان باطل وظن بالله بغير ما يليق .. أيظنُّ هذا الإنسان أن يُترك هَمَلا لا يُؤمر ولا يُنْهى، ولا يحاسب ولا يعاقب؟
﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾:
دقة تحليل العلم؛ قال تعالى: (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون) فالعلم ببعض ظواهر الحياة الدنيا لا يعني اكتماله: فالحاذق الفطن بظاهر الدنيا قد يكون أجهل الناس بالآخرة فلا تغتر بمن وهبه الله تعالى العلم ببعض مظاهر الدنيا وغفل عن الآخر. كهامان وفرعون، فالعلم ببعض مظاهر الدنيا قد يغري صاحبه، ويلهيه عن العلم بالآخرة. وربما افتتن به. وتخيل له أنه أحاط علما بجميع الأمور. وربما استشعر أنه رأس الذكاء. فيرميه في خيال مظلم.
﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾:
(السراء): بمعنى اليسر، و(الضراء): بمعنى العسر؛ فإيمانهم يدفعهم للإنفاق حال اليسر وحال العسر فلا يمنعهم من الإنفاق قلة ما عندهم والسراء والضراء أمران لا يجتمعان، ولكن غالبا ما يتعاقبان فيكون الإنسان في بعض أحوله في سعة، وبعضها في قلة وفهمها سعادة.
﴿يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾:
عندما رفع الوارد دلوه الذي أدلاه في البئر، وجد يوسف عليه السلام: فقال (يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ) جملة حوت الفرح بلا حدود (يَا بُشْرَى) بالرغم من أنه مجهول لهم في حين أنه وجد الكره من إخوته بينما فرح به غيرهم فرح به المستسقي للسيارة، ليصونه ويعتني به لندرك عناية الله تعالى: (وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً) جعلوه من عروض التجارة، فيجعله الله تعالى نبيا وقائما على خزائن مصر، قد يريد بك غيرك أمرا ويريد الله بك أمرا .. اصبر ولا تبتئس، فقد تكون في عين غيرك بضاعة وعند الله تعالى عالي المقام لا تحتقر أحدا فقد يكون هو سيد المقام والمقال وربما احتاجه من كاد له. أو احتقره وازدراه.
﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾:
جمعت الآية الكريمة:
• الطاعة: وهي الامتثال والاستجابة
• الخشية: وهي الخوف المصاحب للتعظيم •التقوى: وهي الهيبة والإجلال من العبد لعلمه بعظمة الله وجلاله. فيجتمع في قلبه ما يدفعه للطاعة رغبة في ثوابه وخوفا من عقابه. ونتيجة الخوف والتعظيم تحصل الخشية، فيبادر لتحقيق التقوى. فيتحقق الفوز بالجنة والنجاة من النار. وهو أعظم أنواع الفوز وأجلَّه (فأولئك هم الفائزون).
﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾:
(أول النهار هو: صباح) .. (وسط النهار: الظهر أو الظهيرة) .. (آخر النهار هو: المساء)، (الأصيل: من بعد العصر حتى الغروب. وهو وقت اصفرار الشمس إلى غروبها) .. (والعشي إلى قبل عتمة الليل. وقيل؛ ما بعد الزوال يسمى مساء، ويسمى عشي، ويسمى أصيل) .. (الزوال: من بعد تحرك الشمس من كبد السماء؛ أي: وسطها. فتميل إلى جهة الغروب). لك أن تثري الموضوع ولك بيان فوائد تعريف الأوقات.
﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾:
عندما يخص الله تبارك وتعالى شيئا بأمر، ويفرده عن جنسه بالذكر، فإن في ذلك علة قوية تبين مدى دقة القرآن الكريم وإعجاز بيانه في التخصيص والتنصيص فقد لفت انتباهي تخصيص ذكر البنين وعدم ذكر البنات في قوله تعالى: (وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ) فالبنين: هم الذكور دون الإناث. بينما الأولاد يشمل الذكور والإناث فبحثت في كتب التفسير. فقال بعض أهل العلم كابن عباس رضي الله عنهما أن الحفدة: هم الخدم وقال بعضهم أن الحفدة: الأولاد لأنهم يخدمون فتبين لي أن تخصيص البنين هو لعلة الخدمة الممتدة في فئة الذكور ثم من تأمل سياق الآية الكريمة يجد ثم من تأمل سياق الآية الكريمة يجد أنها توضح امتنان الله تعالى بنعمة التفضل بسد حاجاتكم من الطيبات وممن يقومون بخدمتكم من البنين وأبناء البنات والبنين فخدمة الأبناء تمتد ولا تنقطع. بينما يغلب على البنات الانتقال إلى بيت أزواجهن إذا تزوجن، فتكون خدمتهن على الغالب لبيت الزوجية.
ومن وجه آخر أن الله تعالى أكرمهن عن عناء الخدمة ومشقتها. ولضعفهن أوكل سبحانه وتعالى الخدمة إلى الذكور. وفي ذكر الأحفاد ما يشمل أبناء البنين والبنات. لأن الله تعالى جعل في قلوب الأحفاد محبة الأجداد. فيواصلوا الخدمة وفي تخصيص الأبناء دون البنات ما يجعل سلطان التخصيص يقتصر على الذكور من الأحفاد دون الإناث باعتبار علة الخدمة وفي هذا دلالة على قوة علم الصحابة في تفسيرهم للأحفاد بالخدم. ليدخل في ذلك عموم الخدم، وخاصة الأحفاد. فدقة القرآن العظيم آية إعجاز لمن تأملها.
﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾:
أنزل الله تعالى القرآن بالعربية ليتحقق به التعقل وهو الفهم الذي يعقل به من أخذه وهو المنهج الصحيح الذي يعقل به المتدبر والطريق الصحيح الذي يعقل به من سلكه فإن كمال التعقل بالقرآن لأن القرآن استوعب جميع ما يحصل به كمال التعقل.