﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾:
أهداف الشيطان: إيقاع العداوة - إيقاع البغضاء - الصد عن ذكر الله - الصد عن الصلاة (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر. ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة، فهل أنتم منتهون) (يعدهم ويمنيهم، وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) يعد الفاسد بأنه يتوب. يعده أنه لن يراه أحد، يوسوس له بأنه آمن ويوسوس له أنه على حق وأن غيره لا يفهم الحقيقة ولا المتغيرات يعده بالتمادي في غيه وطغيانه وانحرافه وتزيين المستقبل له ووعوده تغرير بهذا الإنسان، حتى يقع في الفخ.
﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ﴾:
ومن وعود الشيطان: التخويف بالفقر. والوعد بحصوله الأمر بالفحشاء (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء) يخوف الإنسان من القادم فينشغل عقله بالحاضر عن الأولى مخافة الفقر. فينشغل عن العبادة والواجبات بطلب التكثر من التكسب، واستغلال الكثير والطمع في المزيد مع حصول الخوف والقلق، ويزين الفاحشة وهي قبيحة، فيرتكب المعاصي التي يستقبحها العقل ونهى عنها الشرع.
﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾:
من وسائل الشيطان: إيجاد الحزن (إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا) والنجوى: أي المناجاة بالإثم استخدام المناجاة ليحزن الطرف الآخر تذكير الإنسان بالمواقف المحزنة، وتكرار تذكرها مما يتطلب الانصراف عنها، وعدم ترك المجال لذلك. فإن فاته أمر ذهب لهم من أمر ووجه آخر وجهة أخرى. فبعد فهم أساليبه احذره بكثرة الطاعة قاوم الشهوات والشبهات الدعاء إذا وسوس فاصرف نفسك عن الوسوسة بأمر آخر ولا تتابع الأحزان. فليس من منهج الإسلام التحزن وإثارة مكامن الحزن. قال تعالى: (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) الإيمان وطاعة الله تعالى والتوكل عليه حرز المؤمن منه.
﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾:
لأجلسن لبني آدم (صراطك المستقيم) يعني: طريقك القويم، أي دين الله الحق، وهو الإسلام وشرائعه. ولحرصه الشديد أوضح قوة ترصده (ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم، ولا تجد أكثرهم شاكرين) فقد أنذر الله تعالى وبين أهدافه ومسالكه (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) كما بين شديد حرصه في قوله تعالى: (لأقعدن لهم صراطك المستقيم) لأجلسن لبني آدم (صراطك المستقيم).
﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾:
فتصبح ملوما من غيرك ومن نفسك. بفعلك الخاطئ (فتقعد ملوما محسورا) ملوما ومُعاتبا من الناس على تصرفك. وتصبح فارغ اليدين من القدرة. بما يوجب عليك الموازنة. وكل بحسبه. دقائق في التنظيم الاقتصادي.
﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾:
امتدح الله عز وجل الأنصار (يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) وأصبح وصفهم بكلام الله شرف لهم فيُتلى في كتابه الكريم، فتتشنف به الآذان وتتلذذ به السجايا والأخلاق وليكون دافعا لكل مؤمن أن يكون له نصيب من هذا الخُلُق الكريم.
﴿وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ﴾:
من دقة الكون؛ قال تعالى: (وأنبتنا فيها من كل شيء موزون) فكلمة (موزون) تدل على المقدور، والمعلوم، فهو معلوم القدر، بل موزون وزنا دقيقا لبيان دقة التقدير. فلا ينقص ولا يزيد إلا بتقديره سبحانه وتعالى فلا تخف نقص ما أنبت الله أيها الإنسان. ولا تحف على رزقك ولا تخف أن يحول أحد دون ما هو لك.
﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾:
(وإن الشياطين لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ ليُجادلوكم) يكشف الله تعالى للمسلمين عن المصدر الذي يمد المشركين بأفكار الجدال في المسائل. والتي منها الميتة فإبليس وجنوده يوسوسون إلى أوليائهم الذين اتبعوهم بما يجادلونكم به في تحليل الميتة وغيرها من الشبهات الباطلة، (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ) باستحلال ما حرمه الله عليكم (إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) وفي هذا تنبيه وتحذير. وكشف لمصادر أهل الجدال بالباطل ليدحضوا به الحق وفيه بيان بأن من أدوات أهل الباطل التشكيك والمجادلة حتى يفتنوكم عن دينكم، وفيه بيان بأن الشياطين أعوان لأهل الباطل مما يفيد أهمية الحذر والتوفي وعدم الاغترار بجدالهم وأن كيدهم عظيم وأهمية العلم الذي يتوقى الإنسان به منهم وأهمية الاستعانة بالله تعالى عليهم. فهو خير ناصر ومعين.
﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ • نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ﴾:
التحليل الفكري والنفسي الخاطئ: (أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين. نسارع لهم في الخيرات) هذا اعتقاد المشركين. وتحليلهم لما يتدفق عليهم من إنعام الله تعالى فيؤلونه إلى أنه مكافأة متسارعة بها عليهم بما يفيد الحذر من إمهال الله تعالى وكرمه. واستدراجه للعاصي. فلا تفسره كما تحب.
﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾:
فالغرور بها يجعل قيمة الأشياء على غير حقيتها. ثم تأتي التصرفات الخاطئة المأمور به فيها (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين) المسارعة بالعمل الصالح الطيب في العبادة المهنة مع الناس التزام التقوى التي تضبط التصرفات.