﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا﴾:
ومن جليل العناية بالوالدين وعمق البيان ودقته، مع عمق المعنى: قوله تعالى: (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما) فكلمة (عندك) مفرد. فالخطاب موجه للفرد. للتخصيص والتعيين. وكأن كل واحد من الأبناء والبنات مخاطب بعينه بهذا الأمر. وكأنه هو المسؤول لا غيره من إخوته عن والديه ليبين أن ذلك التعامل في الأصل مع الوالدين هو فرض عين. ليحدث منهما التسابق على الواجب. وكلمة (يبلغن) أفادت امتداد العمر بهما. واستوفت كلمة (عندك) حاجتهما إليك بعد حاجتك إليهما إنهما في كنفك وكفالتك بعد أن كنت في كنفهما وكفالتهما.
﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾:
العلاقة بين الزوجين مبنية على التراحم والتواد والتعاطف والتسامح وليست مبنية على المنازعة والمخاصمة:
• ليست شراكة ربحية؛ بل شراكة تكاملية.
• ليست شراكة مناصفة؛ بل تسامح.
• ليست شراكة تنافسية؛ بل إيثار وتعاطف.
• ليست شراكة تخوف؛ بل اطمئنان.
إذا كان كل طرف يريد استغلال الآخر فإنها خارج نطاق السعادة.
﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾:
التدرج البياني: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) بدأ النص بإزالة الحرج (ليس عليكم جناح) أي حرج وإثم التشجيع على التجارة (أن تبتغوا فضلا من ربكم) تسمية المبتغى من المرابح بالفضل من الله تعالى التعليم بأن الرزق من عند الله (فضلا من ربكم) وأن الله هو محقق الفضل.
﴿إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾:
الزوجان وصلاحهما: (إن يُريدا إصلاحا يوفق اللهُ بينهما) بمجرد نية الصلاح مع العزيمة يتحقق التوفيق لهما من الله تعالى فنصيحة لكل زوج وزوجة العزيمة على الصلاح دائما ومقابلة التقصير بالكمال والإحسان فبهذا الأسلوب يعلم كل واحدا منهما الآخر ويحطم إرادة الشيطان. فالعلاقة بين الزوجين مبنية على التراحم وليس على التزاحم، ومبنية على التنازل وليس على التعالي، ومبنية على المداراة وليس على التظاهر.
﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾:
مدى عمق جهل الإنسان حتى عن مستقبله القريب. ماذا ستحصل عليه غداً مال صحة طعام مقابلة أحد ليدرك الإنسان عن عجز معرفته حتى عن نفسه وإرادته يقول: سأعمل كذا وكذا غدا. وقد يعترضه صارف ما أحوج الإنسان لربه. بطاعته وسؤاله والتوكل عليه.
﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى • فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾:
للإنسان إرادة قوية في انتزاع ذاتها من هواها. وقد ربط تبارك وتعالى بين تحصيل الجنة وبين استخدام قوة هذه الإرادة في السيطرة على هواها. قال تعالى: (وَأَمَّا مَن خاف مقام رَبِّهِ ونهى النفس عن الهوى • فإن الْجَنَّةَ هي الْمَأْوَى) مما يفيد أن سبب الانحلال هو انسياق النفس إلى هواها.
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾:
التأسي والاقتداء بالطير: (أَلَمْ تر أن اللهَ يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافَّاتٍ ۖ كُلٌّ قد عَلِمَ صلاته وتسبيحه ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بما يفعلون) تأمل ذكر المخلوقات لربها حتى الطير في أحلك المواقف حين يرفرف بجناحيه يسبح لله تعالى، فاشتغل بذكر الله وطاعته حتى في الانشغال.
﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾:
منهج حياة المؤمن في آية كريمة: (ومن يُطع اللَّهَ ورسوله ويخش اللَّه وَيَتَّقْهِ فأولئك هم الفائزون):
• الأول: طاعة الله تعالى ورسوله (ﷺ).
• الثاني: الخشية وهي الخوف مما مضى من الذنوب.
• الثالث: يتق الله تعالى بالحذر فيما هو قادم من مسيرة الحياة.
فهذا له الفوز والربح بالجنة. والتوفيق في الدنيا.
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ﴾:
جعل بعضكم يخلف بعضا: فوظيفتك يخلفك غيرك فيها مالك الذي تعبت فيه يخلفك غيرك فيه مكانتك ومنزلتك يخلفك غيرك فيها فماتت أمم وخلف من بعدها أمم ويخلف الأفراد بعضهم بعضا هذا يموت وهذا يولد حتى الجاه والمناصب والمال يخلف الناس بعضهم بعضا فيه.