﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾:
معنى (وأزواجهم) في قوله تعالى: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ) قال شريك؛ عن سماك؛ عن النعمان قال: سمعت عمر يقول (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم) قال: أشباههم قال: يجيء صاحب الربا مع أصحاب الربا، وصاحب الزنا مع أصحاب الزنا، وصاحب الخمر مع أصحاب الخمر، وهذا يؤكد أهمية اللغة في فهم نصوص الكتاب والسنة. حتى لا يُصرف المعنى المراد في غير مراده. ويدخل في ذلك الأزواج الموافقات لأزواجهم فيما كانوا عليه من الباطل. باعتبار المشاركة والموافقة والمشابهة، لا باعتبار صلة الزواج فامرأة فرعون مؤمنة، فلا تحشر معه.
﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ﴾:
جمال وبلاغة تصوير الحقيقة بضرب المثل الذي يخاطب العاقل بعين الحقيقة (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ) فإن صورة الأصنام ومن يستجدي ويستغيث بها، وهي فإن صورة الأصنام ومن يستجدي ويستغيث بها، وهي في صمت وعجز رهيب، كمن يفتح كفيه أمام الماء، طالبا من الماء أن يصل إليه، ليرويه من عطشه، والماء لا يعي ما يقوله الطالب له، فلا الطالب للماء بلغ مراده، ولا الماء استجاب لمن يطلبه، فيسقيه ويروي عطشه.
﴿امْرَأَةً مُّؤْمِنَةً﴾ • ﴿وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ﴾ • ﴿امْرَأَتَ نُوحٍ﴾:
من دقائق الألفاظ: فوارق المعاني بين: المرأة والزوجة والصاحبة؛ فالصاحبة: أقوى وأعلى درجات العلاقة الزوجية إذ جمعت دلالتها: الزوجة والمرأة، أما المرأة: فتدل على جنس النساء، والزوجة: استوفت الحقوق الزوجية، فتماثلا فيها الزوج والزوجة. وتأتي كلمة المرأة على الإنفراد بصفة أو علة فمثلا إذا وُصِفت (المرأة) بمفردة من الصفات دلت على اتصافها بها، مثل:
• (امرأة مؤمنة) دلت على إيمانها.
• (وامرأتي عاقر) لا تنجب.
• (امرأة نوح) زوجة نوح.
﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾:
لا تبتئس من مكر الماكرين. فكن مع الله تعالى واسلك سبله ومنهجه قال تعالى: (كلما أوقدوا ناراً للحرب اطفأها الله) كلما أبرموا وعقدوا سببا للمحاربة والمكر، أبطله الله تعالى بقدرته ليعلم المؤمن أن قوة الله تعالى أعظم مما يتصوره المخلوق فليتوكل عليه، ويخلص له فإن لله جنود السماوات والأرض.
﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾:
العمل والتخصص: لا تتعلق بالتخصص من حيث العمل فقد لا تجده .. قد تجد المتعة في غيره .. قد تجد سعة الرزق في غير ما تطمح فيه (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ) المشي يتضمن البحث .. فكم من أناس تفوقوا في غير تخصصهم .. فإن توسعت دائرة البحث والفكر لتستوعب سعة الرزق أمر مهم جداً.
﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾:
قاعدة في بناء الذات: نفى الله تعالى محبته للفساد (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَاد) وكذلك المفسدين (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) فكلما استهوت النفس الفساد. خاطبها (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَاد) وكلما دعاه غيره للفساد، رد عليه (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِين).
﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ﴾:
إن الله تعالى هو الذي يهيء أسباب الرزق حتى في أحلك الظروف وأصعبها (وإن خِفْتُمْ عَيْلَةً فسوف يُغْنِيكُمُ اللَّهُ من فضله إِنْ شاء) فإن خفتم فاقة وفقرا وقلة (فسوف يُغْنِيكُمُ اللَّهُ من فضله إِنْ شاء) ربط سبحانه وتعالى تحصيل الرزق بمشيئته (إن شاء) مما يتطلب من العبد استرفاد مشيئته سبحانه وتعالى بالدعاء والإنكسار إليه وطاعته.
﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾:
كل شيء بمشيئة الله تعالى: (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله) فما من (لينة) أي نخلة قطعتموها أو لم تقطعوها، فتركتموها قائمة على أصلها إلا بمشيئة الله تعالى فلا شيء يحدث في الكون إلا بمشيئة الله. ولا شيء يمتنع إلا بإذن الله تعالى فالملك له عز وجل. اللهم وفقنا.
﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾:
كم من مكروه للنفس قادها لمحبوب لم تحلم به قط؛ قال تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) وكم من محبوب للنفس قادها لما تكره (وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم) ليتعلم الإنسان أن علمه قاصر، مهما رأى وتوقع من الحقائق وليتعلم الإنسان أن فقره إلى الله تعالى هو فقر لا يسده شيء إلا معونة الله تعالى (والله يعلم وأنتم لا تعلمون) مما يعلم المؤمن أهمية الدعاء. وأهمية الرضا، والتوازن بين الحب والكره لتستقيم المشاعر وتهدأ النفس.