﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾:
استحضار اليوم الآخر وتذكير الناس به اصطفاءٌ يصطفي الله به من يشاء من عباده، يقول الله عز وجل: (إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) أي: إنا اختصصناهم بتذكر الآخرة، والاستعداد لها، وتذكير الناس بها.
﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾:
يسعى خلف أهوائه ورغباته المحرّمة؛ بدافع الاكتشاف وارتشافِ لذّة المغامرة، ويتجاهل نداءاتِ الضمير من قلبه، ويظل يسير في هذا الطريق حتى يبتعد وتضعف أصوات نداءات الضمير التي تنبعث من داخله، ثم يشتكي بعد ذلك من تشتُّت نفسه، وفقدان نقائه القديم!
﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾:
ما مِن إنسانٍ أَحبّ القرآن صِدقَ المحبّة، ورَغِب فيه صِدقَ الرّغبة، إلا تَبوّأَ منزلةً عند الله وعند خَلقِه، ولذلك ترَى أهل القرآن أشرَح النَّاس صدرًا، وأيسَر أمرًا، وهم عند الله بِمكان.
﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾:
من ألزم نفسه - يوميا - بورد وافر من القرآن، وحرص على التمسك به، سيلحظ تغيرًا ظاهرًا في نمط حياته دون أن يرتب لهذا التغير أو يخطط له. القرآن يعيد كل شيء في حياتك إلى نصابه، وإلى وضعه الأحسن الأقوم، قال الله: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ).
﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾:
ووجه تقديم السمع على العقل .. لأن سمع دعوة النذير هو أول ما يتلقاه المنذَرون، ثم يُعمِلون عقولهم في التدبر فيها.
﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾:
حين تحيط بك الأحزان، وتطوّقك الآلام، وتخنقك الأوجاع، وترهقك الحياة، اجمع همومك وارحل إلى ربّك، اعبده في خلوة، وتضرّع إليه في سجدة، وناجِه في دعوة، وابكِ بين يديه في توبة ! اذهب بقلبك إلى الله، ارحل بعقلك إلى الله، هاجر بروحك إلى الله، فرّ بنفسك إلى الله .. عند ربك فقط .. تجد الأنس، تجد الراحة، تجد السعادة، تجد الطمأنينة، تجد الهداية! لقد علّمنا إيّاها سيدنا إبراهيم: (إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ).
﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾:
الإعراض عن ذكر الله إلى الغفلة واللهو، وعن طاعة الله إلى معصيته، من تزيين الشيطان، والصد عن سبيل الهدى، وتبديل نعمة الله كفرا، وهو فعل القاسية قلوبهم الذين أحلوا قومهم دار البوار.
﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾:
كلما رددتها استشعر حاجتك لمزيد الهداية: هداية تثبتك على الطريق، هداية تمنحك التوفيق، هداية تحببك في طاعته، هداية تكرّهك في معصيته، هداية تحثّك على العلم والعمل، هداية تقربك لكل خير وتبعدك عن كل شر، فإنك مهما دعوت ما قضيت نهمك من الهداية.