يا له من توازن عجيب!
فحين تنظر (للمستقبل) أتخذ الحيطة لمداخل الشيطان، وكن حذراً لمنع الزلل:
(يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فأحذروهم)، وحين تنظر (للماضي) ويقع الأمر خلاف ما تريد؛ فإن وصية ﷲ لك:
(وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن ﷲ غفور رحيم )
(وَعَلى الأَعْرَافِ رجالٌ)
أتدري ما الذي أوقفهم ؟!
تساوت حسناتهم بسيئاتهم!!
لعل تسبيحة لو قالوها فرجت عنهم..
لعل صدقة يسيرة لو أخرجوها
حالت بينهم وبين هذا الإنتظار..!
لاتستصغر شئ من المعروف ..
ترى كثيرًا من المتساقطين بإغواء الشيطان وتزيينه لهم لكن سيقال يومًا لك:
(ولقد صدَّقَ عَلَيهمْ إبْليسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إلا فريقًا منَ الْمؤْمنين)
دعك منهم واعمل على هذا الشرف أن تكون من فريق المؤمنين.
(ونُنزِّلُ منَ القرْآن ما هُوَ شفَاءٌ ورَحْمَةٌ للمُؤْمنينَ)
القرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية، ولكن لا يحسن التداوي به إلا المؤمنون، ولله حكمة بالغة في إخفاء سر التداوي به عن نفوس أكثر العاملين، كما له حكمة بالغة في إخفاء كنوز الأرض عنهم.
(وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون)
وتقدير الكلام : أنه ابتلاهم بالشدة ليتضرعوا فما فعلوا شيئا من الذي أراد الله منهم فقلب الحال إلى الرخاء ليختبرهم فيه، ولهذا قال:
(ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة).
﴿ولله مُلْكُ السَّمَاواتِ والْأَرْضِ والله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِير﴾
فإنّ المؤمن العارف بالله حقا
لا يزال يطلب من الله حاجته
ولو كانت السنن الطبيعية كلها
تعبر عن استحالة الوقوع.