جرب أن تُكلم الناس بنفس السرعة التي تقرأ بها سورة الفاتحة في الصلاة؟
وسترى ردود أفعالهم!
ثم اعلم أنك تخاطب ربك العظيم جل وعلا بهذه الطريقة.
﴿وقُرآنًا فَرَقناهُ لِتَقرَأَهُ على النّاسِ على مُكثٍ ونَزَّلناهُ تنزيلًا﴾
﴿ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دعَا إلى الله﴾
شرفٌ عظيمٌ أن تكون دليلًا إلى العظيم سبحانه!
قال أبو الدرداء رضي الله عنه :
أحبُّ العباد إلى الله :
الذين يحببون العباد إلى ربهم ويحببون الله إلى عباده.
﴿ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون﴾
السماع - النافع - الذي تضمن أمورا ثلاثة :
١- فهمًا وإدراكا.
٢- وتدبرا.
٣- وإجابة.
فمن اختار هذا السماع لم يعدم إرشادًا لحجة، وتبصرة لعبرة، وفكرة في آية، ودلالة على رشد وردًا على ضلالة، وإرشادًا من غي، وبصيرة من عمى، وحياة لقلب.
قول الملأ من قوم نوح :
(وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ)
ليس بمذمة ولا عيب؛ لأن الحق إذا وضح لا يبقى للرأي ولا للفكر مجال، بل لا بد من اتباع الحق - والحالة هذه - لكل ذي زكاء وذكاء، بل لا يفكر ههنا إلا غبي أو عيي.
﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعنّ من الذين أوتوا الكتابَ من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾
﴿ولتسمعن...أذًى﴾، ولم يقل : ضررًا
لأن هذا الذي نسمع يؤذينا، ولكن لا يضرنا ﴿وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا﴾
فقد يتأذى الإنسان بالشيء ولا يتضرر منه.