" وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا "
[ يفتخرون بذلك وهو مفخرٌ لهم ، وشرف رفيع وصفة حسنة ..
وقولهم " فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقا " قال ابن عباس وقتادة وغيرهما : فلا يخاف أن يُنقص من حسناته أو يحمل عليه غير سيئاته ، كما قال الله " فلا يخاف ظلماً ولا هضماً " ]
[ " الهدى " : يعني القران " آمنا به " وبالله وصدقنا محمد ﷺ على رسالته ، وكان ﷺ مبعوثاً إلى الأنس والجن ، قال الحسن :
بعث الله محمداً ﷺ إلى الإنس والجن ولم يبعث الله تعالى قط رسولاً من الجن ولا من أهل البادية ، و لا من النساء وذلك قوله " وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم من أهل القرى " وفي الصحيح : " وبُعثت إلى الأحمر والأسود " أي الإنس والجن ".
" وأنه لما قام عبدالله يدعوه كادوا يكونون عليه لبداً "
[ لما قام محمد ﷺ يدعو الله يقول "لا إله إلا الله" ( كادوا يكونون عليه لبداً ) : أي كادوا يكونون على محمد جماعات بعضها فوق بعض متلبدين ..
وعن قتادة قال : تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه ويظهره على من ناوأه ]
[ وعن ابن عباس : لما سمعوه ﷺ يتلو القرآن كادوا يركبونه من الحرص لما سمعوه يتلو القران ، ودنوا منه فلم يعلم بهم حتى نزل عليه قوله " قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن " يستمعون القران ]
" قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمداً "
[ فإن قيل كيف الجمع بين الآية وبين ماورد في البخاري " بعثت أنا والساعة كهاتين يشير بأصبعيه " ؟!
فكان ﷺ عالماً بقرب وقوع القيامة فكيف يقول هنا لا أدري أقريب أم بعيد ؟!
قلنا :
المراد أنه ﷺ من علامات قرب الساعة وأن ما بقي من الدنيا أقل بكثير مما انقضى منها ، فهذا القدر من القرب معلوم ..
وأما معرفة القرب القريب وقدره وعدمه في الآية فغير معلوم ]