قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا "
[ اتفق العلماء على أن الجن خُلقوا من نار والصحيح أنهم خُلقوا قبل الإنس :
" والجان خلقناه من قبل من نار السموم " ]
[ وفي الآية فوائد :
١ - أن يعرفوا أنه ﷺ كما بُعث إلى الإنس بُعث إلى الجن .
٢ - أن يعلم قريش أن الجن مع تمردهم لما سمعوا القرآن عرفوا إعجازه فآمنوا به .
٣ - أن يعلم القوم أن الجن مكلفون كالإنس .
٤ - أن يُعلم أن الجن يستمعون كلامنا ويفهمون لغاتنا .
٥ - أن يُظهر أن المؤمن منهم يدعو غيره من قبيلته إلى الإيمان ..
وفي كل هذه الوجوه مصالح كثيرة إذا عرفها الناس ]
[ الرشد : اسم جامع لكل ما يرشد الناس إلى مصالح دينهم ودنياهم ..
" فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا "
فجمعوا بين الإيمان الذي يدخل فيه جميع أعمال الخير وبين التقوى المتضمنة لترك الشر ، وجعلوا السبب الداعي إلى الإيمان وتوابعه ماعلموه من إرشادات القران ]
[ قال عكرمة :
كان الجن يفرقون - يخافون - كما يفرق الإنس منهم أو أشد وكان الإنس إذا نزلوا واديا هرب الجن، فيقول سيد القوم نعوذ بسيد أهل هذا الوادي فقال الجن : نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم ، فدنوا من الإنس فأصابوهم بالخبل والجنون فذلك قول الله :
" وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا "]
" وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا "
[ أي : ما ندري هذا الأمر ، الذي قد حدث في السماء لاندري أشر أريد بمن في الأرض ، أم أراد بهم ربهم رشدا، وهذا من أدبهم في العبارة حيث أسندوا الشر إلى المجهول ، والخير أضافوه إلى الله عز وجل ، وقد ورد في الصحيح " والشر ليس إليك " ]