وصف الله الصحابة بقوله: (تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا) ولم يقل: (يبتغون أجرا) ففيه اعتراف منهم بالتقصير، وطمع بالفضل الإلهي الذي لا منتهى ولا حد له، والذي هو أعظم من الأجرة التي يستحقونها على عملهم.
(وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ) من أعظمِ التعييرِ: إظهارُ التعيير وإشاعته في قالب النصح، وقد عدَّ الله من خصال المنافقين إظهار أمرٍ حسنٍ ويراد به التوصل إلى غرض فاسد يقصده في الباطن.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) أمر الله المؤمنين أن يجتنبوا الظن، وكأنه شيء ماثل للعيان يمر عليه الإنسان، فعلى العاقل أن يجتنبه تماما؛ لأن بعض هذا الظن أي القليل منه إثم، فلأجل هذا القليل يُترك الكثير، ولو أن الناس أخذوا بهذا التوجيه واجتنبوا الظن -إلا فيما غلبت أدلته- فلم يفكروا فيه؛ لأراحوا واستراحوا.
في وصف رأي الكفار فيما جاء به النبي بأنه (مَّرِيجٍ) دلالة على أن رأيهم باطل ليس بصحيح؛ لأن الجزم الصحيح لا يتغير ولا يتبدل أما هم فكان أمرهم مضطربًا فهم كما قال الله: (إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ) (الذاريات: ٨) .
ذكر الله تعالى بعض آياته في الأرض، ثم قال: (تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ) أي: قدرنا الأرض، وألقينا فيها الرواسي، وأنبتنا فيها أصناف النبات الحسنة؛ لأجل أن نبصر عبادنا كمال قدرتنا على البعث وعلى كل شيء، وعلى استحقاقنا للعبادة دون غيرنا.
فإذا كانت الأقوال تكتب، فالأفعال من باب أولى؛ فعليك أن تتقي الله، ولا تخالفه، إذا سمعت الله يقول خبرا، فقل: آمنت به وصدقت، وإذا سمعت الله يأمر بأمر، فقل: آمنت به وسمعا وطاعة، أو نهيا فقل: آمنت به وسمعا وطاعة.