﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ ﴿١٢﴾ ﴾
[يس آية:١٢]
ابحث عن آثارك بعد موتك؛ فإن ربك يقول: (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) يموت اثنان، فتأمل الفرق بين آثارهم: قارئ ومغن! ظالم وعادل! داعية للسنة وآخر للبدعة!
﴿ فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٨٧﴾ ﴾
[الصافات آية:٨٧]
(فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (الصافات: ٨٧) تأمَّل حال قلبك تجاه أقدار الله الكونية والشرعية؛ لتعرفَ حقيقة ظنك بالله!
﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿٢٩﴾ ﴾
[ص آية:٢٩]
التأمل في القرآن: هو تحديق ناظر القلب إلى معانيه، وجمع الفكر على تدبره، وتعقله، وهو المقصود بإنزاله، لا مجرد تلاوته بلا فهم، ولا تدبر.
﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴿٢٣﴾ ﴾
[الزمر آية:٢٣]
لما كان القرآن في غاية الجزالة والبلاغة، اقشعرت الجلود منه؛ إعظامًا له، وتعجبًا من حسن ترصيعه، وتهيبًا لما فيه.
﴿ قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا ﴿٩﴾ ﴾
[مريم آية:٩]
﴿هو عليّ هين﴾
من عظمة الله ..
أنه يأتيك بما تحب من وراء مالا تحتسب !
فيفرّج على قلبك من ذات الأمر الذي يأست منه..ويأتيك بالفرح خلف أمر كان أشد مايكون على قلبك .. ويأتيك بأمنيتك خلف باب صددت عنه يأساً منك أنه لن يُفتح ..
ليوصل لك رسالة نزلت من السماء في قوله:
﴿ قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ﴿٣٧﴾ ﴾
[الكهف آية:٣٧]
﴿ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن (تُرَابٍ) ثُمَّ مِن (نُّطْفَةٍ) ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ﴾
.
إذا رأيتَ في نفسك الكِبْر ،
فذكِّرْها بمواطن الضعف .
﴿ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ﴿٤٧﴾ ﴾
[الزمر آية:٤٧]
قال بكر العابد: سمعت الفضيل بن عياض يقول في قول الله: (وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) قال: أُتوا بأعمال ظنوها حسنات فإذا هي سيئات! قال بكر: فرأيت يحيى بن معين بكى!
﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿٥٣﴾ ﴾
[الزمر آية:٥٣]
قال حميد بن هشام: قلتُ لأبي سليمان بن عطية: يا عم، لم تُشدِّد علينا، وقد قال الله: (لْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ)؟ فقال: اقرأ بقية الآيات، فقرأت: (أَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ) قال: اقرأ، فقرأت: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ) الآيات، فمسح رأسي، وقال: يا بنيَّ، اتق الله وخفه وارجه.
﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٩٧﴾ ﴾
[النحل آية:٩٧]
﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ ﴾
.
وذلك بطمأنينة قلبه، وسكون نفسه،
وعدم التفاته لما يشوش عليه قلبه،
ويرزقه الله رزقا حلالا طيبا من حيث لا يحتسب.
﴿ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴿٧﴾ ﴾
[غافر آية:٧]
"قال تعالى عن الملائكة: (يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا) وفيها فائدتان:
١- أن الله لم يذكر عن الملائكة استغفارًا؛ لعدم حاجتهم له، بل هم يسبحون.
٢- أنهم قدَّموا بين يدي استغفارهم للمؤمنين تسبيحًا وتحميدًا، وهكذا ينبغي للداعي أن يكون.
"