من مفاتيح التدبر: معرفة الوقف والابتداء.
لو قرأت قوله تعالى: (وَهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ) ثم وقفت، ثم استأنفت وقلت: (وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ) فسيظهر من جلال الآية وعظمتها أنه سبحانه مع كونه في السموات، فإنه يعلم سركم وجهركم في الأرض، فليس علوه في السموات بمانع من علمه بسركم وجهركم في الأرض.
هنا ملمح جميل: تأمل كيف أضيفت كلمة (ذِي) إلى الذكر، والذكر هو القرآن، وكلمة (ذي) لا تضاف إلا إلى الأشياء الرفيعة التي يقصد التنويه بشأنها، أما قرأت قوله تعالى: (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ)؟ (الرحمن: ٧٨)،
وقوله: (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ)؟ (الكهف: ٥٨)، ولا نجد وربك الغفور صاحب الرحمة؛ لأن الكلام عن الله.
(وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ) أعداء الرسل لا يعادونهم عداءً شخصيًا، وإنما عداءً منهجيًا؛ ويتفرع على هذا أنَّ الكافرين سيكونون أعداءً لكلِّ من يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم.
(وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ) أي: له قصد ونية غير صالحة، وهذه شبهة لا تروج إلا على السفهاء؛ فإن من دعا إلى قول حق أو غير حق، لا يرد قوله بالقدح في نيته، وإنما يرد بمقابلته بما يبطله بالحجج والبراهين.
قال عامر بن عبد قيس: آيات في كتاب الله إذا ذكرتهن، لا أبالي على ما أصبحت أو أمسيت: (وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ) ، (ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ) ، (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) ، (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) .
هذه حجة من ليس عنده علم شرعي، تنهاه عن المنكر، فيقول: ما سمعنا بهذا، هذا دين جديد، ما زال الناس على عكس ما تقول... إلخ، والحجة في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
قال ابن عباس : كان في نفسي شيء من صلاة الضحى، حتى وجدتها في القرآن: (يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ).
تعليق: وهذا محمول على أن ابن عباس لم تبلغه أحاديث صلاة الضحى.