إذا قرأت قصص الكرم في التاريخ القديم أو الحديث، فإنك تتعجب جدًا من ذلك! وحينما قرأتُ قوله تعالى -عن أهل الجنة-: (فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ)، تصاغرت في عيني كل قصص الكرم وذهب الذهن كل مذهب، وإذا كان الذي سيكرمهم رب العالمين، فأي عبارة يمكن أن تصف هذا الكرم؟!
كثير من الآباء لا يدركون خطورة القرناء على أبنائهم؛ فلا يتحققون من أفكارهم وتوجُّهاتهم، بل قد يكتفون بمظاهر قد تخدعهم، أو أسباب قدرية للعلاقة لا تنفعهم: كالقرابة والزمالة والجوار، وينسون أنَّ الحمو الموت، فتدبر قصة هذا القرين: (قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ)، وتحقق من قرناء ابنك قبل فوات الأوان.
ختمت قصة نوح بـ: (إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) فكل من أحسن فالله يجزيه كما جزى نوحًا، والذي جزاه الله بأمرين: بما ترك عليه في الآخرين، وبما سلمه في العالمين.
وكذلك من كان مؤمنًا بالله، محسنًا في عبادته، وإلى عباده، فالله يجزيه كما جزى نوحًا: ينجيه من الهلاك، ويُسلِّم عرضه من الذكر السيئ، ويلقي محبته وثناء الناس على ألسنة الخلق.
لن يكمل جمال مظهرك في العيد إلا بتحقق جمال مخبرك، ولن يتم ذلك إلا بسلامة القلب وخلوصه من الضغائن والبغضاء والآثام؛ فلنكن كأبينا إبراهيم (إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)، وبذلك أمر الله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) ؛ أي: قلبك
من تأمل هذا الموضع حق التأمل، علم أن حسن الظن بالله هو حسن العمل نفسه؛ فإن العبد إنما يحمله على حسن العمل ظنه بربه أن يجازيه على أعماله، ويثيبه عليها ويتقبلها منه، فالذي حمله على العمل حسن الظن، فكلما حسن ظنه، حسن عمله.
فإن قيل: كيف يشاوره فيما أمره الله، وهو أمرٌ لا يجوز تَركه؟! والجواب من وجهين: أحدهما: أن المراد منه إخباره. والآخر: أنه أراد امتحانه في التسليم بحكم الله