(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)، وقال في سورة البينة: (أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) إلى قوله: (لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ)، فاقتضت الآيتان: أنَّ العلماء هم الذين يخشون الله تعالى، وأن الذين يخشون الله تعالى هم خير البريَّة؛ فتبيَّن بهذا: أنَّ العلماء هم خير البرية.
قال خباب بن الأرت : فضّل الله أهل التلاوة للقرآن بتلاوته، وأخبر أنهم يقومون بأمره فقال:(إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ) يخبرهم أن تجارتهم في الآخرة هي الرابحة، وأنها لا تكسد عنده؛ حتى يوفيهم أجورهم من الجنة.
قال إبراهيم التيمي: ينبغي لمن لم يحزن أن يخاف أن يكون من أهل النار؛ لأن أهل الجنة قالوا: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) وينبغي لمن لم يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة؛ لأنهم قالوا: (قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ).
إلى من عاش إلى هذه اللحظات:
تأمل! (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ) من عرف شرف العمر وقيمته، لم يفرط في لحظة منه؛ فلينظر الشاب في حراسة بضاعته، وليحتفظ الكهل بقدر استطاعته، وليتزود الشيخ للحاق جماعته، ولينظر الهرم أن يؤخذ من ساعته.
(وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) من تدبّر القمر وجد أنه مطابق لحال الإنسان؛ فالقمر يبدو ضعيفًا، ثم يزداد في القوّة حتى إذا تكامل في القوّة أخذ في النقص.. وهكذا الإنسان!
هل وقفت مع هذه الآية شارحًا للناس أثر الوقف في دعم مشاريع الأمة الخيرية باستقلال وحرية، ومبيِّنًا عظيم أجر الواقفين وديمومته؟ بل هل وضعت لك برنامجًا لإقامة وقف ينفعك في حياتك وبعد مماتك، كما تخطط بجد ومثابرة لبناء مسكن لك و لأولادك؟
فيها دلالة إلى أن تشوّف الداعي إلى ما في أيدي القوم، وتطلعه إلى أن ينال من وراء إرشاده شيئًا من متاع هذه الحياة، قادح في صدقه، وداخل في الريبة في إخلاصه.
ما الحكمة في التنصيص على الأنعام في هذه الآية؟ يقول القاسمي: «والسر في إفراده هذه النعمة، والتذكير بها دون غيرها من نعمه وأياديه، أن بها حياة العرب وقوام معاشهم؛ إذ منها طعامهم وشرابهم ولباسهم وأثاثهم وخباؤهم وركوبهم وجمالهم، فلولا تفضله تعالى عليهم بتذليلها لهم، لما قامت لهم قائمة».