يتجدَّد نزول الوحي ومع ذلك لا ينتفعون به ولا يتدبرونه؛ فهل تأملت السبب؟ (يَلْعَبُونَ (٢) لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ) ومن تشبه بهم -من المسلمين-، ناله ما نالهم بحسب غفلته وإعراضه.
وفي الآية إشارة إلى أن سبب الانتفاع بالقرآن: السكينة عند سماعه، وحضور القلب وإقباله.
نرى في المتسمين بالإسلام من يستن بأولئك! فيقول لصاحبه -إذا أراد أن يشجعه على ارتكاب بعض العظائم-: افعل هذا وإثمه في عنقي! وكم من مغرور بمثل هذا الضمان من ضعفة العامة وجهلتهم!.
بيان لما يستتبعه قولهم ذلك في الآخرة من المضرة لأنفسهم بعد بيان عدم منفعته لمخاطبيهم أصلًا، والتعبير عن الخطايا بالأثقال؛ للإيذان بغاية ثقلها وكونها فادحة.
(بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ) هذه الجملة القصيرة تمثل لك مقدار ما أصابهم من الحيرة، وتُريك صورة شاهد الزور إذا شعر بحرج موقفه: كيف يتقلَّب ذات اليمين وذات الشمال، وكيف تتفرَّق به السُّبل في تصحيح ما يحاوله من محال: (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا) .