عرض وقفات التدبر

  • ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ ﴿٢٠﴾    [الأنبياء   آية:٢٠]
تأمل كيف قال تعالى: (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ) ولم يقل: (يسبحون في الليل)؛ لأن تسبيحهم مستمر في كل آن ولحظة، ولو كان التسبيح في بعض الآنات، لقال: (في الليل والنهار)؛ لأنهم يُلهمون التسبيح كما نُلهم نحن النَّـفَس.
  • ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴿٢٢﴾    [الأنبياء   آية:٢٢]
كما أنَّ السماوات والأرض لو كان فيهما آلهةٌ غيرُه سبحانه لفسدتا، كما قال تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا)؛ فكذلك القلب إذا كان فيه معبود غير الله تعالى، فسد فسادًا لا يرجى صلاحه، إلا بأن يخرج ذلك المعبود منه، ويكون الله تعالى وحده إلهه ومعبوده الذي يحبه ويرجوه ويخافه، ويتوكَّل عليه وينيب إليه.
  • ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴿٤١﴾    [العنكبوت   آية:٤١]
فأي معنى أبلغ من معنى أكده الله من ستة أوجه؟ حيث قال: (وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ) فأدخل إن، وبنى أفعل التفضيل، وبناه من الوهن، وأضافه إلى الجمع، وعرَّف الجمع باللام، وأتى في خبر إن باللام!
  • ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ ﴿٢٤﴾    [الأنبياء   آية:٢٤]
(بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ) الجهل بالحق سبب إعراض أكثر الناس، فلو عرفوه لاتبعوه.. مما يعظِّم مسؤولية الدعاة لبيان الحق وتقريبه للناس.
  • ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ﴿٢٨﴾    [الأنبياء   آية:٢٨]
من كان كثير الذنوب، وأراد أن يحطها الله عنه بغير تعب!، فليغتنم ملازمة مكان مصلاه بعد الصلاة؛ ليستكثر من دعاء الملائكة واستغفارهم له، فهو مرجو إجابتهم؛ لقوله: (وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى).
  • ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ﴿٤٣﴾    [العنكبوت   آية:٤٣]
كان بعض السلف إذا مرَّ بمثلٍ في القرآن لا يفهمه يبكي ويقول: لست من العالِمين.
  • ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴿٤٥﴾    [العنكبوت   آية:٤٥]
قال أبو العالية: إن الصلاة فيها ثلاث خصال، فكل صلاة لا يكون فيها شيء من هذه الخلال، فليست بصلاة: الإخلاص، والخشية، وذكر الله، فالإخلاص يأمره بالمعروف، والخشية تنهاه عن المنكر، وذكر القرآن يأمره وينهاه.
  • ﴿وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٦٠﴾    [العنكبوت   آية:٦٠]
التفت حولك، هل ترى نملةً أو حشرةً صغيرةً تحمل رزقها على ظهرها؟ بل ربما دفعته بمقدمة رأسها لعجزها عن حمله، أيُّ هَمٍّ حملته هذه الدويبة الصغيرة لرزقها؟ وهل كان معها خرائط تهتدي بها؟ كلَّا.. إنها هداية الله الذي قدَّر فهدى، والذي قال: (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ)، فكيف يقلق عبدٌ في شأن رزقه، وهذا كلام ربِّه؟
  • ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴿٧٧﴾    [القصص   آية:٧٧]
هي خمس كلمات -أي: خمس جمل- متباعدة في المواقع، نائية المطارح، قد جعلها النظم البديع أشد تآلفا من الشيء المؤتلف في الأصل، وأحسن توافقًا من المتطابق في أول الوضع.
  • ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴿٦٤﴾    [العنكبوت   آية:٦٤]
الموقنون بالآخرة لهم سيرة أخرى، إنهم يتقون الشبهات استبراء لدينهم وعرضهم، ويكترثون بالآخرة أشد من اكتراث غيرهم بالدنيا، هم يفهمون بعمق قوله تعالى: (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ).
إظهار النتائج من 13801 إلى 13810 من إجمالي 51978 نتيجة.