س/ (رب اجعلني مقيم الصلاة)
(الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ)
(وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ)
شيخنا ما الفرق بين إقامة الصلاة وبين المحافظة عليها وبين المداومة عليها؟
ج/ الأمر بالصلاة جاء في كثير من الآيات، والأحاديث، وكان من أوليات التشريع، وهذا يلفت إلى أهمية الصلاة في الدين.
كل موضع مدح الله تعالى بفعل الصلاة، أو حث عليها، فبلفظ (الإقامة)، كقوله تعالى: {والمقيمين الصلاة} (النساء:162)، وقوله سبحانه: {وأقاموا الصلاة} (البقرة:277)، وقوله عز وجل: {وأقيموا الصلاة} (البقرة:43)،
ولم يخرج عن هذا العموم إلا قوله تعالى: {وإذا مسه الخير منوعا * إلا المصلين} (المعارج:21-22)، لكونه وصفهم بعدها بما يقتضي الإقامة ( المحافظة).
وما عدا ما تقدم فلم يأت لفظ إتيان الصلاة كقوله تعالى: {ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى} (التوبة:54)، ولفظ (المصلين) كقوله سبحانه: {فويل للمصلين} (الماعون:4). إلا في المنافقين.
وإنما خص لفظ (الإقامة)؛ تنبيها على أن المقصود من فعلها توفية حقوقها وشرائطها، لا الإتيان بصورها وهيآتها فحسب.
ولهذا روي أن المصلين كثير، والمقيمين لها قليل.
وقد ورد الأمر بالصلاة والمدح عليها في القرآن كثيرا، منها تسع مرات بصيغة ﴿وأقيموا الصلاة﴾
كما جاء بصيغة المحافظة عليها، ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ وقوله: ﴿والذين هم على صلاتهم يحافظون﴾.
وهذا يتضمن المحافظة على وقتها وشروطها وأركانها وواجباتها وسننها وخشوعها، وعدم الانشغال عنها حتى تفوت، بل مراعاتها حتى تؤدى في أوقاتها، ومراعاة إسباغ الوضوء لها، وآدابها، ويحفظوها من الإحباط باقتراف المآثم..
كما جاء بصيغة الدوام عليها، ﴿إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون﴾.
وهذا يتضمن عدم ترك شيء منها، فرضها ونفلها، وتكثيرها، والمواظبة عليها، وعدم الاشتغال عنها بشيء من الشواغل، وإقامتها في المسجد حيث يُنادى لها،
وقيل: إن إدامة الصلاة هو الخشوع وسكون الأعضاء أثناءها، والمحافظة عليها هو عدم التلبس بما من شأنه أن يضيع ثمرتها من الفحشاء والمنكر.
قال ابن القيم، في مدارج السالكين:
"السكون في الصلاة. وهو الدوام الذي قال الله تعالى فيه: (الذين هم على صلاتهم دائمون) سئل عقبة بن عامر عن قوله تعالى: الذين هم على صلاتهم دائمون أهم الذين يصلون دائما؟ قال: لا. ولكنه إذا صلى لم يلتفت عن يمينه، ولا عن شماله ولا خلفه.
قلت: هما أمران. الدوام عليها. والمداومة عليها. فهذا الدوام. والمداومة في قوله تعالى: والذين هم على صلاتهم يحافظون،
وفسر الدوام بسكون الأطراف والطمأنينة"
والظاهر أن هذه الألفاظ مما يدخل تحت قاعدة: (إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا)؛ فهي متلازمة فلا نطلب الفرق بين إقامة الصلاة و المحافظة عليها و المداومة عليها إلا في الموضع الذي ذكر فيه الدوام والمحافظة معا وهو موضع المعارج ومع ذلك ذهب بعضهم إلى أنه في ذلك الموضع من باب التوكيد.
قال الإسكافي في درة التنزيل وغرة التأويل" "فقال: (إلا المصلين * الذين هم على صلاتهم دائمون)، أي: إلا الذين يؤدُّون الصلاة ويقيمونها، ويديمونها، ثم أكَّد ذلك في آخر هذه الآيات، كرًّا عليها، بقوله: (والذين هم على صلاتهم يحافظون)، ومحافظتهم عليها: مراعاتهم لأوقاتها، وقيامهم بحقوقها المفروضة قَبلها، والمفروضة عند افتتاحها، والمفروضة عند جملة حدودها إلى حين اختتامها، فهذا في وصف المصلين".
وذكر "الطاهر ابن عاشور" معنى التوكيد، وأن فيه زيادة معنى، بكون (الدوام) عدم الترك، و(المحافظة) العناية بها من أن يعتريها ما يخل بكمالها.
وقال: «أتبع وصف المصلين في الآية، هذه بوصف الذين هم على صلاتهم دائمون؛ أي مواظبون على صلاتهم، لا يتخلفون عن أدائها، ولا يتركونها.
والدوام على الشيء: عدم تركه، وذلك في كل عمل بحسب ما يعتبر دواما فيه".
"
وقال: "وقوله: (والذين هم على صلاتهم يحافظون): ثناء عليهم بعنايتهم بالصلاة، من أن يعتريها شيء يخل بكمالها، لأن مادة المفاعلة هنا للمبالغة في الحفظ، مثل: عافاه الله، وقاتله الله، فالمحافظة راجعة إلى استكمال أركان الصلاة، وشروطها وأوقاتها.
وإيثار الفعل المضارع لإفادة تجدد ذلك الحفاظ وعدم التهاون به.
وبذلك تعلم أن هذه الجملة ليست مجرد تأكيد لجملة الذين هم على صلاتهم دائمون؛ بل فيها زيادة معنى، مع حصول الغرض من التأكيد، بإعادة ما يفيد عنايتهم بالصلاة في كلتا الجملتين".
وذكر "أبو حفص النسفي" عدة فروقات بينها، فقال: "والذين هم على صلاتهم يحافظون: والمحافظة عليها: ترك تضييعها؛ كأنك تحفظها، وهي تحفظك.
وذكر في الأول: على صلاتهم دائمون:
فقيل: الدوام عليها: الاستكثار منها، والمحافظة عليها: ألا تضيع عن مواقيتها.
وقيل: الدوام عليها: أداؤها في أوقاتها، والمحافظة عليها: حفظ أركانها وواجباتها وسننها وآدابها.
وقيل: الدوام على التطوعات، والمحافظة على المكتوبات"، انتهى من "التيسير في التفسير".
س/ ﴿ وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾
في سورة البقرة ذكر الحق سبحانه الفئة التي ليس لها خلاق في الآخرة. هل لعدم التزامهم بأمر الله سبحانه بينما الفئة الأخرى التزمت وكان لهم نصيب بما كسبوا والله سريع الحساب؟
ج/ لما أمر الله -تبارك وتعالى- الناس إذا أفاضوا من عرفة أن يذكروه هناك، عند المشعر الحرام، على ما هداهم، أرشدهم بعد ذلك إلى الإكثار من ذكره، والثناء عليه كذكر مفاخر الآباء، بل أعظم من ذلك.
ثم ذكر أحوال الناس في رغبتهم من الله تعالى، فذكر الصنف الأول: الذين لا هم لهم إلا هذه الدنيا، وما فيها من الحطام الفاني، فقال: (فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ) أي ليس له في الآخرة حظ ولا نصيب عند الله تعالى؛ لأنه لا يطلبها، ولا يعمل من أجلها، ولا يرجوها، وإنما قد قصر همته على هذه الدنيا، وما فيها.
ثم الصنف الآخر: فقال: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً…) يعني: عافيةً، ورزقًا، وعلمًا نافعًا، وعملاً صالحًا، وغيرها من الخيرات الدينية والدنيوية، ويسألون الحسنة في الآخرة، (وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) أي: اصرف عنا عذب النار، وهذا الدعاء هو من أجمع الدعاء، كما هو معلوم؛ ولهذا كان أكثر دعاء النبي ﷺ كما في الصحيحين.
س/ في قصة سيدنا زكريا في طلبه الولد وآيته ألاّ يكلم الناس ثلاثة أيام إلاّ رمزا…
هل هو أمر من الله له أن لا يكلم الناس
أم أنّ الله هو من جعله لا يقدر على التكلم تلك المدة؟
ج/ الظاهر أن زكريا عليه السلام لم يستطع الكلام لمدة ثلاثة أيام، مع لياليهن الثلاث، قهرا، وقيل إنه كلف بذلك.
س/ كيف تفهم لفظة البركة كيف تفهم في آيات القرآن (جعلني مباركا)؟
ج/ البركة في القرآن هي الخير الإلهي الكثير الثابت في الشيء وداومه، فقوله تعالى: {جعلني مباركا} أي كثير الخير على وجه ثابت ودائم، والله أعلم.
س/ قال تعالى (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شي إنه خبير بما تفعلون)
هل يحتمل تفسير هذه الآية أن تكون في الدنيا أم فقط جزما في (لغة ومعنى)؟
ج/ فسَّرها السلف بأن ذلك من أحداث يوم القيامة، كقوله تعالى: {وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا} [النبأ: 20]، ولم يفسروا الآية بغير هذا المعنى، وأيده من المعاصرين السعدي والشنقيطي وابن عثيمين، بل خطّأَ الشنقيطي وابن عثيمين من ذهب إلى غير ذلك.
وذهب بعض المعاصرين كالقاسمي وابن عاشور والشعراوي إلى أن ذلك في الدنيا، وبنوا قولهم هذا على اعتراضات ضعيفة واحتمالات بعيدة ومتكلفة تُخرج عن السياق وتتطلب بعض تقدير وجود الجمل الاعتراضية، ولو سلمنا بأن قولهم تحتمله الآية لغةً فليس كل ما صح احتمالا لغةً صح حمل الآية عليه ولا سيما إذا خالف السياق أو ناقض قول السلف، ولا ريب أن الصحابة والتابعين أعلم بكتاب الله تعالى، فكل فهم يناقض فهمهم للقرآن فهو مردود، وليس له اعتبار، كيف وكثير من المفسرين المعاصرين يتلقون نظرياتهم من الغرب، ويجتهدون في الاستدلال لها ببعض الآيات، ويعدون ذلك من قبيل إعجاز القرآن، ويسمونه الإعجاز العلمي! والله تعالى أعلم.
س/ ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء ١٦٢].
لماذا جاءت (المقيمين) بالياء وليست المقيمون؟
ج/ جاءت المقيمين بالياء لأنها منصوبة، وإنما نُصبت مع أنها معطوفة على مرفوع لأنها نُصبت على الاختصاص أو على المدح، بمعنى وأخص المقيمين. هذا الوجه الأظهر في توجيه نصبها كما قرره سيبويه وغيره والله أعلم.
س/ سمعت أن هناك قراءة: (إنما يخشى اللهُ من عباده العلماء،) برفع "الله"!
ما حركة "العلماء" وما توجيه هذه القراءة؟
ج/ نعم.. قرأ بعض السلف بهذه القراءة، فقد رويت عن عمر بن العزيز وغيره، وهي قراءة شاذة غير متواترة، وحركة العلماء على هذه القراءة هي الفتحة لأنها مفعول به، وتوجيه هذه القراءة: أن المقصود بخشية الله للعلماء أي (تعظيمهم)؛ بمعنى أنَّ الله عز وجل يُعَظِّم العلماءَ مِن عبادِه، ويَرْفَعُهم على مَن سِواهم ممن لم يتَّصِفْ بصفة العلم، فالمقصودُ بالخشية هنا: التعظيم والتوقير على الاستعارة والتوسع في العبارة. والله أعلم.
س/ ما صحة ما يتناقل أن سورة الأنعام نزل معها سبعون ألف ملك أو ما شابه ذلك؟
ج/ اختُلف في صحة ذلك عن أهل العلم، والذي يظهر من كثرة المروي في ذلك ما بين مرفوع وموقوف عن الصحابة له حكم الرفع ومراسيل عن التابعين أنها مرويات وإن كانت لا تسلم من ضعف إلا أنها تقوي بعضها بعضًا وتدل على أن لهذا الفضل للسورة أصلًا صحيحًا كما قرره الأئمة، والله أعلم.
س/ ما معنى (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم)
ما معنى اللمم؟
ج/ قال الأزهري: العرب تستعمل الإلمام في المقاربة والدنو.
وقال الراغب: أَلْمَمْتُ بكذا، أي: نزلت به، وقاربته من غير مواقعة، ويقال: زيارته إِلْمَامٌ، أي: قليل.
وقد جاء في حديث الإفك ما يؤيد معنى وقوع الشيء مرة ونحوها، قال ﷺ لعائشة: «إِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّه» رواه البخاري ومسلم .
قال النووي: "معناه: إن كنت فعلت ذنبًا وليس ذلك لك بعادة، وهذا أصل اللمم".
اختلف العلماء من المفسرين وغيرهم في معنى اللمم على أقوال، منها :
1- أنه الإلمام بالذنب مرة، ثم لا يعود إليه، وإن كان كبيراً، قال البغوي : هذا قول أبي هريرة، ومجاهد، والحسن، ورواية عن ابن عباس.
2- وقال سعيد بن المسيب : هو ما ألم بالقلب . أي ما خطر عليه .
3- وقال الحسين بن الفضل : "اللمم" : النظر من غير تعمد، فهو مغفور، فإن أعاد: فليس بلمم، وهو ذنب .
4- وقال زيد بن ثابت، وزيد بن أسلم: ما فعلوه في الجاهلية قبل إسلامهم، فالله لا يؤاخذهم به، وذلك أن المشركين قالوا للمسلمين: أنتم بالأمس كنتم تعملون معنا، فأنزل الله هذه الآية.
5- وذهب جمهور الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم، كأبي هريرة و عبد الله بن مسعود، وابن عباس رضي الله عنهم، ومسروق، والشعبي. وجمهور العلماء بعدهم إلى أن "اللمم" هو صغائر الذنوب، وهو أصح الروايتين عن ابن عباس رضي الله عنهما، ففي صحيح البخاري ومسلم من حديث طاووس عنه قال : ما رأيت أشبه باللمم مما قال أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ:
"إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة: فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تَمَنَّى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه".
وقال ابن جرير :
" وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال "إلا" بمعنى الاستثناء المنقطع، ووجه معنى الكلام (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) بما دون كبائر الإثم ، ودون الفواحش الموجبة للحدود في الدنيا ، والعذاب في الآخرة ، فإن ذلك معفو لهم عنه ، وذلك عندي نظير قوله جل ثناؤه : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ) فوعد جل ثناؤه باجتناب الكبائر، العفو عما دونها من السيئات، وهو اللمم الذي قال النبي ﷺ: "العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه". وذلك أنه لا حد فيما دون ولوج الفرج في الفرج، وذلك هو العفو من الله في الدنيا عن عقوبة العبد عليه، والله جل ثناؤه أكرم من أن يعود فيما قد عفا عنه "
ولا ينافى هذا قول أبي هريرة، وابن عباس في الرواية الأخرى : إنه يلم بالكبيرة ثم لا يعود إليها، ١-فإن اللمم إما أنه يتناول هذا وهذا ويكون على وجهين، قال الكلبي: "اللمم على وجهين : كل ذنب لم يذكر الله عليه حدا في الدنيا، ولا عذابا في الآخرة، فذلك الذي تكفره الصلوات الخمس، ما لم يبلغ الكبائر، والفواحش.
والوجه الآخر : هو الذنب العظيم يلم به المسلم المرة بعد المرة، فيتوب منه".
٢-أو أن أبا هريرة، وابن عباس ألحقا من ارتكب الكبيرة مرة واحدة ولم يصر عليها، بل حصلت منه فلتة في عمره باللمم، ورأيا أنها إنما تتغلظ وتكبر وتعظم في حق من تكررت منه مرارا عديدة. وهذا من فقه الصحابة رضي الله عنهم وغور علومهم.
وقد جمع السعدي رحمه الله في تفسيره بين المعنيين ، فقال:
"(إِلا اللَّمَمَ) وهو الذنوب الصغار التي لا يصر صاحبها عليها، أو التي يُلِم العبد بها المرة بعد المرة على وجه الندرة والقلة، فهذه ليس مجرد الإقدام عليها مخرجاً للعبد من أن يكون من المحسنين، فإن هذه مع الإتيان بالواجبات وترك المحرمات تدخل تحت مغفرة الله التي وسعت كل شي، ولهذا قال: ( إن ربك واسع المغفرة ) .
وليس معنى الآية الإذن لهم في ارتكاب (اللمم) وهي الصغائر، كما يخادع بذلك بعض الحداثيين بل المعنى: أنهم يجتنبون الكبائر، ثم ما وقع منهم من الصغائر - على سبيل الزلة والخطأ - فإنه يقع مغفوراً لهم باجتنابهم الكبائر.