س/ جاءت جميع الرسل عليهم السلام بالتوحيد، و قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ المساجد على القبور، فكيف يمكن الجمع مع ما كان من أصحاب أهل الكهف: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾، وفي ذلك مخالفة لما أجمعت عليه الشرائع؟
ج/ ليس المقصود باتخاذ المسجد عليهم عبادتهم أو السجود لهم أو صرف العبادة لهم، وإنما هو شيء من الاحتفاء بقصتهم وتذكراً لصلاحهم، ثم إن فعل قومهم ليس حجةً على الأنبياء، علماً أن شرائع الأنبياء في بعض التفاصيل تختلف فما كان مشروعاً في عهد نبي قد لا يكون كذلك في شريعة نبي آخر.
س/ ﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ما سبب تأنيث لفظ الرحمة ثم تذكيرها، (لها) ثم (له)؟
ج/ التأنيث في الأولى يعود للفظ الرحمة لأنها مؤنث، والتذكير في آخرها لأنه يعود لقوله (وما يمسك) وهو عام وليس المقصود الرحمة فقط، فهو يمسك من العقوبة ومن الرحمة ومن الغضب وغير ذلك، فليس عائداً للرحمة فقط. فلذلك جاء مذكراً (فلا مرسل له) والله أعلم.
س/ في سورة إبراهيم: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ماذا يُقصد بمشيئة الله جل جلاله في الهداية أو في الضلالة؟
ج/ المقصود بها في الآية إرادة الله ومشيئته القدرية التي لا تُرَدُّ. أي أن الله يهدي من يشاء هدايته وقد كتبها له في القَدَرِ السابق، ويضل الله من كفر وأبى فلا يهتدي للحق لأن الله قد أراد له الضلالة قَدَراً.
س/ هل يمكن أن نقول إن تفسير النبي صلى الله عليه وسلم للظلم في آية: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ بأنه الشرك؛ من تفسير اللفظ العام ببعض أفراده؟
ج/ نعم هذا صحيح، فالظلم درجات، والشرك من أعظم أنواع الظلم، وهو من باب تفسير اللفظ ببعض أفراده بناء على دلالة السياق الذي ورد فيه.
س/ ما تفسير: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ﴾؟
ج/ (النجوى): هي الحديث الخفي بين الاثنين، فالله يقول: إنما التحدث خفيةً بالإثم والعدوان هو من وسوسة الشيطان، فهو المزيِّن لها، والحامل عليها؛ ليُدْخِل الحزن على قلوب المؤمنين، وليس ذلك بمؤذي المؤمنين شيئًا إلا بمشيئة الله تعالى وإرادته.
س/ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ هل من معاني (اهدنا) الهدية والهداية أو الهداية فقط؟
ج/ الهداية هنا هي الدلالة لطريق الاستقامة والحق، وليس من معانيها الهدية فهي لفظة أخرى مختلفة الأصل اللغوي. فالهداية مأخوذة من هَدَى يَهْدِي هدايةً، والهدية مأخوذةٌ مِن أَهْدَى يُهْدِي هَديَّةً.
س/ في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ ما معنى يشري نفسه، وكيف؟
ج/ (يشري) بمعنى: يبيع، وهو هنا استعمال مجازي، بمعنى أنه يبذل نفسه وماله ابتغاء ما عند الله. والله أعلم.
س/ هل في قوله تعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ بيان الغاية، بينما في قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ بيان الوجهة؟ أو لا يصح قول هذا الكلام؟
ج/ كلاهما أمر بالعبودية لله وحده، والعبودية غاية الخلق، كما قال سبحانه: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون). وإن كان السؤال عن "لذكري" فنعم، فيه تعليل بمقصد من أعظم مقاصد العبودية لله جل جلاله. والله أعلم.
س/ ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ...﴾ ✧ ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ...﴾ ✧ ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ...﴾ ✧ ﴿..وَقُلْنَا اهْبِطُوا..﴾ ثم تأتي آية ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا.. ﴾ ما دلالة استخدام واو العطف والاستئناف إلى أن تلقى آدم الكلمات ليتوب عليه الله ثم تبدأ الآية بفعل وفاعل دون عطف كما سبق؟
ج/ ما جاء بالواو بداية إخبار. وما لم يأت بالواو فهو رد وجواب، على أسلوب المقاولة (قال..قال). والله أعلم.
س/ هل يصح هذا الكلام وهذا القياس؟ (أسرى بعبده) جاء وصف العبودية وحين كلم الله موسى خر صعقاً وجاء اسم موسى عليه السلام فهل تتبع العبودية الكفاية ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ وهل فيه إشارة أن تحقيق العبودية فيه الكفاية في الصبر في العمل على ما يعترينا في الحياة الدنيا بعكس قدرتنا البشرية؟
ج/ المقصود من السؤال غير واضح. والتعبير بالعبودية وإضافتها إليه جل جلاله في قوله سبحانه: "أليس الله بكاف عبده" فيه تشريف للنبي صلى الله عليه وسلم، ويظهر منه أنه لبيان سبب الكفاية والنصرة؛ فمن كان على العبودية استحق كفاية الله له، والله أعلم.