س/ ما الحكمة أو النكتة البلاغية في قول الله ﴿ﷻ﴾ عن غزوة تبوك ﴿سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ مع أن مسير الجيش ذهابًا وإيابًا تجاوز 50 يومًا كلها عسيرة؟
ج/ يرى المفسرون أن المقصود بساعة العسرة هي زمن استنفار النبي صلى الله عليه وسلم الناس للخروج إلى غزوة تبوك، وكانت الغزوة شاقة صعبة لذلك لم يور بها النبي صلى الله عليه وسلم بل أفصح عنها، فكانت عسرة منذ الإعلان عنها، والله أعلم.
س/ في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾؛ (ذلك) اسم الإشارة للبعيد، ما السر في هذا التعبير مع أن القرآن بين أيدينا وليس بعيدا عنا؟
ج/ (ذلك): استعمل البيان القرآني اسم الاشارة (ذلك) تعظيماً للقرآن الكريم وبياناً لفضله إذ في استعمال (ذلك) مع كون القرآن الكريم قريباً منا لهذه المزية البيانية العظيمة.
س/ ورد في القرآن العظيم: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾ ⋄ ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي﴾ ⋄ ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ هل هناك دلالة بلاغية في الفرق بين الخوف والخشية والرهبة؟ وما مناسبة مجيء كل لفظة في موضعها؟
ج/ الخوف أقل درجة من الرهبة، فالرهبة طول الخوف وامتداده، فالخوف يزول سريعاً، والرهبة تبقى آماداً، أما الخشية فهي خوف مع وجل وتوقع نزول المكروه فجاء البيان القرآني بالمعاني الثلاثة مع ارتباط دلالة كل مفردة بسياقها التي هي فيه.
س/ ما الرد على من يقول: ليس فى القرآن دليل على أن هناك من سيدخل النار ثم يخرج منها؟
ج/ قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ⋄ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ في هذه الآية إشارة إلى خروج بعض أهل النار، وحمله بعض السلف على عصاة الموحدين. وأما أحاديث النبي فهي صريحٌ في ذلك، وهي حجة، وفيها غنية وكفاية.
س/ في قوله تعالي: ﴿يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ نحن لا ننتظر مجيء رسول آخر بالتأكيد بعد نبيّنا محمد ﴿ﷺ﴾؟
ج/ النداءات الأربع الموجه لبني آدم في أول سورة الأعراف موجهة لجميع الأمم قديمها وحديثها ومقصود الآية أمرهم باتباع الرسل الذين يتلون عليهم الوحي، فإن في اتباعهم السلام من الخوف والحزن في الآخرة.
س/ ما المقصود من أن أخذها بركة، أي سورة البقرة، هل هو حفظها أم تلاوتها أم الإلمام بتفسيرها وأحكامها؟
ج/ روى مسلم عن رسول الله ﴿ﷺ﴾: "اقرءوا القرآن فإنه شافع لأهله يوم القيامة، اقرءوا الزهراوين البقرة وآل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن أهلهما يوم القيامة، اقرءوا البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة". وأخذها صادق على التعلم والعمل والقراءة والحفظ والتعليم والتدبر وغير ذلك وهذا الوصف في الحديث عام لكل آية في القرآن الكريم فقد وصفه الله تعالى بالبركة (مبارك) وذلك شامل للبركات في الدنيا والآخرة.
س/ هل نستدل بالقرآن الكريم مع أنه نزل لأسباب في وقت نزوله بما يحدث الآن من مستجدات مثال ليس لكورونا من زوال إلا بأمر الله ثم يستدل ﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾؟
ج/ لا أرى حرجاً في ذلك، فالآيات القرآنية فيها تراكيب تصلح أن تكون استعارة تمثيلية، فهي صالحة لضرب المثل في كل زمن.
س/ ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ من باع نبيّ الله يوسف عليه السلام؟
ج/ الذين باعوه هم أهل القافلة الذين وجدوا يوسف في البئر، ولم يعرفوا مكانته لذلك كانوا فيه من الزاهدين.
س/ لعلكم تتفضلون ببيان الحكمة من تقديم المنة على الإنسان بتعليمه القرآن قبل الخلق كما في سورة الرحمن: ﴿الرَّحْمَنُ ⋄ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ⋄ خَلَقَ الْإِنسَانَ﴾ أثابكم الله ونفع بكم؟
ج/ الامتنان هنا بأمرين: أحدهما: خاص؛ وهو تعليم القرآن. والثاني: عام؛ وهو تعليم البيان. وأما ذكر خلق الإنسان فهو تمهيدٌ لما بعده، والله أعلم.
س/ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ ما المقصود بالفاحشة هنا؟
ج/ تطلق الفاحشة في القرآن الكريم إطلاقين: أحدهما عام، يراد به الأمر المنكر، نحو قوله تعالى: (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا). والثاني: خاص، يراد به الزنا، نحو هذه الآية: (إن الذين يحبّون أن تشيع الفاحشة...). وقد يراد به اللواط كما في قول لوط: (أتأتون الفاحشة).