س/ أرجو توضيح الفرق بين جملتي: بإذن الله، وإن شاء الله حيث وردتا في القرآن الكريم: ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ⋄ ﴿سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾؟
ج/ الإذن والمشيئة معناهما متقارب، والآيتان المذكورتان في السؤال لما حكى ما وقع في الماضي قال بإذن الله، وكل آية تدرس بحسب سياقها وزمن أفعالها.
س/ ما التحقيق في مسألة الخضر عليه السلام، هل هو ما زال حيا كما ذهب بعض أهل العلم؟
ج/ الخضر نبي من الأنبياء وهو قد مات بدلالة آيات وأحاديث كثيرة، كقوله تعالى: (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد)، وحديث: (لا يبقى على رأس مائة سنة ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد) وقد نقل كثيرا منها ابن القيم في المنار المنيف، وقبله ابن الجوزي.
س/ في قصة الخضر وموسى عليه السلام عندما قتل الخضر الغلام بحجة عقوق والديه، هل القتل أهون عند الله من عقوق الوالدين وعقوق الوالدين يستحق القتل؟
ج/ جاء في صحيح مسلم: (أنه طبع كافرا ولو عاش لأرهق والديه طغيانا وكفرا) وخشي عليهما أن يحملهما حبه على متابعته في الكفر، فهو من علم الله الغيبي الذي أوحاه للخضر.
س/ قال تعالي في موقعة أحد: ﴿بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾ باعتبار أن المسلمين قد هزموا هناك كيف يقول الله سبحانه: (وهو خير الناصرين)؟
ج/ نصر المؤمنين من صفات الله تعالى الثابتة ولله حكمة في النصر والهزيمة، والآية جاءت في سياق طاعة الكافرين وموالاتهم إما بالهدنة معهم أو طاعة المنافقين في تخذيلهم المؤمنين عن قتال الكفار، ثم أخبرهم أن الموالاة والنصر إنما تكون من الله وليس من طاعة الكفار.
س/ قال تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ فهل الجنة غير دائمة أو مؤقتة لأن دوامها مرتبط بدوام الأرض وكيف يربط الجنة وهي دار القرار في الآخرة والأبدية بالدنيا وهي دار مؤقتة؟
ج/ قال الطبري: من عادة العرب إذا أرادت أن تصف الشيء بالدوام أبدا قالت: هذا دائم دوام السموات والأرض، وباق ما اختلف الليل والنهار، فهو جرى مجرى المثل في الدوام والأبدية.
س/ قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ هل في الآيه دلالة على الفرق بين العالم والعابد؟
ج/ العابد إن كان جاهلا لا يعبد الله على علم فهو من الذين لا يعلمون، والعكس صحيح. والله أعلم.
س/ في سورة المجادلة: ﴿وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ وهي اشتكت إلى الرسول (ﷺ) بما كان من زوجها فكيف نفهم الآية؟ ما معنى أنها اشتكت إلى الله تعالى؟!
ج/ اشتكت زوجها إلى الله تعالى بالتضرع له أن يكشف كربتها، وجادلته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد أتت رسول الله تستفتيه في ذلك لما حرمها على نفسه، بعد الصحبة الطويلة، والأولاد.
س/ من قصد يوسف عليه السلام بقوله: ﴿إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ هل قصد الله تعالى أم العزيز؟
ج/ (الرب) المقصود به السيد العزيز، والخطاب لامرأة العزيز. أي: إن زوجك أحسن منزلي، فلا أقابله بالفاحشة في أهله.
س/ تتمة الآية: (إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) هل المقصود بها السيد العزيز أيضًا؟
ج/ لا؛ بل هو تعليل للامتناع. أي: هذا الذي تدعوني إليه ظلم، ولا يفلح ويظفر الظالمون بمطلبهم. فالضمير ضمير الشأن. والله أعلم.
س/ أرجو توضيح قوله تعالی: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾؟
ج/ هو معطوف على قوله تعالى قبلها: (ولمن خاف مقام ربه جنتان) ولفظ (دون) هنا يحتمل:
١- أنه بمعنى غير، أي: وله أيضا جنتان أخريان غيرهما.
٢- ويحتمل أن (دُونِ) بمعنى أقل، أي: وأقل من تلك الجنتين فى المنزلة والقدر، جنتان أخريان.
وعلى هذا الجمهور.
س/ في الآية ﴿٧١﴾ من سورة التوبة، ما علاقة ختم الآية الكريمة باسمي الله تعالى العزيز الحكيم مع أن السياق رحمة ولطف مع المؤمنين ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾؟
ج/ هذه الجملة: تعليل لجملة: (سيرحمهم الله) أي: انه تعالى لعزته ينفع أولياءه، وانه لحكمته يضع الجزاء لمستحقه. وقيل: هي تعليل للوعد اللاحق (وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات...) وقيل: لأنه لايرحم إلا من ليس فوقه أحد يرد عليه حكمه، وهو العزيز؛ لأن العزيز في صفات الله هو الغالب، ووصف بالحكيم أيضا؛ لأن الحكيم من يضع الشيء في محله، فالله تعالى كذلك، الا أنه قد يخفي وجه الحكمة في بعض أفعاله، فيتوهم الضعفاء أنه خارج عن الحكمة، فكان في الوصف بالحكيمِ احتراس حسن. وقيل: ختم الآية بوصف العزة والحكمة؛ ليناسب افتتاحها بالموالاة، وتعقيبها بآية الجهاد. وقيل: إن قوله: (إن الله عزيز حكيم) يوجب المبالغة في الترغيب والترهيب؛ لأنه عزيز لا يمنع من مراده في عباده من رحمة أو عقوبة، وحكيم يدبر أمر عباده على ما يقتضيه العدل والصواب.