س/ في سورة البقرة وردت آية: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ ما المقصود بالحكمة، وهل للإنسان أن يدعو الله طلبآ لها؟
ج/ وردت (حكمة) في مواضع من القرآن الكريم وذهب المفسرون إلى تفسيرها في كل موضع بحسب السياق الذي وردت فيه فتارة تُفسر بالسنة وتارة بالموعظة، أما في هذا الموضع فإن للعلماء في تفسيرها أقوالاً كثيرة منها: النبوة، والفقه في القرآن، والمعرفة بدين الله، والفقه فيه، والاتباع له، والخشية، والورع. والصحيح أنها كلها داخلة فالمراد بها: الإصابة في القول والفعل، فمن الحكمة: الفقه في القرآن والعلم بالدين ،والفهم، والخشية، وأعلاها النبوة.
س/ وهل للإنسان أن يدعو الله طالباََ إياها؟
ج/ نعم.
س/ في قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ هل من الصواب أن نفترض أن القرآن لا يؤيد الخروج على ولاة الأمر ولو كانوا ظالمين؟
ج/ قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ...) (النِّساء: ٥٩) اختلف المفسرون في معنى أولي الأمر هنا على أقوال:
١-أنهم الفقهاء والعلماء الذين يعلمون الناس معالم دينهم.
٢- أنهم الأمراء والولاة.
(والقولان ثابتان عن السلف).
٣-أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء.
(وهو مراد من قال بالاولين).
واللفظ يتناولهما فإن العلماء ولاته حفظا وبيانا، وردا على من ألحد فيه وزاغ عنه. والأمراء ولاته قياما وعناية وجهادا وإلزاما للناس به. وهذا المثال من أشهر التأصيلات والتطبيقات السلفية لاختلاف التنوع في التفسير. قال الإمام محمد بن نصر المروزي ت 294 هـ : "وسمعت إسحاق يقول في قوله (وأولي الأمر منكم) قد يمكن أن يكون تفسير الآية على أولي العلم وعلى أمراء السرايا لأن الآية الواحدة يفسرها العلماء على أوجه وليس ذلك باختلاف".
وقد أكدت السنة الصحيحة طاعة أولي الأمر كثيرا ومن ذلك:
١- قول النبي (ﷺ) السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْـمَرْءِ الْـمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَـمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ؛ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ". رواه البخاري.
٢- قول النبي (ﷺ): "مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ يَعْصِنِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي". رواه مسلم.
وليست طاعة الأمير مقصورة على العادل، بل تجب طاعة الظالم في غير معصية الله لما فيها من المصلحة العظيمة للمسلمين، وقد ثبت عن النبي (ﷺ) قال: "سَتَكُونُ أَثَرَةٌ، وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا"، قالوا: يَا رسولَ اللهِ فَمَا تأمرنا؟ قال: "تُؤَدُّونَ الْـحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللهَ الَّذِي لَكُمْ".
ومن الحكم الظاهرة في وجود ولي أمر للمسلمين: أن يكونوا جماعة واحدة متعاونة متآلفة، فإن الجماعة رحمة والفرقة عذاب،وقد جاءت النصوص تؤكد على الاجتماع، وتحذر من الفرقة والخروج عن الجماعة. فقد ثبت عن النبي (ﷺ) قال: "مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ،فَإِنَّه مَنْ فَارَقَ الْـجَمَاعَةَ شِبْراً فَمَاتَ إِلَّا مَاتَ مِيَتةً جَاهِلِيَّةً". وفي القرآن الكريم مآخذ واضحة لهذا الأصل وليس فيه ما يدل على جواز الخروج ولا في السنة ولا في منهج السلف ولا في العقل.
س/ ﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ هل التأييد دنيوي أم عقدي؟ وهل أيد الله المؤمنين برسالة عيسى على الكافرين به، أم أيد المؤمنين بألوهيته على اليهود؟ المشهور أنهم ظلوا مستضعفين حتى أيام قسطنطين.!!
ج/ معنى الآية: أن طائفة من بني إسرائيل آمنت بعيسى، وكفرت به طائفة أخرى. فأيّد الله المؤمنين منهم على أعدائهم، فانتصروا عليهم، وغلبوهم. ومقصود الآية حث المؤمنين في كل زمان ومكان على الصبر على دين الله، والثبات عليه، ونشره بين الناس، فإن هذا هو ما فعله الحواريون.
و ظهور أهل الحق على أهل الباطل، في نصوص الشريعة نوعان:
١- الظهور بالحجة والبيان: وهذا دائم لا ينقطع، فأهل الحق حجتهم دائمًا ظاهرة على حجة عدوهم حتى في زمن الاستضعاف.
٢- الظهور بالسيف: وهذا يكون في بعض الأوقات دون بعض فإن الرسل وأتباعهم يدالون على العدو مرة ويدال عليهم العدو أخرى.
س/ سورة النساء: الآية ﴿٣﴾؛ ما الرابط بين اليتامى والزواج؟
ج/ نبّه الله تعالى في الآية أولياء اليتيمات الذين يرغبون في الزواج بهن، إن غلب على ظنهم أنهم لن يعدلوا في حقهن إذا تزوجوهن، فيسيئوا معاملتهن، أو ينقصوا من مهورهن، إذا غلب على ظنهم ذلك، فالأولى لهم أن يتزوجوا بغيرهن من النساء، فقد أباح لهم الزواج بأكثر من واحدة.
س/ قرأت أن رؤية النبي لجبريل على صورته التي خلق عليها كانت مرتين وأن ابن حجر يرجح أن المرة الثالثة في غار حراء لم يره على تمام صورته؛ هل من توضيح لهذه المرات الثلاث (أين ومتى) مع ربطها بآيات سورتي النجم والتكوير وحديث مسروق وعائشة وحديث جابر؟
ج/ الذي تقرره الأدلة الصريحة أن النبي (ﷺ) رأى جبريل عليه السلام على صورته التي خلقه الله عليها مرتين اثنتين فقط؛ وهما: في الأرض في بداية الوحي، ونزلت عليه بعدها سورة المدثر كما في حديث جابر في البخاري (4641) ومسلم (161). وهذه الرؤية هي التي قال الله سبحانه وتعالى فيها: (ولقد رآه بالأفق المبين) يعني: ولقد رأى محمد جبريل الذي يأتيه بالرسالة عن الله عز وجل على الصورة التي خلقه الله عليها له ستمائة جناح بالأفق البين. الرؤية الأولى: التي كانت بالبطحاء وهي المذكورة في (علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو...)، وأما الثانية: فهي المذكورة في قوله: (ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى...) فتلك إنما ذكرت في سورة النجم وقد نزلت بعد سورة الإسراء، وقد نصت الآية في سورة النجم على الرؤية الثانية، وأشارت إلى الرؤية الأولى، وذلك في النجم: (13-14). ولم يثبت وقوع رؤية ثالثة حقيقية لجبريل عليه السلام. قالت عائشة: "ولكنه رأى جبريل عليه السلام في صورته مرتين". رواه البخاري. وعند مسلم عن النبي (ﷺ) قال: "إنما هو جبريل، لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه مابين السماء إِلَى الارض".
س/ قال تعالى في سورة الرحمن: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾، وقال بن كثير : (فنبه على شرف الظهارة بشرف البطانة. وهذا من التنبيه بالأدنى على الأعلى) ورأيت مثل ذلك في [وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ]؛ هل هذه من أساليب القرآن؟
ج/ نعم.
س/ قال الله تعالى في سورة الجن: ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا﴾ لله سبحانه القدرة في منع الجن من الاستماع البته؛ هل دلت الآية أنهم مازالوا يستمعون مع تحذير الله لهم ؟ وما الفائدة من استراقهم للسمع؟ هل للإنس دور في ذلك؟
ج/ جعل الله للجن قدرة على استراق السمع لحكمة أرادها . ومنعهم عند نزول القرآن لحكمة أرادها.
س/ ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ ما معنى هذه الآية؟ هل من يحضر قسمة الميراث يعطى منه؟
ج/ المقصود من يحضرها ممن يتطلع إليها أو هو محتاج وهو قريب غير وارث.
س/ قال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ ما الصلاة الوسطى؟ لماذا اختلف القول فيها؟ لماذا تأكد إقامة هذه الصلاة خاصة؟
ج/ الأقوال في المراد بالصلاة الوسطى كثيرة الأرجح عندي - والله أعلم - أن المعنى راجع إلى معنى الوسط في اللغة وهو الخيار العدل وبذلك تكون كل الصلوات داخلة في هذا الوصف والغرض هنا الحث على الصلاة في أوقات الانشغال والمشكلات، والآية جاءت في سياق المشكلات الأسرية والطلاق.
س/ أسأل عن سورة ﴿البقـرة﴾ هل لها دور في شفاء المرض العضوي؟ وما هي البركة التي تشملها التي تحدث عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
ج/ القرآن الكريم كله شفاء لما في الصدور، وصح في الحديث في البقرة (إن أخذها بركة) وبركتها في الشفاء وفي غير ذلك من أوجه الخير.