س/ هل المقصود بـ ﴿شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ﴾ الشريعة الاسلامية؟ ولو سمحت تفسير الآية؟
ج/ معناها: ثم جعلناك - أيها الرسول - على منهاج واضح من أمر الدين، فاتبع الشريعة التي جعلناك عليها، ولا تتبع أهواء الجاهلين بشرع الله الذين لا يعلمون الحق. وفي الآية دلالة عظيمة على كمال هذا الدين وشرفه، ووجوب الانقياد لحكمه، وعدم الميل إلى أهواء الكفرة.
س/ ﴿الله﴾ عز وجل ذكر في كتابه الكريم أنه: ﴿خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ كيف أوفق بين هذه الآية وبين ما نشاهده في حياتنا من ناس قبيحة أو بشعة أو بعيوب خلقية؟
ج/ خلق الله الانسان في أحسن تقويم في العموم وأما ما ذكرتم من عدم جمال البعض فهذا نسبي تختلف الأنظار فيه فقد يكون ما ترونه قبيحا أجمل شيء في عين أخرى. أما الإعاقة والتشوهات فلها أسباب غالبها مما كسبت أيدي الناس كالتدخين والإشعاعات والكيماويات كما أثبتت الأبحاث. ومن وجوه الجواب عما أشكل عليكم أن ذلك مفسر بقوله تعالى في الآية الأخرى (فأحسن صوركم) فاللّه تعالى جعل صورة الإنسان صورة حسنة وخلقه في أحسن تقويم فصورة الإنسان صورة وقوامه أحسن قوام بحسب الخلقة. وليس المقصود بها جمال المنظر بل تناسب أجزاء الإنسان مع بعض وتناسب مجموعها مع الغاية وتناسب مجموعها مع الغاية التي خُلق من أجلها. ومنه أنه ليس شيء من الحيوان إلا وهو منكبّ على وجهه غير الإنسان. ومن جهات معنى كونه في أحسن تقويم ما أعطاه الله تعالى من الفطرة السوية والعقل والإيمان بالله.
س/ قال تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ ما معنى (وما قلى)؟
ج/ أي: ما أبغضك منذ أحبك، فإن نفي الضد دليل على ثبوت ضده، فهذه حال الرسول صلى الله عليه وسلم الماضية والحاضرة، أكمل حال وأتمها، محبة الله له واستمرارها، وترقيته في درج الكمال، ودوام اعتناء الله به. (قاله السعدي).
س/ ﴿وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ⋄ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ كيف الربط بين هذه الآيتين بحق مال اليتيم؟
ج/ إذا كان الكافل لليتيم ميسور الحال فليتعفف عن ماله لقوله سبحانه: «وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ»، وأما إن كان في فقر فله أن يأخذ من هذا المال بالمعروف لقوله تعالى: «وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ». ومن أكل بالمعروف فلا يلزمه الرد وإن أيسر، لِما ثبت أنَّ رجلًا أتى النبيَّ (ﷺ)؛ فقال: "إنِّي فقيرٌ ليس لي شيءٌ ولي يتيمٌ؟ قال: فقال: كُلْ من مالِ يتيمِك غيرَ مُسرفٍ، ولا مبادرٍ، ولا مُتَأثِّل". فلا اختلاف بين الآيتين لأن الأولى بالعدل وبالحق، والثانية بالظلم.
س/ لم أفهم وجه الاستنباط من الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾؛ (الأكل من الحلال سبب لتقبل الدعاء والعبادة، كما أن الأكل من الحرام يمنع قبول الدعاء والعبادة: [ تفسير ابن كثير: ٤٨٠/١])، وإن كان المعنى صحيحا دلت عليه السنة؟
ج/ ثبت في مسلم وغيره مرفوعا: "يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال:(يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم) وقال: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر ومطعمه حرام ومشربه حرام. ولعل الاستنباط المذكور هنا لقبول العبادة لأن الآية جعلت شرط العبادة شكر الله وذكرت قبله الاكل من الطيبات فلعل من استنبط منها جعل ذلك من متعلقات الشرط ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، فأنى يستجاب لذلك".
س/ ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ لماذا خص الله بني إسرائيل في هذه الآية؟
ج/ قال ابن عاشور [رحمه الله]: (والمقصود من الإخبار بما كتب على بني إسرائيل بيان للمسلمين أن حكم القصاص شرع سالف ومراد لله قديم، لأن لمعرفة تاريخ الشرائع تبصرة للمتفقهين وتطمينا لنفوس المخاطبين وإزالة لما عسى أن يعترض من الشبه في أحكام خفيت مصالحها).
س/ نعم، لكن هل يذكر الله عز وجل بني آدم ولكن قال بني إسرائيل؟
ج/ العهد القريب من الإسلام وأهله هو عهد بني إسرائيل من اليهود والنصارى.
س/ ما سر تخصيص التعبير القرآني للنفث في العقد في سورة الفلق بالإناث؟ والأصل - فيما نعلم - أن خطاب التذكير يمكن أن يدخل فيه المؤنث، لكن العكس غير صحيح؛ فما وجه ذلك؟
ج/ قال "ابن عاشور" رحمه الله: (وإنما جيء بصفة المؤنث لأن الغالب عند العرب أن يتعاطى السحر النساء لأن نساءهم لا شغل لهن بعد تهيئة لوازم الطعام والماء والنظافة، فلذلك يكثر انكبابهن على مثل هاته السفاسف من السحر والتكهن ونحو ذلك).
س/ ما المقصود بإنزال الملائكة في سورة آل عمران، في غزوة بدر أم أحد، و إذا كانت أحد فهل نزلت الملائكة في أحد؟ أقصد قوله تعالى: ﴿بَلَى إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾؟
ج/ المقصود إنزال حقيقي لنصرة المؤمنين، وهناك شواهد من السنة تؤيد هذا، واختلف مفسرو السلف على قولين:
١- أن هذا في غزوة بدر، وحصل الإنزال.
٢- أن هذا في غزوة أحد، ولم يحصل الإنزال بعدم صبرهم.