س/ ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ كيف يقع الإيحاء من الشياطين لأوليائهم ليجادلوا الذين آمنوا؟ وهل يكون ذلك بالوسوسة أم بطرق أخرى؟ وهل ما يجري على ألسنة أهل الإلحاد والمضلين من أهل الإعلام الفاسد مما يدخل في ذلك؟
ج/ إيحاء الشياطين لمن يطيعهم ويسير في ركابهم من بني آدم يتم بطرق خفية لا يعلمها إلا الله لاختلاف خلقة الشياطين عن خلقة بني آدم، وقد أخبرنا النبي (ﷺ) أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فلا مناص للمرء إلا بالاستعاذة بالله وحده دوماً، وكل ما ذكرتم فهو من تسويل الشيطان وتزيينه للباطل.
س/ أرجو شرح معنى هذه الآية: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾؟
ج/ معناها: ومن يولهم ظهره فارًّا منهم غير منعطف لقتالهم بأن يريهم الفَرَّ مكيدة منه، وهو يريد الكَرَّ عليهم، أو غير مُنضم إلى جماعة من المسلمين حاضرة يستنجد بها؛ فقد رجع بغضب من الله، واستحقه، ومقامه في الآخرة جهنم، وبئس المصير مصيره، وبئس المُنْقَلب مُنْقَلبه.
س/ قوله تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ..﴾ هل يعد هذا الحكم من الوحي إليه؟
ج/ الذي يظهر لي أنه فتح وإلهام للصواب من الله لسليمان عليه الصلاة والسلام، وليس داخلاً في الوحي الاصطلاحي، وإلا فسليمان وداود نبيان كريمان أوحي إليهما عليهما الصلاة والسلام، ولكن الذي يظهر أن هذه المسألة ليست من ذلك، ولو اعتبرت وحياً لما كان ذلك مستبعداً.
س/ في سورة التوبة: ﴿لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ...﴾ هل يؤخذ منها: (إذا تاب الله على النبي صلى الله عليه وسلم فنحن من باب أولى محتاجون للتوبة) أم أن معنى التوبة في حق النبي صلى الله عليه وسلم مختلف؟
ج/ توبة الله يحتاجها الجميع سواء من الأنبياء أم من غيرهم، ومعناها في حقهم سواء، فكل من تاب إلى الله من ذنوبه وتقصيره صادقاً تاب الله عليه وتقبل منه.
س/ ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ هل هذا الوصف في يأجوج ومأجوج (بسبب السياق)، أم هو في الناس عامةً لأنه يذكر يوم القيامة؟
ج/ السياق يحتمل أن الضمير يعود ليأجوج ومأجوج، ويحتمل أن يعود للخلائق جميعاً بما فيهم يأجوج ومأجوج، فالمعنيان صحيحان، ولا تعارض بينهما.
س/ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾: يعني أهل مكة؛ هكذا تفسر في كثير من كتب التفسير مع أن اللفظ عام، أين يمكن أن يكون هذا الخطاب شاملا أهل مكة وغيرهم في القرآن العظيم؟
ج/ يا أيها الناس خطاب عام لأهل مكة وغيرهم، وهو خطاب شامل كما في أول سورة النساء وسورة الحج وغيرها، فهو عام للجميع. وإنما فسرها المفسرون بأهل مكة للإشارة إلى نزول معظم السور المشتملة على ذلك في مكة، وأن أهل مكة كانوا أول المخاطبين بها لأنهم لم يسلموا بعد ولم يستجيبوا للإسلام.
س١/ في سورة فصلت وردت: ﴿وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ ⋄ ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ ما دلالة ومناسبة مجيء (وإن) في الأول وفي الآخر (وإذا)؟
ج١/ (إذا) تستخدم للمقطوع بحصوله، وللذي يكثر حصوله كذلك. أما (إن) فتستخدم مع المشكوك في حصوله، أو النادر، أو المستحيل وقوعه. وفي كل سياق يتأمل في هذه الدلالات.
س٢/ ما مناسبة ختم الآية الأولى باليأس والقنوط والثانية بالدعاء العريض؟
ج٢/ اختلاف الخاتمة بسبب اختلاف أول الآيتين، فناسب ذكر اليأس والقنوط مع دعاء الخير. وناسب ذكر الدعاء العريض مع الإعراض.
س/ ما تفسير الآية: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا﴾؟
ج/ أي: حجابًا يحجب قلوبهم عن أن يفهموا ما يسمعونه من القرآن، كما حكى عنهم في آية أخرى (قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر) وقد أردف بعد هذه الآية تفصيلًا لذلك الحجاب (وجعلنا على قلوبهم..).
س/ ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ ⋄ ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ ما الفرق في الآيتين الكريمتين من سورة البقرة إذ اقترن لفظ (عدل) في الأولى مع (لا يؤخذ) وفي الثانية مع (لا يقبل)، وكذلك الشفاعة؟
ج/ التكرار في القرآن من أساليب التفنن بالكلام مع حصول فائدة ولطيفة غالبًا، فقد جمعت الآيتين أوجه التخلص من الشدائد إما بشفاعة أو عدل (افتداء) أو نصرة ثم نفاها عنهم فالشفاعة لن تقبل والعدل لن يؤخذ، ولما أسند القبولية في الثانية للعدل بين أن الشفاعة لن تنفع.