س/ في قوله تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ⋄ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾ لماذا يخاطب النفس لا الروح؟
ج/ الروح في الغالب تطلق على ما به حياة، سواءٌ كان ذلك حساً أم معنى، أما النفس فتطلق على الروح وقد تطلق النفس على الإنسان.
س/ في قوله تعالى: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ كيف يكون الإعراض عن المشركين؟ وهل يدخل فيه مثلا ترك الاستماع إلى حديثهم وإن كان ممّا يجد الإنسان فيه فائدة؟
ج/ أمر تعالى بالإعراض عن الكفار والمشركين والمنافقين ومن تولى عن ذكر الله .. وحقيقة الإعراض: لفت الوجه عن الشيء؛ مشتق من العارض وهو صفحة الخد؛ لأن الكاره لشيء يصرف وجهه عنه .. والإعراض عنهم هنا يتضمن ترك الجلوس في مجالسهم، وترك قراءة مكتوباتهم، وترك سماع حديثهم، منقولا ومباشرا وعدم مشاهدة منتجاتهم الساخرة بالدين أو المعادية له، ويتضمن قطع الجدال معهم والرد عليهم إلا لمصلحة راجحة فذاك أجدر لانقطاع منكراتهم غالبا.
س/ هل يصح تفسير قوله تعالى: ﴿ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾ بالرضا ونحوه، وهل يدخل ذلك في التأويل المذموم وهل يصح أن نفسر مثل هذه الآيات برؤية الله يوم القيامة حتى لا نقع في التأويل، وهل قال بهذا أحد؟
ج/ ﴿ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾ أي طمعا في أن يحصل له رؤيته في الدار الآخرة في روضات الجنات؛ قاله ابن كثير، ومن فسره بالرضا فإن كان من أهل السنة فهو تفسير باللازم ومن فسره به من المؤولة فهو تأويل.
س/ قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾ هل المراد بالدين هنا يوم الجزاء فقط أم يشمل يوم الحساب ويوم الجزاء؟
ج/ الدين هنا وفي سُورةِ الفاتحة وغيرهما الجزاء والحساب؛ كل ذاك قالته السلف وتشهد له الشواهد.
س/ ما الحكمة من الترتيب في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ⋄ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ﴾ ولماذا لم يذكر الأب والأم في قوله: ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ⋄ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ﴾؟
ج/ ذكر ابن عاشور أن معنى الترتيب لأصناف القرابة في الآية هو حسب الصعود من الصنف إلى من هو أقوى منه تدرجاً في تهويل ذلك اليوم. فابتدىء بالأخ لشدة اتصاله بأخيه من زمن الصبا فينشأ بذلك إلف بينهما يستمر طول الحياة، ثم ارتُقي من الأخ إلى الأبوين وهما أشد قرباً لابْنيهما، وقدمت الأم في الذكر، ويفهم منها الأب بطريق لحن الخطاب.
س/ قال تعالى: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ ما الحكمة من تقديم السجود في الآية؟
ج/ قال القرطبي: قُدِّم السجود ها هنا على الركوع لأن الواو لا توجب الترتيب .. فعلى هذا يكون المعنى واركعي واسجدي، وقيل كان شرعهم السُّجود قبل الركوع.
س/ ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ﴾ بدلالة ظاهر الآية؛ هل الشمس محجوبة عنهم حجبًا بالكلية، أم يصل إليهم بعضها في وقتي الازورار؟
ج/ قال ابن عاشور- رحمه الله -: والتعريف في اليمين، والشمال عوض عن المضاف إليه، أي يمين الكهف وشماله، فيدل على أن فم الكهف كان مفتوحا إلى الشمال الشرقي، فالشمس إذا طلعت تطلع على جانب الكهف ولا تخترقه أشعتها، وإذا غربت كانت أشعتها أبعد عن فم الكهف منها حين طلوعها وهذا وضع عجيب يسره الله لهم بحكمته ليكون داخل الكهف بحالة اعتدال فلا ينتاب البلى أجسادهم، وذلك من آيات قدرة الله.
س/ لو بينتم لنا معنى (يلحدون) في هذه الآيات: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ ⋄ ﴿لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ﴾ ⋄ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ﴾ ⋄ ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾، ومعنى (اللحد) للميت، ومعنى (الإلحاد) في الآيات؟
ج/ قال القرطبي (رحمه الله):
▪ (الإلحاد): الميل وترك القصد، يقال: ألحد الرجل في الدين. وألحد إذا مال. ومنه اللحد في القبر، لأنه في ناحيته. والإلحاد يكون بثلاثة أوجه:
⁃ أحدها: بالتغيير فيها كما فعله المشركون، وذلك أنهم عدلوا بها عما هي عليه فسموا بها أوثانهم، فاشتقوا اللات من الله.
⁃ الثانـي: بالزيادة فيها.
⁃ الثالث: بالنقصان منها، كما يفعله الجهال الذين يخترعون أدعية يسمون فيها الله تعالى بغير أسمائه.
س/ ما معنى: ﴿أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ﴾؟
ج/ قال الطبري (رحمه الله):
(مقتصدة في القول في عيسى ابن مريم، قائلةٌ فيه الحقَّ أنه رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، لا غاليةٌ قائلةٌ: إنه ابن الله، تعالى الله عما قالوا من ذلك، ولا مقصرة قائلةٌ: هو لغير رِشْدَة = "وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ").