س/ ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ، لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ (أَكْثَرَكُمْ) لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ من المقصود بالأكثر هنا؟ أليسوا جميعاً كانوا كارهين للحق؟
ج/ قال ابن عاشور: "وإنما نسبت كراهة الحق إلى أكثرهم دون جميعهم لأن المشركين فريقان أحدهما سادة كبراء لملة الكفر وهم الذين يصدون الناس عن الإيمان بالإرهاب والترغيب مثل أبي جهل حين صد أبا طالب عند احتضاره ....، وثانيهما: دهماء وعامة وهم تبع لأئمة الكفر".
س/ قال تعالى: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ﴾ يذكر في التفسير يقولون إن الله يحاسب على السر والعلن وهو ما يتعارض مع تفسير أواخر سورة البقرة، فهل من تفسير لذلك؟
ج/ (ربنا ولاتحملنا ما لا طاقة لنا به) ثبت في مسلم ان ما لا طاقةَ لهم به غير مؤاخذٍ به ولا مكلّف به، وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تجاوز عن امتي ما حدثت به انفسها ما لم تعمل أو تتكلم) أما الآية ففي اقرار خواطر السوء أو الجهر بها.
س/ قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ هل من الممكن أن يطلق على لفظ (سبحانك) أنه لفظ غير متوقع، واللفظ المتوقع (غفرانك) بعد أن اعترفوا بالخوض في الإفك؟
ج/ من مواضع التسبيح: موطن التعجب، ومنه هذا الموضع أي: ما يصح منا أن نتكلم بهذا الحديث البالغ أقصى الكذب والافتراء، وعلمهم ربهم في هذا الموطن أن يسبحوه سبحانه؛ يسبحوه على سبيل التعجب من شناعة هذا الخبر، ويحتمل أنه تنزيه لله تعالى عن نسبة الشر إليه. ومن مواضع التسبيح التعجب من شيء يقال مع كون هذا الشيء لا يتصور وقوعه، ومنه: تسبيح الرجلين لما قال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: (عَلَى رِسْلِكُمَا إنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ).
وأورد الامام البخاري في صحيحه باب التكبير والتسبيح عند التعجب وروى عن أم سلَمة رضي الله عنها قالت :استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فزعا فقال: "سبحان الله ! وفي رواية: وهو يقول: لا إِله إلا الله؛ ماذا أنزل الله الليلة من الفتن... الحديث وبوب نحوه النووي في الأذكار. و"سبحانك" هذه التي للتعحب أليق من "غفرانك"، ذلك أن هذا الكلام يجري مجرى التعليم للمؤمنين الكُمَّل؛ الذين لا يخوضون في حادثة الإفك وأشباهها .. فالكلام يجري منهم تعجبا لما تداولته ألسنة الخائضين، واستبعادا منهم لوقوع ذلك من المؤمنين! ولو كانوا من الخائضين لكان الأليق طلب المغفرة.
س/ هل التسبيح يشمل القول دون الفعل فقط؟ كقول سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم؟ إذا كان هناك فعل فما هو؟
ج/ التسبيح يكون غالبا قولاً ولكنه يكون عن اعتقاد القلب وعمله مع قول اللسان، بأن يعتقد المؤمن وهو يسبح ما تضمنه التسبيح من تنزيه الله تعالى وتعظيمه، مع حضور قلبه أثناء تسبيحه؛ ليجتمع عمل القلب مع عمل اللسان فيكون التسبيح في أعلى درجات العمل الصالح، وينتفع به القلب انتفاعاً كبيراً.
س/ ما الحكمة من خلق السموات والأرض في ستّة أيام مع قدرة الله سبحانه وتعالى على خلقهم في أقل من ذلك؟
ج/ مما ذكر من الحكمة من خلق السماوات والأرض في ستة أيام مع أن الله يخلق بكن فيكون أنه خلقها في ستة أيام ليعلم عباده عدم العجلة وأن يتدبروا الأمور ويتعقلوها، فربهم الذي يعلم كل شيء وهو القادر على خلقها في لمحة بصر لم يعجل في خلق السماوات ولا في خلق الأرض، بل جعلها في ستة أيام.
س/ ما هو معنى "سوء بجهالة" في هذه الآية من سورة الأنعام: ﴿...كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾؟
ج/ الجهالة هنا تشمل؛ (الأول): خلاف العلم. (الثاني): خلاف الحلم بالطيش والسفه، واتباع الهوى. فالإنسان يفعل المعصية إما لجهله أو لطيشه.
س/ ما الحكمة من تغير صيغ بعض كلام العباد في القرآن، مثل دعاء أيوب عليه السلام، فمرة قال: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾، وقال في أخرى: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾؟ أريد توضيحا لهذه المسألة.
ج/ الكلام المحكي في القرآن الكريم على ألسنة المتكلمين هو بالمعنى وليس باللفظ ولغات كثير من الأمم السابقة لم تكن العربية، فالمنقول على ألسنتهم كلام الله تعالى، متضمنا معاني كلامهم والكلام يطلق على اللفظ والمعنى، ويطلق على كل واحد منهما وحده بقرينة. وقد كرر الله القصص في سياقات وألفاظ مختلفة وترد القصة بعبارات جديدة تثري المعاني والفوائد فهذا التنوع في من مظاهر البلاغة، وألفت فيه كتب كالمقتنص في فوائد تكرار القصص لبدرالدين بن جماعة وفيه من الفوائد زيادة بعض التفاصيل التي لم تذكرها الآيات من قبل والمثال الذي ذكرتم من صور هذه الفوائد، وإذهاب السآمة باختلاف العرض والتناسق مع الموضوع والمناسبة التي وردت القصة لأجلها، فكل المعاني التي ذكرتم واقعة وصدق، ولا تعارض بينها ولكن الله تعالى ذكر في كل موضع ما اقتضته حكمته.
فضلا راجع كتاب: (الإيضاح والبيان في تحقيق عبارات قصص القرآن لمحمد بن إسماعيل الصنعاني)، وهذا رابطه:
http://saaid.net/book/22/16591.pdf
س/ قال تعالى: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ ما المقصود بالجمل في هذه الآية؟
ج/ التحقيق هو قراءة الجمهور التي عليها بفتح الجيم والميم، أي:حتى يدخل البعير في ثقب الإبرة. وهذا لا يكون أبداً، فدخولهم الجنة لا يكون أبداً. وهذا قول جماهير المفسرين. وأما القراءات الشاذة التي تفسر بأنها حبال غليظة لا يمكن أن تدخل في الإبرة، فلا معوّل عليها، والقراءة المتواترة أولى بالصواب.
س/ قال تعالى في سورة الواقعة: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ﴾ ما المقصود بالنشأة الأولى؟
ج/ قوله تعالى: (ولقد علمتم النشأة الأولى) أي إذ خُلقتم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ولم تكونوا شيئا.
س/ ما الذي تفيده لفظة ﴿إِيَّاكُمْ﴾ في الآية الأولى من سورة الممتحنة: المعية أم التجنب؟
ج/ ليست للتحذير والتجنب، فلا يصح الابتداء بـ(وإياكم)، فقوله (أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ) ليس معمولا لقوله (وإياكم) ولا يفهم منه التحذير من الإيمان، و(إياكم) ضمير منصوب معطوف على (الرسول) وهو تعليل للإخراج أي يخرجون الرسول ويخرجونكم لأجل إيمانكم أو كراهة أن تؤمنوا.