س/ ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ فليس كل من يتعلم يعلم، أو كما يقال الأمر ليس متعلق فقط بالسيّاف وإنما بقابلية الموضع لضربة السيف أيضا. هل يصح هذا الاستنباط؟
ج/ معنى الآية: وإنَّ يعقوب - عليه السلام - لصاحب علم عظيم لتعليم الله إياه، لا بحوله وإدراكه، وهذا الثناء عليه؛ لأنَّ يعقوب عمل بالأسباب حين نصح أبناءه بأخذ أسباب الاحتياط مع علمه أنه لا يغني عنهم من الله من شيء قدّره، لذلك قال بعض السلف استنادًا إلى هذه الآية: "من لا يعمل لا يكون عالمًا".
س/ لماذا أتى بـ (فيكم) وليس معكم في قوله تعالى في سورة التوبة: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُم..﴾؟ هل نفهم من المقصد العام من سورة التوبة لا يجوز العهود والمواثيق مع المشركين بل يجب قتالهم كآفة؟
ج/ هي بمعنى (مع) في الآية، وهذا من تعاقب الحروف، كقوله تعالى: (قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم) يعني: (مع أمم).
لا، لا يُفهم ذلك على إطلاقه، بل تجوز العهود والمواثيق مع المشركين حسب المصلحة كما جاءت به الشريعة.
س/ سألني أحد الزملاء: (وَرَضُوا عَنْهُ) في سورة البينة، ولماذا لا يرضون بعد أن أكرمهم ورفعهم؟! هذا هو الطبيعي، ما دلالة هذه العبارة القرآنية؟
ج/ رضى الله مستعمل في إكرامه وإحسانه مثل محبته في قوله: {يحبهم}، ورضى الخلق عن الله هو محبته وحصول ما أملوه منه بحيث لا يبقى في نفوسهم متطلع. فقوله: {وَرَضُوا عَنْهُ} كناية عن أنَّهم نالهم من إحسان الله ما لا مطلب لهم فوقه، كقول أبي بكر في حديث الغار: «فشرب حتى رضيت» .. (التحرير والتنوير).
س/ (لم تكن هناك مدافعة من العرب لأبرهة الحبشي عندما أراد هدم الكعبة، ولكن الله حفظ بيته وأرسل عليهم طيرا أبابيل، فلنخش أن لا يستعملنا الله في خدمة دينه؛ لأن الدين سينتصر بنا أو بغيرنا، المهم أن نكون من العاملين لدينه) ما صحة إسقاط هذا المعنى على آيات سورة الفيل؟
ج/ نعم يمكن عدّه من هدايات السورة ودلالاتها.
س/ أرجو إفادتي عن اللفظ: ﴿أَرْكَسَهُم﴾ و﴿أُرْكِسُوا﴾ ما مدلولاتها؟ وما أصل استخدامها؟ وما مناسبة ذكرها في ذكر أحوال المنافقين؟
ج/ أصلها من (ركس) وهو قلب الشيء على رأسه ورد أوله على آخره، والآية في المنافقين الذين لم يهاجروا مع كفرهم، وقد كان وقع بين الصحابة اشتباه فيهم، أي في إجراء أحكام الكفر أو الإيمان عليهم، فقال الله: فما لكم بين مكفر لهم ومبرر، والله قد ردَّهم إلى الكفر وإلى أحكام أهله لسوء اعتقادهم وقلة إخلاصهم مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقد عاملهم الله من جنس أفعالهم وأعمالهم.
س/ هل تذكرون لنا بعض الخصائص التي ميّزت بني إسرائيل على سائر الأمم ولماذا فضلهم الله في زمانهم وأرسل لهم رسلا وأنبياء كُثُر وأنزل لهم أكثر من كتاب منزل؟
ج/ من أمثلة التفضيل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾ .. وللاستزادة؛ انظر تفسير سورة البقرة؛ آية ﴿٤٧﴾: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾.
س/ هل ثمة زيادة في المعنى في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾ عن قوله عز وجل: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا..﴾؟
ج/ كلا الآيتين تعني إيقاع الشيطان للمذكورين في الزلل والخطأ، لكن السين في قوله: (اسْتَزَلَّهُمُ) تفيد زيادة في الاستزلال والتزيين؛ حتى أوقعهم في الزلل والخطأ.
س/ نجد في القرآن الكريم: (أَلَمْ يَرَوْا)، و(أَوَلَمْ يَرَوْا) ماهي الحكمة البلاغية في وجود كل واحدة في مكانها؟ وهل من طريقة لربط كل واحدة بإمكانها ليسهل عدم الخلط فيهما؟
ج/ الواو في (أولم) عاطفة، و(ألم) ليس فيها عطف. وأما الربط بين هذه الكلمات، فيكون بالرجوع إلى كتب المتشابه اللفظي.
س/ هل في الآية: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَى﴾ تفضيل للذكر على الأنثى؟
ج/ (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَى): لا تعني تفضيل الذكر على الأنثى، وإنما المعنى: أنهما يختلفان في بنيتهما الجسدية، واختلافهما لا يعني تميز أحدهما على الآخر، وإنما لكل منهما دوره وما اختصه الله به، وكل ميسر لما خلق له.