س/ قال تبارك وتعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ إذا كان حبوط العمل هو ألا يثاب عليه في الآخرة فيكون هباء منثورا فما حبوطه في الدنيا إذن؟
ج/ حبوطه في الدنيا ألا يتحقق للعامل ما يناله أمثالُه من غير المؤمنين، فالنبي ﴿ﷺ﴾ قال: (إن الكافر إذا عمل حسنة أُطعم بها طُعمة من الدنيا) فمِن حبوط عمله في الدنيا حرمانُه ثناء الناس وحمدَهم وبقاءَ الذكر وغير ذلك مما يناله الكافر المحسِن. والله أعلم.
س/ قال تعالى: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا﴾ ماذا يشمل تغيير خلق الله ﴿ﷻ﴾ المشار إليه في الآية الكريمة؟
ج/ قال الطبري: "معناه (وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) دين الله .. وإذا كان ذلك معناه، دخل في ذلك فعل كل ما نهى الله عنه: من خِصَاءِ ما لا يجوز خصاؤه، ووشم ما نهى عن وشمه وَوشْرِه، وغير ذلك من المعاصي ودخل فيه ترك كلِّ ما أمر الله به".
س/ هل يدخل في ذلك عمليات التجميل مما ابتلي به كثير من الناس؟
ج/ اسألوا أهل الفتوى عن جواب سؤالكم.
س/ كيف الله يقول لحبيبه ﴿ﷺ﴾ وسيد ما خلق: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾؟ أظن أنها أصعب آية نزلت في القرآن للنبي ﴿ﷺ﴾.!
ج/ فيها إظهار كمال عبودية محمد عليه السلام لله تعالى، فعليه البلاغ وإرشاد الخلق، والله تعالى هو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء، فإن اقتضت حكمته ورحمته أن يتوب عليهم ويسلموا فعل، وإن اقتضت حكمته إبقاءهم على كفرهم وعدم هدايتهم، فإنهم هم الذين ظلموا أنفسهم وضروها وتسببوا بذلك.
س/ ما معنى قوله تعالى: ﴿الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ في سورة التكوير؟
ج/ عام في كلّ ما كانت صفته الخنوس والاستتار أحيانا والجري أخرى؛ كالنجوم والظباء وغيرها. والله أعلم.
س/ كيف نفهم قوله سبحانه: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ .. والله تعالى يعلم أن فيهم ضعفا من قبل ذلك؟
ج/ تخفيف الله عنهم إظهار لنعمته ورحمته بهم سبحانه، قال ابن عاشور: " وجملة (وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا) في موضع الحال، أي: خفف الله عنكم وقد علم من قبل أن فيكم ضعفا، فالكلام كالاعتذار على ما في الحكم السابق من المشقة بأنها مشقة اقتضاها استصلاح حالهم".
س/ ما هي ﴿النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ المذكورة في سورة الفجر؟
ج/ يعني بالمطمئنة: التي اطمأنت إلى ذكر الله ووعده الذي وعد أهل الإيمان به في الدنيا من الكرامة في الآخرة، فصدّقت بذلك.
س/ عند دعائي بدعاء إبراهيم عليه السلام: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ هل أتخطى (وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ) أو أغيرها أو أدعو بها كما هي؟
ج/ ليس واجباً عليك الدعاء بنص الآية ما لم يكن مناسباً لك، فخذ منها ما تدعو به دون هذا الجزء في دعوته لأبيه.
س/ قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً..﴾ هل بلوغ الأشد في قوله تعالى (بَلَغَ أَشُدَّهُ) عُمر غير الأربعين؟ وإذا كان نعم، هل نستطيع تحديده كالثلاثين مثلًا، أو كل إنسان بحسبه؟
ج/ بلوغ الأشد في الآية هو بلوغ ثلاث وثلاثين سنة فيما يظهر لي من كلام أهل التفسير، وهو قريب من الأربعين بعدها كما في الآية، وهي السن التي تكتمل فيها حجة الله على المرء.
س/ جاء في تفسير (البغوي) رحمه الله لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾: "قال بعض أرباب اللسان: اصبروا على النعماء وصابروا على البأساء ..." إلى آخر كلامه، من يقصد بأرباب اللسان؟
ج/ أرباب اللسان: المقصود بهم علماء اللغة العربية.
س/ ما معنى قوله تعالى: ﴿هُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾؟ نعلم أن الله خلق الملائكة من النور وخلق الجان من مارج من نار، ما الفرق بين قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ﴾ و﴿مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ﴾؟
ج/ معنى الآية أن الله خلق كل شيء من الماء فالبشر من النطفة، وبقية الحيوان أصله الماء كذلك، وقيل معناها أن حياة الأحياء تكون بالماء كالإنسان والحيوان والنبات فلا تعيش إلا بالماء. وأما الملائكة والجن فعالم غيبي لا نعلم من أصل خلقتهم إلا ما ذكره الله عنهم من النور والنار. وأما خلق الإنسان من سلالة من طين فالمقصود أن الله خلق آدم أولاً من الطين، ثم نسله بعد ذلك من ماء مهين. وأما الصلصال فهو مرحلة من مراحل خلق أبينا آدم، وهو الطين بعد اشتداده وتغير رائحته يسمى صلصالاً.