س/ دائما ما تستوقفني الآية ﴿٢٦٩﴾ من سورة البقرة؛ قوله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ﴾ يسبقها (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ) ويليها (وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ) تتحدث الآيتان عن الإنفاق فهل في هذا إشارة قرآنية لمعنى ما؟
ج/ لما ذكر أحوال المنفقين للأموال، وأن الله أعطاهم ومنّ عليهم بالأموال التي يدركون بها النفقات في الطرق الخيرية، وينالون بها المقامات السنية، ذكر ما هو أفضل من ذلك، وهو أنه يعطي الحكمة من يشاء من عباده، ومن أراد بهم خيرا من خلقه. والحكمة هي العلوم النافعة، والمعارف الصائبة، والعقول المسددة، والألباب الرزينة، وإصابة الصواب في الأقوال والأفعال. وهذا أفضل العطايا، وأجل الهبات، ولهذا قال: ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا؛ لأنه خرج من ظلمة الجهالات إلى نور الهدى، ومن حمق الانحراف في الأقوال والأفعال، إلى إصابة الصواب فيها، وحصول السداد، ولأنه كمل نفسه بهذا الخير العظيم، واستعد لنفع الخلق أعظم نفع في دينهم ودنياهم. وجميع الأمور لا تصلح إلا بالحكمة التي هي وضع الأشياء مواضعها، وتنزيل الأمور منازلها، والإقدام في محل الإقدام والإحجام في موضع الإحجام، وهذان الأمران: بذل النفقات المالية، وبذل الحكمة العلمية، أفضل ما تقرب به المتقربون إلى الله، وأعلى ما وصلوا به إلى أجل الكرامات، وهما اللذان ذكرهما النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: (لا حسد إلا في اثنتين، رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يعلمها الناس). ذكر ذلك كله السعدي في تفسيرها.
س/ ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ هل تشمل الآية من يريد ويتمني أن يصل إلى أفضل المناصب والأماكن أو الرفاهية؟
ج/ يخبر تعالى أن الدار الآخرة ونعيمها المقيم الذي لا يحول ولا يزول، جعلها لعباده المؤمنين المتواضعين، الذين لا يريدون ترفعا على خلق الله وتكبرا وتعاظما عليهم وتجبرا، ولا فسادا فيهم، أي عملا بالمعاصي. ومن أمثلة هذين النوعين فرعون وقارون وقصتهما في هذه السورة. فالذم في الآية مقيد.
س/ يقول سبحانه: ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ ما تفسير هذه الآية وهل لها سبب نزول وما قصتها؟
ج/ المعنى: هو الذي خلقكم من نفس آدم عليه السلام وخلق منها زوجها حواء؛ ليأنس بها ويطمئن، فلما جامعها -والمراد جنس الزوجين من ذرية آدم- حملت ماءً خفيفًا، فقامت به وقعدت وأتمت الحمل، فلما قَرُبت ولادتها وأثقلت دعا الزوجان ربهما: لئن أعطيتنا بشرًا سويًا صالحًا لنكونن من الشاكرين.
س/ يقول عزّ وجل: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ هل الاستغفار بعد الفاحشة يكفي؟
ج/ كان النبي (ﷺ) كثير الاستغفار، وقال (ﷺ): «والله إني لاستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة». رواه البخاري، وقال (ﷺ): «إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة». وفي لفظٍ: «يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة». أخرجهما مسلم، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قالَ: «إنْ كنَّا لنَعُدُّ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم في المجلسِ الواحدِ مائةَ مرَّةٍ: «ربِّ اغفِرْ لي وتُبْ عليَّ، إنَّك أنت التَّوَّابُ الرَّحيمُ». أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة بإسناد صحيح.
والاستغفار سبب من أسباب متعددة للمغفرة، ولو عظمت الذنوب، ولو كثرت، كما جاء في بعض الآيات والأحاديث، ولكن ليس كل من قال أستغفر الله، يزول ذنبه، لأن الاستغفار الحق ما تواطأ عليه القلب واللسان، وظهر أثره على الجوارح، وخرج به العبد من الفعل المحرم المكروه، إلى المحبوب.
س/ قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا﴾ هل هذا التدبر صحيح: "الآية دليل على أن الأعمال الصالحة لا تنفع بغير الإيمان الصحيح"؟
ج/ يريد الإخلاص والموافقة لهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم.
س/ ما معنى الإرادة في الآية: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾؟
ج/ هذه العبارة قيلت على سبيل الزجر والموعظة، فتكون إرادة حقيقة لما يترتب على القتل من الإثم والعقاب لا للقتل نفسه. وقد تكون إرادة غير حقيقية قالها توطينا لنفسه على الاستسلام لأمر الله تعالى.
س/ ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ النساء، ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ المائدة؛ هل هناك فرق في المعنى بين الآيتين؟
ج/ قد يكون في زيادة "منه" في آية المائدة فائدة وهي أنه يستحب التيمم بصعيد فيه شيء من الغبار ليعلق بعضه باليد وإن لم يوجد فلا حرج.
س/ لماذا قدّم سبحانه الأبناء والنساء على الأنفس في قوله تعالى: ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ﴾؟
ج/ التقديم غالباً يكون للاهتمام كما قال الجرجاني.
س/ في سورة النحل ذكر الله: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾، وفي سورة فاطر ذكر الله: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ﴾ ما سبب التقديم والتأخير؟
ج/ هذا يمكن معرفة جوابه بدراسة دلالة التقديم والتأخير في الآية؛ فتقديم الشيء يدل على العناية به في السياق، ويمكن من خلال ذلك إدراك الجواب. (مرفق صورة للجواب).