س/ ما نوع (مِن) في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذينَ كَفَروا مِن أَهلِ الكِتابِ وَالمُشرِكينَ في نارِ جَهَنَّمَ خالِدينَ فيها أُولئِكَ هُم شَرُّ البَرِيَّةِ﴾ [البينة: ٦]؟
ج/ (من) في هذه الآية بيانية، لبيان الذين كفروا.
والله أعلم
س/ لماذا مجّد وميّز الله في كتابة (ملة أبينا إبراهيم) كثيراً ولم يذكر سنة نبينا محمد (ص) كمثال؟
ج/ الله عز وجل أمر محمدًا باتباع ملة إبراهيم، وبيّن تعالى أن أولى الناس بانتساب إلى إبراهيم هو النبي محمد وأمته.
وأمرنا المؤمنين باتباع النبي وطاعته فيما يأمر به، وجعل طاعتهم من طاعة الله تعالى.
س/ (كِتَابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ)
قيل أن أرواح الأبرار بعد وصولها السماء السابعة يختم لها بالأمان من العذاب
فهل هذا هو المقصود بدخول الجنة من غير عذاب أو سابقة حساب؟
ج/ المقصود بـ(كتاب مرقوم) أي: كتاب في أسماء الأبرار.
والمقصود بـ(المقربون) الملائكة الكرام
وأما قضية دخول الجنة بغير عذاب ولا حساب فمسألة أخرى، سياق الآية لا يتحدث عنها.
والله أعلم.
س : استقمت بحمد الله على دين الله منذ شهر تقريبًا، وأشعر بالثبات إذا كنت مع بعض الإخوة الصالحين، وعندما أفارقهم بسبب انشغالي وأعمالي أجد نقصًا في الإيمان، بماذا تنصحوني؟
ج : نوصيك بالاستقامة على صحبة الأخيار، وإذا فارقتهم لبعض أشغالك فاتق الله وتذكر أنه سبحانه رقيب عليك وهو أعظم منهم، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا وقال سبحانه: الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ وقال تعالى: لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فالله مراقبك فاتق الله، وتذكر أنك بين يديه وأنه يراك على الطاعة والمعصية جميعًا، فاحذر عقاب الله، واحذر أن تعمل ما يغضبه سبحانه، وقال جل وعلا: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وقال سبحانه: وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
فعليك بالصدق مع الله، والاستقامة على دين الله سبحانه في خلوتك ومع أصحابك وفي كل مكان فأنت في مسمع من الله ومرأى، يسمع كلامك ويرى أفعالك، فعليك أن تستحي من الله جل وعلا أعظم من حيائك من أهلك ومن غير أهلك .
س/ قال عز شأنه على لسان يعقوب عليه السلام: (فَٱللَّهُ خَیۡرٌ حَـٰفِظࣰاۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّ ٰحِمِینَ).
أريد تبيينا مجملا لهذه الآية الكريمة بعيدا عن قصة يوسف.
ج/ لا شك أن هذا من كلام يعقوب عليه السلام في شأن يوسف عليه السلام، لكنَّ المعنى العام:
أن الله خير الحافظين لمن أراد حفظه، وأرحم الراحمين لمن أراد رحمته.
س/ بعد آية البعث في سورة الحج، ذكر تعالى أنها تدل على أمور، ومنها (وأنه يحيي الموتى)، و(وأن الله يبعث من في القبور)
ما هي اللطيفة والدلالة في الفرق بينهما؟
ج/ المرحلة الأولى هي إحياء الموتى، والمرحلة التالية هي نشرهم وإخراجهم من قبورهم. والله أعلم.
س/ ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما﴾
هل النبي ﷺ بذلك قد أذنب فغفر الله له ذنبه ؟
ج/ اتفق أهل العلم على أن الأنبياء معصومون من الشرك وكبائر الذنوب.
واتفقوا على عدم جواز وقوع الصغائر التي تُزري بفاعلها وتحط من منزلته منهم، أو تؤدي إلى الطعن في الرسالة كالكذب ونحو ذلك، واختلفوا في جواز وقوع الصغائر غير المزرية، فمنهم من منع وقوع ذلك ومنهم من أجاز وقوعها .
و من أجاز وقوعها منهم فكلهم متفقون على أنهم إذا وقعت منهم الصغائر: أنهم لا يُقَرون عليها، ولا يؤخرون التوبة، بل تعظم توبتهم وخوفهم، حتى إن منزلتهم وقدرهم عند الله: يكون أعظم بعد وقوع الذنب والتوبة، مما كان عليه من قبل، والظاهر أن الله تعالى قد أخبر بوقوع ذنوب من بعضهم، وعاتبهم عليها، وأخبروا بها عن نفوسهم، واستغفروا وتابوا.
ورد ذلك في مواضع كثيرة، يصعب تأويلها وإن أمكن ذلك في بعضها.
لكن الذي وقع منهم ليس من الكبائر، ولا ما يزري بمناصبهم، ولا كثر منهم ذلك وإنما هي أمور يخف أمرها بالنسبة لغيرهم
وإنما عُدّت عليهم، وعوتبوا عليها: بالنسبة إلى علو أقدارهم؛ إذ قد يؤاخذ الوزير بما يُثاب عليه السائس.
وهذا ما عناه الجنيد بقوله:
حسنات الأبرار سيئات المقربين
ومن العلماء كالشافعي رحمه الله تعالى من قال هذه من الصغائر كانت قبل الوحي وظل النبي ﷺ مشفقا منها حتى غفرها الله عز وجل له ومنهم من رأى أن هذه الذنوب ليست ذنوبا وإنما كان النبي ﷺ يرى نفسه مقصرا في الشكر ويعد ذلك ذنبا يثقل ظهره، فيستغفر ربه منه.
ومن العلماء من رأى أنها من الصغائر التي لا تحط من منزلة النبوة، وأن النبي ﷺ لم يُقره الله عليها وقد أكثر النبي ﷺ من الاستغفار منها حتى غفرها الله له.
س/ قال تعالى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ }
ما الحكمة من اقتران الصلاة بأمر الشورى وشكرا لكم؟
ج/ مما يدل على تعظيم الشورى اقترانها بصفاتٍ عظيمة منها عبادات اعتقادية وقلبية، كالإيمان بالله تعالى والتوكل عليه، ومنها أخلاق كاجتناب الكبائر من الذنوب والفواحش، وكالعفو عند الغضب، ومنها عباداتٌ ماليةٌ وبدنية، وهي من أركان الإسلام الواجبة،وقد توسطت الشورى بين الصلاة والزكاة وقد توسطت الشورى بين الصلاة والزكاة العبادتين البدنية والمالية، في هذه الآيات [الشورى: ٣٦-٣٨]
وهذا يدل على أهميتها والحث عليها،
قال الجصاص في الاقتران في الآية :"يدل على جلالة موقع المشورة؛ لذكره لها مع الإيمان وإقامة الصلاة".
وهذه الدلالة تسمى: دلالة الاقتران.
والحكمة في مجيء الشورى بعد إقامة الصلاة وقبل إيتاء الزكاة تظهر في أمور منها:
أولًا: إن الصلاة أقوال وأفعال، والشورى كذلك أقوال تعقبها أفعال، أما الزكاة فهي أفعال خالصة، فناسب أن تقترن الشورى بالصلاة؛ لمشاكلتها في صورتها، وأن تتقدم من أجل هذا على الزكاة.
وثانيًا: إن الصلاة يؤديها منفردًا أو في جماعة، وهو في حال انفراده يؤديها على الصورة التي يراها، أما في حال الجماعة فإنه ليس له هذا الخيار، فهو والجماعة من وراء الإمام، الذي يجب أن يلزموا متابعته في كل حركاته وسكناته، والشورى صورة مقاربة للصلاة من هذا الوجه.
وثالثًا: إن الصلاة فريضة عامة تجب على كل مسلم ومسلمة وجوب عين، وكذلك التشاور بين المسلمين أمر ملزم لهم جميعًا، ففي تنكير الشورى دليل على إطلاقها وعمومها، وأنها ليست شورى على صفة خاصة معروفة بأهلها، فكل مسلم ومسلمة أهل للشورى، كما هو أهل للصلاة في جماعة.
ورابعًا: إن الصلاة يجب أن يسبقها إعداد لها؛ بالتطهر، والوضوء، وكذلك الشورى، يجب أن تسبقها طهارة النفس من الهوى، وخلوها من الدخل.
وخامسًا: إن للصلاة وقتًا، فإذا جاء وقتها أذن المؤذن بها، ودعا إليها، وكذلك للشورى وقتها، فإذا حزب المسلمين أمرٌ تنادوا به، واجتمعوا له، وتشاوروا فيه.
أما وصلها بالزكاة فإنه يشير كذلك إلى أمور، منها:
أولًا: إن القرآن الكريم عبر في هذا المقام عن الزكاة بلفظ الإنفاق من الرزق من الله، وكذلك الشورى هي إنفاق من رزق، هو ما وهب الله من عقل.
وثانيًا: لم يقيد النص الإنفاق بل جعله إنفاقًا مطلقًا،يشمل كل رزق من خير، من مال ورأي وعلم وفن.
س/ من هم أصحاب النفوس المطمئنة؟
وما هو جزاؤهم يوم القيامة؟
ج/ أصحاب النفوس المطمئنة هم من اطمأنت نفوسهم بالإيمان، وبذكر الله، وجزاؤهم في الآخرة دخول الجنة
جعلنا الله وإياكم من أهلها.
س/ ما دلالة قوله تعالى في سورة آل عمران (ويحذركم الله نفسه)
هل هي بمعنى أن لله جل في علاه نفس أم المقصود بها شي آخر؟
ج/ مذهب السلف الصالح إثبات النفس لله تعالى من غير تشبيه ولا تكييف.
وقد ورد إثبات النفس لله تعالى في عدة مواضع في القرآن الكريم، كما في هذه الآية.
وثبت ذلك أيضًا في السنة، ومن ذلك ما جاء في الحديث القدسي: (فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي).
مع التأكيد على أنه سبحانه: (ليس كمثله شيء).