عرض وقفات تذكر واعتبار

  • ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ﴿٢٠﴾    [يس   آية:٢٠]
(وَجَاۤءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِینَةِ رَجُلࣱ یَسۡعَىٰ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلۡمُرۡسَلِینَ) مهما ضعفت إمكاناتك ولغتك وقدراتك. كلمتك الفاقدة للبلاغة والبيان واستقامة النحو  قد تكون -في لحظة ما- أعمق أثرا من كل كلام يكتظ به عالمك. رسالتك المتعثرة بأخطاء الإملاء قد توقظ قلبا لم يوقظه مائة كتاب. قلبك الصادق يحمل كلماتك ويبلغ صوتك المهم أن تتأكد أن ما تقول:  حق مما جاءت به الرسل.
روابط ذات صلة:
  • ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴿٧﴾    [الطلاق   آية:٧]
(سيجعل الله بعد عسر يسرا) هذه الآية وإن كان لفظها عاما فإنها نزلت بنصها  في عسر المال والنفقة وضيق اليد وبشرت بالغنى في المال والسعة فيه. فلو استبشر المؤمنون كلهم بوعد الله بهذه الآية في كل عسر يمرون به فإن المهموم على مصاريف الأهل والعيال ومطالب الأسرة والأولاد والدراسة أولى بالفرح بها من كل معسر ومهموم. هذا وعد الله....لا يخلف الله وعده....
  • ﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ ﴿١٨﴾    [الواقعة   آية:١٨]
(بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ) ذكر الله تعالى ثلاثة أنواع من الآنية لشراب أهل الجنة في آية واحدة: في فطرة الإنسان: أثر عجيب للآنية في لذة الطعام والشراب. الكثير لا يستسيغ الشاي في فنجان القهوة ولا العكس. مع أن الشراب واحد. ففي الجنة ثلاث لذائذ الشراب لذة وجمال الإناء لذة وتنوع الآنية وتعددها في مقام واحد لذة. رزقنا الله وإياكم ووالدينا الشراب من تلك الآنية بلا سابق عذاب ولا حساب.
روابط ذات صلة:
  • ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٣٥﴾    [آل عمران   آية:٣٥]
(إني نذرت لك.....) يتشوف الآباء للذرية حيث تتزين بهم الحياة ويأمل الوالدان نفعهم وعونهم.... وهذه قصة مؤمنة قال المفسرون: كانت(عاقرا). رزقها الله الحمل بعد انتظار وانقطاع.... فلما فرحت واستبشرت به نذرته كله لله... خادما للمسجد.... خالصا محررا لا تريد منه شيئا ولو ساعة من عمره. لله: يعني أنها انخلعت من نصيبها وحظها من الضيف القادم مع شدة الشوق والحاجة اليه من  امرأة مسنة لا ولد لها. هذا ما يمكنها فعله. وهذا ما تملكه. أن تتخلى عن حظها في الخدمة والبر ولذة القرب والسعي..... أن تضحي بلذائذ الدنيا العاجلة فيه. أما الهداية والقبول فإنها من الله وحده... قصة لا تتكرر لكن يقع طرف منها... من أمهات كثيرات..... أم تعلم أن ابنها إذا طلب العلم انقطع له واشتغل به أكثر وقته فهو بين حضور درس ومطالعة كتاب ومذاكرة وحفظ ورحلة ثم تعليم وتدريس وتأليف ودعوة...ثم هي في كل ذلك مشفقة عليه. لكنها لم تقل يوما دعك من العلم والطلب والدعوة..... بل تشجعه وتدعو له وتحثه وتصبره.. وتكتم حاجتها عنه حتى لا ينقطع عن الدرس والتدريس والرحلة والسفر..... بل ربما كتمت وجعها حتى لا تحزنه... هي لم تنذره بلسانها لكنها نذرته بحالها وفعلها.... وأب كذلك... يحث أولاده على حلق التحفيظ ومحاضن التربية تعلما وتعليما ودراسة وتدريسا وربما فيهم  كبار يقودون السيارة.. لكنه ينزل في الزحام ليقضي لوازم البيت ولا ينشغل الأولاد عن الدرس والقرآن..... نذر ولده لربه بلسان حاله لا بمقاله.... يتحامل على نفسه لموعده في المستشفى ليبقى الأولاد لله تعالى في حلق القرآن ومجالس العلم... لها وله نصيب: من وعد الله -إن شاء الله-...من اصطفاء آل عمران....
  • ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ ﴿٦١﴾    [هود   آية:٦١]
الكمال الثالث.... من عبقريات ابن القيم رحمه الله حديثه عن كمال خاص عند اقتران اسمين من أسماء الله الحسنى.... فكمال كل اسم على حده وكمال ثالث باقترانها معا مثاله: (إن ربي قريب مجيب....) فقربه الخاص من عبده المؤمن: كمال وكرم..... وإجابته لدعائه: كمال وكرم... وكونه يجيب دعاءه مع إكرامه بالقرب: كمال ثالث وكرم أعظم. ولله المثل الأعلى.... لو سألت  صاحبا لك حاجة.... فإن أرسلها لك مع غيره من بعيد فقد أكرمك.... وإن جاء ينظر حاجتك ويشعرك بعونه بالقرب منك -ولم لم يتمكن من إجابتك-فقد أكرمك... فإن حصل حاجتك، ولم يرض أن يأتي بها أحد غيره، وقرب ليعطيك....فقد بلغ غاية إكرامك.
  • ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ ﴿١٣﴾    [الغاشية   آية:١٣]
  • ﴿وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ ﴿١٤﴾    [الغاشية   آية:١٤]
  • ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ﴿١٥﴾    [الغاشية   آية:١٥]
  • ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ﴿١٦﴾    [الغاشية   آية:١٦]
بيوت المؤمنين...... في قصور الدنيا وبيوتها يحمل أهل الدنيا مهما بلغ غناهم هم الأثاث والفرش والستر وترتيبها وتنظيمها وتنسيقها وتغييرها وإصلاحها وموضتها وإعادة ترتيبها بعد ضيوفهم..... كما إنهم يحملون هم الأذواق والألوان... والجودة والجديد لكن أهل الجنة كفاهم الله ذلك كله فكل شيء في قصورهم على غاية الكمال والجمال والنظام وراحة النفوس واختيارها فلا شيء يقلقهم السرر مرتفعة مشرفة حيث الإطلالة على كل شيء مع ستورها الأكواب موضوعة في المكان الذي تشتهيه الأنفس والوسائد مرتبة مصفوفة منتظمة حيث شأنها النظام والبسط منتشرة في كل مكان يريدونه.... كل ذلك على الدوام لا يختل فلا تبلى ولا تخرب ولا تتبعثر ولا تتقادم بل تتجدد وتزداد كل لحظة ألقا وجمالا كأنما تتجدد في طرفة العين.... فِیهَا سُرُرࣱ مَّرۡفُوعَةࣱ ۝١٣ وَأَكۡوَابࣱ مَّوۡضُوعَةࣱ ۝١٤ وَنَمَارِقُ مَصۡفُوفَةࣱ ۝١٥ وَزَرَابِیُّ مَبۡثُوثَةٌ ۝١٦﴾ [الغاشية ٨-١٦] اللهم بإيماننا بذلك بلغنا ووالدينا وأزواجنا وذرياتنا وإخواننا وأخواتنا وقرابتنا وأحبتنا وجيراننا والقارئين والمسلمين ذلك.
  • ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ﴿٥٠﴾    [الصافات   آية:٥٠]
نعيم الاستماع للذكريات: فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ یَتَسَاۤءَلُونَ ۝٥٠ قَالَ قَاۤىِٕلࣱ مِّنۡهُمۡ إِنِّی كَانَ لِی قَرِینࣱ ۝٥١ هذا في نعيم أهل الجنة ولذتها وفيه من اللطائف: لذة الاستماع للقصص والذكريات فالمستمعون هنا يتنعمون بسماع قصة صاحبهم وذكرياته في الدنيا فليس المحل محل العظة والاعتبار لكن مكان اللذة والنعيم المحض. وهذه اللذة يعرفها الناس في الدنيا فإن من ألذ ما يرتاح له الإنسان في المجالس؛ قصص الصدق والاعتبار .وأحسن ما يقرأ: السير والأخبار. كما يتنعم في ذلك المقام المتحدث بالحديث ... اللهم هب لنا ولوالدينا وللقارئين مجلسا مثل هذا في جنة عدن....
  • ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ﴿٩٧﴾    [الحجر   آية:٩٧]
  • ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ ﴿٩٨﴾    [الحجر   آية:٩٨]
صمت الحزين... وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّكَ یَضِیقُ صَدۡرُكَ بِمَا یَقُولُونَ ۝٩٧ فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِینَ ۝٩٨ (قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿فسبح بحمد ربك﴾  قل: سبحان الله وبحمده..) حين نشعر بالضيق والكآبة والحزن يغرينا الشيطان  بصمت العاجزين المطبق. تتجمد ألسنتنا ونصبح هامدين كالحيطان. نترقب ننتظر شيئا من هنا أو هناك دون محاولة منا للنهوض. تشحب وجوهنا وتضيق أنفاسنا وتعلو زفراتنا نلقي بأجسادنا على فرشنا جثامين ليس فيها إلا الأنفاس. قلوبنا مشرعة نوافذها نحو قدوم من يواسينا أو يبشرنا أو يحملنا عجيب : وفي أفواهنا مفاتيح الحل التسبيح: سبحان الله وبحمده. مائة مرة ....الف مرة .....عشرة آلاف. لا تسكت وأنت حزين أبدا املأ حزنك تسبيحا.... سبح سبح....... سبحان الله وبحمده....
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴿١٣﴾    [لقمان   آية:١٣]
قوله تعالى: (وَإِذۡ قَالَ لُقۡمَـٰنُ لِٱبۡنِهِۦ وَهُوَ یَعِظُهُۥ ....) هذه الجملة الحالية لبيان حال لقمان عندما كان يوصي ابنه.... لماذا نص القرآن عليها؟ ولم يقتصر على الفعل (وإذ قال)؟ ما قاله ابن عاشور رحمه الله أن ابن لقمان كان مشركا فجاء الوعظ لأن فيه معنى الزجر. هذا التعليل مبني على قول مقاتل بن سليمان رحمه الله أن ابن لقمان وأمه كانا كافرين ولم أجده لغيره من المفسرين والله أعلم . لكن هذا التعليل يلزم منه أن ابن لقمان كان واقعا في كل ما نهاه أبوه عنه.وهذا فيه بعد كما لا يلزم في الموعظة أن تكون لواقع في الإثم. هل يمكن التماس معنى آخر؟
  • ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ﴿٣٥﴾    [النساء   آية:٣٥]
الإرادة ......كيف تغيرنا؟ ﴿إِن یُرِیدَاۤ إِصۡلَـٰحࣰا یُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَیۡنَهُمَاۤۗ﴾ المشكلات بين الخلق كثيرا ما تكون شائكة ومعقدة ومنهكة؛ لاختلاف طبائعهم، وتباين ما عندهم من العقل والدين والبصيرة. والتوفيق بين مطالبهم وأهوائهم وإراداتهم فوق قدرة الخلق وطاقتهم. تجلس إلى متخاصمين، إلى زوجين، إلى متبايعين، إلى متشاركين إلى قريبين؛ فتحتار: كيف يمكن إصلاح كل هذا الركام من الاختلاف؟ وكيف تقنع العقول مع اختلافها وطريقة فهمها وشحها وقناعتها بحقها وألمها مما تراه ظلما عليها وتعدد المواقف ومواضع الاختلاف؟ الإمساك بكل جوانب المشكلات: عسير على البشر المصلحين الذين يتفاوتون أيضا في قدراتهم ويتأثرون ببلاغة الخصوم وقدرتهم على الشرح والبيان. ولكن الله الرحيم العليم -سبحانه- تكفل بالتوفيق جل وعلا عند توفر شرط واحد فقط: وجود إرادة صحيحة صادقة للإصلاح ونية طيبة ومحبة للصلح. والآية وإن كانت في الحكمين عند أكثر المفسرين أو عامتهم. فإنه كما قال ابن عباس رضي الله عنهما تعم كل مصلح. لا تفكر في تعقد المشكلات وصعوبة حلها وتاريخها الطويل وتعدد أطرافها وتداخل أسبابها! فكر أولا! في زرع إرادة الصلح ومحبته في المختلفين. في بيتك مع أهلك وزوجك. لتبقى إرادة الإصلاح هي الأصل مهما احتدمت المشكلات. أيقظ محبة الوئام في قلب زوجتك وقلبك. لا ترتهن لوساوس الانتقام والثأر والانتصار ... حينئذ: فالتوفيق قد تكفل الله به. وكل المشكلات سهلة والمعضلات ستراها وقد انحلت عقدها عقدة عقدة. إرادة الإصلاح هي باب التوفيق ومدخل الخيرات والسعادة. كيف نربي هذه الإرادة في قلوبنا؟ بالكلمة الطيبة ..بالإحسان ...بتعظيم فضائل الوئام والسكينة ...بالصبر والعفو والتغاضي والتغافل... بالذكريات الجميلة والحنين ... باستدعاء جمال الحياة في جنة الوئام والحب وأشياء ربما تعرفونها ولا أعرفها.... عظموا إرادة الإصلاح في قلوبكم وقلوب أحبتكم...تفتح لكم الخيرات ويؤلف الله بين قلوبكم. عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿إن يريدا إصلاحا﴾ قال: هما الحكمان ﴿يوفق الله بينهما﴾، وكذلك كُلُّ مُصْلِحٍ يوفقه الله للحق والصواب
إظهار النتائج من 5981 إلى 5990 من إجمالي 6456 نتيجة.