عرض وقفات تذكر واعتبار
|
(ولا أقسم بالنفس اللوامة)
رجَّح الإمام الطبري أن (اللوامة) صفة مدح، وهو القول الذي قاله ابن عباس، وسعيد بن جُبَير، وعكرمة، ومجاهد قال الطبري : «وأشبه القول في ذلك بظاهر التنزيل أنها تلوم صاحبها على الخير والشر، وتَندم على ما فاتَ"
أقسم الله بالنفس اللوامة تنويها بها
ولا يقسم الله إلا بعظيم
النفوس التي تلاحق أصحابها بالتأنيب والمحاسبة والتوبيخ والندم.
النفوس الحية التي تستعيد كلماتها وتصرفاتها فتتألم لكلمة قالتها وعمل فعلته.
النفوس الشفافة الطهور
التي تتمنى أنها لم تؤلم أحدا
تتمنى لو أنها قالت كلمة أحسن أو عبارة أرق.
تستعيد المشهد فتكون عنيفة مع صاحبها وتمقت كل تقصير فعله أو إساءة بدرت.
عندما يضع رأسه لينام تقبل بأحداث يومه
كيف كان
مع صلاته مع ذكره مع القرآن
تلاحق عمره وماضيه تستدعي اللحظات المعتمة من حياته
تواجهه بالملفات الخفية التي لا يعرفها أحد من البشر
تلاحق تعامله
ماذا قلت لفلان ولماذا تصرفت بهذه الطريقة مع فلان ولو كنت صبرت لكان أحسن ولو أنك قلت كذا لكان أفضل.
تلاحق شبابه وغدراته وفجراته تظل تصيح به تكسره وتحرجه وتنغص عليه
تشعره بالحياء من ربه.
بل ربما تلومه وتلومه حتى تبكيه وتشعره بالمقت لنفسه.
النفس اللوامة تبقي صاحبها في محراب عبودية الندم والندم توبة.
تبقيه منكسر القلب لربه والله يحب القلوب الحيية المنكسرة.
اللوامة
تبقيه في قفص الاتهام على الدوام
بعيدا عن الكبر والفخر والإعجاب بنفسه.
إذا كانت تلاحقك هذه المشاعر
فقد أعطاك الله قلبا ينبض بالحياة.
أحيا الله قلبك!!
|
|
(ثم يطمع أن أزيد)
نزلت هذه الآية مع آيات قبلها وبعدها في شأن الوليد بن المغيره.
وفيها ملحظ مهم للمؤمن.
أنه في حال تقصيره ومعاصيه ينبغى أن يستحي من الله أن ينتظر منه تبارك وتعالى زيادة في الخير مع إقامته على العصيان والتقصير.
فمع قبائح الوليد العظيمة وأفعاله الشنيعة
فقد ذكر الله من جملة آثامه هذا الظن الكاذب والغرور الزائف.
والواجب على المؤمن المبادرة للتوبة والعمل الصالح بين يدي دعائه ورجائه.مع استحضاره الانكسار وأنه بتقصيره ليس أهلا لخير يأتي من ربه إلا أن يكون فضلا ورحمة لعبد ليس جديرا بها لولا كرم ربه
روى الطبري بإسناده عن الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ جَمَعَ إِحْسَانًا وَشَفَقَةً، وَإِنَّ الْمُنَافِقَ جَمَعَ إِسَاءَةً وَأَمْنًا. ثُمَّ تَلَا الْحَسَنُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٧] إِلَى: ﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٠] وَقَالَ الْمُنَافِقُ: إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي
|
كي تقر عينها..
مرتين في كتاب الله.....
(فَرَجَعۡنَـٰكَ إِلَىٰۤ أُمِّكَ كَیۡ تَقَرَّ عَیۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ)
(فَرَدَدۡنَـٰهُ إِلَىٰۤ أُمِّهِۦ كَیۡ تَقَرَّ عَیۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ)
الحديث هنا عن تدابير الله الكونية الكبرى وتغيير طبائع الأشياء وتراتيب قدره سبحانه
ثم كلام الله تعالى عن القصة مرتين.
مرتين!
الله العظيم في كتابه الأعظم.
يخبرنا:
أنه أمر بذلك كله من أجل مشاعر امرأة مؤمنة.
في ثنايا الحديث عن رسالة موسى ورسالته عن دعوته ومواجهته لفرعون والأحداث الإنسانية العظمى.
يأتي الحديث ظاهرا وبارزا ومتفردا
في خضم زحام كل تلك القضايا عن مشاعر امرأة مؤمنة،
عن حزنها.
عن كيف تقر عينها
عن تدابير اللطيف الخبير من أجل ذلك.
والله قدير أن ينجي رسوله موسى بأسباب أخرى
لكن قصة التابوت
وحركة الأمواج
والتقاط قصر فرعون
والحب الذي ألقي له في قلب ساكنة القصر
وتحريم المراضع
وخطوات الأخت....
كل ذلك
من أجل ألا تحزن تلك المؤمنة
من أجل أن تقر عينها...
يا لله كم تطيف بنا الشجون ونحن نسمع هذه الآيات
أي عناية تلك التي يحيطها الله بقلوب المؤمنين والمؤمنات
كيف بعد ذلك تحزن
كيف تخاف
كيف تقلق.
|
سؤال:
في قوله تعالى؛
(وَمَن یَعۡمَلۡ سُوۤءًا أَوۡ یَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ یَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ یَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ١١٠ وَمَن یَكۡسِبۡ إِثۡمࣰا فَإِنَّمَا یَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَكِیمࣰا ١١١ وَمَن یَكۡسِبۡ خَطِیۤـَٔةً أَوۡ إِثۡمࣰا ثُمَّ یَرۡمِ بِهِۦ بَرِیۤـࣰٔا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَـٰنࣰا وَإِثۡمࣰا مُّبِینࣰا ١١٢)
ما الفرق بين عمل السوء وظلم النفس والإثم والخطيئة الواردة في هذه الآيات الكريمة؟
قال الطبري رحمه الله:
وإنما فرق بين"الخطيئة" و"الإثم"، لأن"الخطيئة"، قد تكون من قبل العَمْد وغير العمد، و"الإثم" لا يكون إلا من العَمْد، ففصل جل ثناؤه لذلك بينهما فقال: ومن يأت"خطيئة" على غير عمد منه لها="أو إثمًا" على عمد منه.
وقال ابن عاشور:
وعَمَلُ السُّوءِ هو العِصْيانُ ومُخالَفَةُ ما أمَرَ بِهِ الشَّرْعُ ونَهى عَنْهُ. وظُلْمُ النَّفْسِ شاعَ إطْلاقُهُ في القُرْآنِ عَلى الشِّرْكِ والكُفْرِ، وأُطْلِقَ أيْضًا عَلى ارْتِكابِ المَعاصِي.
وقال رحمه الله:
وذِكْرُ الخَطِيئَةِ والإثْمِ هُنا يَدُلُّ عَلى أنَّهُما مُتَغايِرانِ، فالمُرادُ بِالخَطِيئَةِ المَعْصِيَةُ الصَّغِيرَةُ، والمُرادُ بِالإثْمِ الكَبِيرَةُ.
وقال ابن جزي:
قيل: إن الخطيئة تكون عن عمد، وعن غير عمد، والإثم لا يكون إلاّ عن عمد، وقيل: هما بمعنى، وكرر لاختلاف اللفظ
وقال الواحدي:
وقال المفسرون: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا﴾ بالسرقة(٣) ﴿أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ بالشرك(٤).
والأولى أن يقال: هذا عام في كل معصية. وذكر ظلم النفس مع عمل السيئة -وكلاهما بمعنى واحد- توكيدًا وزيادةً للبيان.
وقال البيضاوي:
﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا﴾ قَبِيحًا يَسُوءُ بِهِ غَيْرَهُ. ﴿أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ بِما يَخْتَصُّ بِهِ ولا يَتَعَدّاهُ. وقِيلَ المُرادُ بِالسُّوءِ ما دُونَ الشِّرْكِ، وبِالظُّلْمِ الشِّرْكُ. وقِيلَ: الصَّغِيرَةُ والكَبِيرَةُ.
والله أعلم
|
أحزان الخبز
(وَقَالُوا۟ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِیۤ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ)....
قال جماعة من مفسري السلف
كسعيد بن جبير والشعبي وشمر بن عطية
الحزن هنا حزن طلب الخبز.
وذهب المحققون كالطبري
إن حزن الخبز داخل فيه.
الحزن من أجل تدبير الطعام ومصاريف البيت والمسكن والثياب والأولاد ومصاريف الدراسة.
والعلاج
كان أهل الجنة يتشاركون فيه في الدنيا وفيه إشارة أن هذا من صفات الكمال وأنه ليس نقصا فيهم.
روابط ذات صلة:
|
الجنة ...والحب والترحاب.
﴿وَسِیقَ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءُوهَا وَفُتِحَتۡ أَبۡوَ ٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَـٰمٌ عَلَیۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَـٰلِدِینَ)
كان من أول نعيم تنعم به أهل الجنة
ترحيب الملائكة واحتفاءهم به
وهذا دليل
أن فينا فاقة فطرية شديدة لأن نكون محل الترحيب والاحتفاء
ربما تتوق نفسك لأن تكون كذلك في هذه الدنيا
أن يستقبلك الناس وتثير،اهتمامهم وتكون محل عنايتهم عند قدومك.
وهو في الغالب احتفاء،مؤقت وسريع الزوال وربما كان في أغلب الأحوال زائفا ومصطنعا ولأغراض عارضة.
وربما تكون حزينا لكونك لا تثير حضورا ولا تحرك ساكنا وتتخطاك عيون الناس وعنايتهم
لا تحزن
في الجنة ستكون محل الترحاب الصادق والتحية الحارة والموكب الدائم.
ستظل محل العناية والترحاب من كل من حولك.
ستكون بؤرة الاهتمام وعين العناية
في جنتك ستدور كل الأحداث حولك ومن أجلك
ستلتف حولك قلوب تحبك بصدق وتجلك وتسعد بك وترعاك بإذن ربك.
سترتوي من رؤية ما لا يحصيهم إلا الله ممن يحبونك.
|
من آثار الذنوب والمعاصي التي نشاهدها:
• ﴿بما كسبت أيدي النّاس﴾.
- قلة البركة
- كثرة القتل والظلم وتسلّط الأعداء
- فساد العقول وذهاب الحياء والغيرة
- انتكاس الفطرة
- انتشار الأوبئة والآفات
- التغيرات المناخية وموجات الحر والبرد
وهذا مُشاهد بنسب متفاوتة إلا ما رحم ربي.
وإنّ هذه نتائج حتمية:
- لانعدام الحياء والخوف من الخالق عز وجل
- هجر القرآن الكريم، والسنة المطهرة
- عدم التّناصح والنهي
- انتشار الظلم والشرك وعبادة المال
- كثرة الفساد والرّبا والمعازف والمسكر، وترك العبادات،
- تبرّج وعريّ المرأة والمجاهرة بالفواحش ومشاهدتها في السرّ والعلن..
فلنتذكر ونعتبر، ونعتزل الذنوب بعزيمة وتوبة نصوح، ما دامت ممكنة وبابها مفتوح،
وذلك بالدعاء وكثرة الاستغفار والصلاة على النبي ﷺ والحذر من الإصرار والاستمرار على الذنب، والمُضيّ في طريق التوبة والاستقامة ونُصرة الدين.
روابط ذات صلة:
|
"وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ"
روابط ذات صلة:
|
(مَا كَانَ لَنَاۤ أَن نُّشۡرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَیۡءࣲۚ ذَ ٰلِكَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ عَلَیۡنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَشۡكُرُونَ)
قال يوسف عليه السلام ذلك
وهو مسجون
ومظلوم
وغريب بعيد عن أهله
وفي الرق
ومعه الأشواق والحنين لوالديه
ومعه ذكريات الألم عن ظلم إخوته
وهو لا يدري متى سيخرج من محبسه
وليس له دار ولا بيت ولا مال ولا وظيفة ولا زوجة ولا متجر ولا دابة
ولا أرض ولا عقار ولا شقة ولا مزرعة....
من كان معه التوحيد كان معه كل شيء
ولكن أكثر الناس،لا يشكرون.
|
على منهاج الخليل .....
حين بلغني الكبر
أصبحت كلما رفعت يدي للدعاء في موطن من مواطن الإجابة ...أقبلت شجون أولادي (البنين والبنات) وهمومهم وأحوالهم حتى غلبت علي في أكثر دعائي.....
فتأملت ذلك حتى ظننت أني اشتغلت بهم بفطرة الأبوة
ثم طابت نفسي وقد قرأت خبر الله تعالى في دعوات الخليل عندما بلغه الكبر
فإذا جلها أو كلها إلا قليلا لذريته...
تأملوها......
وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰهِیمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَـٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنࣰا وَٱجۡنُبۡنِی وَبَنِیَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ ٣٥ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِی فَإِنَّهُۥ مِنِّیۖ وَمَنۡ عَصَانِی فَإِنَّكَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٣٦﴾
رَّبَّنَاۤ إِنِّیۤ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّیَّتِی بِوَادٍ غَیۡرِ ذِی زَرۡعٍ عِندَ بَیۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِیُقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةࣰ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِیۤ إِلَیۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَ ٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَشۡكُرُونَ﴾
﴿رَبَّنَاۤ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِی وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا یَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَیۡءࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ ٣٨ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی وَهَبَ لِی عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَۚ إِنَّ رَبِّی لَسَمِیعُ ٱلدُّعَاۤءِ ٣٩ رَبِّ ٱجۡعَلۡنِی مُقِیمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّیَّتِیۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَاۤءِ ٤٠﴾
حتى في قوله تعالى عن دعوته
ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن
قال المفسرون كابن عباس ومقاتل بن سليمان
أي،من الحزن والوجد بإسماعيل حيث كان وأمه بواد غير ذي،زرع.
|
إظهار النتائج من 5961 إلى 5970 من إجمالي 6456 نتيجة.