عرض وقفات تذكر واعتبار

  • ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١٠٢﴾    [التوبة   آية:١٠٢]
اعترف... يقول الله تعالى ﴿وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُوا۟ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُوا۟ عَمَلࣰا صَـٰلِحࣰا وَءَاخَرَ سَیِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن یَتُوبَ عَلَیۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ﴾ وما أحسن تفسير الإمام الطبري رحمه الله حين قال (يعني جل ثناؤه بالعمل الصالح الذي خلطوه بالعمل السيئ: اعترافهم بذنوبهم، وتوبتهم منها،) الاعتراف نفسه وحده كان كافيا في مقابلة العمل السيء الذي فعلوه. الشعور بالذنب والإقرار به مشاعر نفيسة لا يلقيها الله إلا في قلوب يحبها. قلوب علمت أنه عند العليم الخبير لا جدوى  من المراوغة والتبرير وإطالة أمد التنصل والمكابرة وصناعة الأعذار الكاذبة والتفتيش في قول هنا أو مذهب هناك قلوب شجاعة قالت نعم يارب ليس لنا عذر ولا حجة نحن عبيد مذنبون فحسب. أحب الله اعترافهم ونوه به ووعدهم بالتوبة والمغفرة. الاعتراف شعور بالندم وإعلان للحزن على الفعل وانكسار لله يصبح العبد به قريبا من ربه. (أبوء لك بذنبي) عند كل زلة ومعصية ليكن همك الأول أن تستيقظ قيمة الاعتراف في قلبك والشعور المؤكد بالخطيئة. لا تبحث عن مخدر  لضميرك  بالرخص والظروف والتغافل والتشاغل وتجاهل الأصوات التي تثور في داخلك وتأخير الاعتراف. أعظم ما يثير مشاعر الرحمة في قلوبنا عندما يأتي الآخرون ويفصحون عن خطأ ارتكبوه في حقنا . ولله المثل الأعلى تبارك وتعالى أسوأ من الذنب الإنكار والجحود والأنفة والتكبر. وسيأتي هؤلاء يوم يعترفون فيه لكنه اعتراف متأخر جدا (فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير)  
  • ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ ﴿٢٢﴾    [الروم   آية:٢٢]
﴿وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَ ٰ⁠نِكُمۡۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّلۡعَـٰلِمِینَ ۝٢٢ ﴿وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾ قال الطبري في تفسيره: (واختلاف منطق ألسنتكم ولغاتها) اختلاف اللهجات من آيات الله تعالى ودلائل وحدانيته. ولذلك فإن من العدوان على الناس: السخرية بلهجاتهم وألسنتهم. وأعظمه جرما أن يسخر المرء بلهجة عربية جاءت إحدى القراءات بها. مثل الإمالة والتقليل والنقل والإبدال والتسهيل والترقيق والتفخيم ومجرد التأمل في معنى سخرية العبد من لسان جاءت به قراءة ثابتة . (ومعنى قراءة ثابتة أي  أن الله تعالى تكلم بها) تامل هذا كاف في معرفة قبح هذا العمل وشناعته فانتبه!! وهذه السخرية شائعة وكم سمعت من أناس يضحكون من نطق قوم وهي ثابتة في قراءة صحيحة وما سخريتهم إلا لمجرد أنه خلاف لسانهم ولجهلهم بالقراءات وجهلهم بلوازم سخريتهم.
  • ﴿شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿١٢١﴾    [النحل   آية:١٢١]
  • ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ﴿٣﴾    [الإسراء   آية:٣]
سؤال للتدبر: قال الله تبارك وتعالى عن إبراهيم عليه السلام (شَاكِرࣰا لِّأَنۡعُمِهِۚ) بصيغة اسم الفاعل وقال عن نوح عليه السلام (إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدࣰا شَكُورࣰا) بصيغة المبالغة (فعول). فما اللفتة البلاغية هنا؟ حين أذكر جوابا فلا أقطع بكونه صوابا وإنما هو تأمل واجتهاد كما فعلتم. وقد توافقنا في الغالب على أن محل التأمل هو أن صيغة الشكور أبلغ من الشاكر في أصل اللغة. وإبراهيم عليه السلام هو خليل الرحمن ومرتبة الشكر من أعظم مراتب العبودية فكيف يجاب عن ظاهر ما دلت عليه الصيغة( فعول وفاعل) في تفضيل نوح عليه السلام بها. والجواب من وجوه : الوجه الأول : أن الآيتين بمجموعهما دلت على اختصاص نوح عليه السلام بمرتبة التفضيل في مقام الشكر ولا يلزم التفضيل في مقام خاص التفضيل مطلقا فإن إبراهيم عليه السلام  هو أفضل الأنبياء بعد نبينا صلى الله عليهم جميعا وسلم. ولكن الله اختص نوحا بذلك؛ ويقوي هذا الجواب  ما جاء في الصحيحين من حديث الشفاعة وأن الناس إذا جاءوا إلى نوح قالوا له (وسَمّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا) فذكروا ما اختص به. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة ( أفلا أكون عبدا شكورا) وقد اختار بعضكم هذا الجواب ثم ذهب يلتمس سببه. الوجه الثاني: إن إبراهيم عليه السلام في أعلى  مقامات  الشكر كنوح عليه السلام. ولكن نلتمس جوابا عن ذكر صيغة المبالغة لنوح وهو أن ذكر المعمول في وصف إبراهيم وهي النعم متضمن في ذاته المبالغة بالكثرة وبيانه: أن من يشكر كل نعمة أنعمها الله ( وهذا مستفاد من الجمع المضاف(أنعمه))  فلا بد أن يكون شكورا فكلاهما دل الدليل على بلوغه الغاية في الشكر فنوح عليه السلام باللفظ مفردا وإبراهيم الخليل عليه السلام بمقتضى الجملة. والله سبحانه وتعالى أعلم بمراده.
  • ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ﴿٨﴾    [التكوير   آية:٨]
(وإذا الموؤودة سئلت) فائدة(بتصرف) من هامش تفسير الزنجاني: في الآية دليل: على أن كل مظلوم ينصفه الله من ظالمه ولو كان المظلوم لا يعرف مظلمته ولا يعقل عندما  ظلم. وذلك أن الموؤودة طفلة لا تعقل حين ولادتها. قلت: وفي هذه الفائدة تحذير من غيبة المجانين والسخرية بهم أو الأطفال   أو نحوهم.. ومن ذلك في زماننا تصوير المجانين ونشر مقاطع لإضحاك الناس منهم. ومنه ظلم الذرية بالتفريط في تربيتهم أو تعويدهم على الذنوب والمعاصي.
  • ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ ﴿٣٣﴾    [يوسف   آية:٣٣]
(قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه) (فاستجاب له ربه) من أسباب الإجابة أن تتوسل إلى ربك بحب الطاعة التي تريد ان يعينك عليها  وبغض المعصية التي تريد تركها. قل: اللهم إني أحب كتابك فارزقني حفظه اللهم إني أحب الصدقة فيسرها لي اللهم إني أكره الغيبة فاعصمني منها. ولا بد أن تكون صادقا... قال يوسف يارب أنت تعلم ان عذاب السجن ووحشته وألمه أهون على قلبي من معصيتك بالميل لهن .....فاصرف عني كيدهن. فأجاب الله دعاءه.
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ﴿٨٤﴾    [يوسف   آية:٨٤]
(وتولى عنهم....) بلا مبالغة ولا تكلف في الاستنباط أحضر في قلبك عناية الله بعبده يعقوب عليه السلام حتى في خطواته المحزونة حين قام من بين أهله وأولاده. تأمل كيف أن الله سبحانه ذكرها وقصها لأمة جاءت بعد ذلك القيام بأكثر من ألفي عام أحزان المؤمنين ودموعهم ليس مجرد ذكريات تذهب في السراب حزنك قبل عشر سنين أو عشرين أو ثلاثين عاما نسيته أنت ربما. لكن الله تعالى لم ينسه . ولن ينساه ولو بقيت الدنيا مليون عام فسيأتي يوم تعرف فيه كيف أن ربك ادخر لك حزنك ودموعك ليكفر به عن خطيئتك .
روابط ذات صلة:
  • ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴿١٧﴾    [لقمان   آية:١٧]
يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) من عجائب القرآن وكله عجيب كشف خبايا النفوس وأدوائها فالصالحون ينصحون أولادهم ويوصونهم بالخيرات ولكن القليل من يوصيهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فوجد الوالد بولده وخوفه عليه مما يعلمه من مغبة الأمر والنهي من أذية الناس تجعله يسكت عن هذه الوصية أو يذكر الأعذار والرخص فيها وربما منعه منها حتى وهو يأمر الناس بها ويحضهم عليها. لكن من آتاه الله الحكمة لم يكن كذلك.
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴿١٧٢﴾    [الأعراف   آية:١٧٢]
  • ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ﴿٩٩﴾    [المؤمنون   آية:٩٩]
  • ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿١٠٠﴾    [المؤمنون   آية:١٠٠]
خمسة عوالم رصدها القرآن الكريم نذكر منها عالم الذرّ وأخذ الميثاق على بني آدم: "وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ" وعالم البرزخ: "وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ"
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴿٣٦﴾    [الإسراء   آية:٣٦]
يُحذِّرك الخالق أن تقع في شرَك التعالُم وأن تدعي عِلما لا تُحسنه "وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا"
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ﴿٣٧﴾    [فاطر   آية:٣٧]
  • ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٩٧﴾    [النحل   آية:٩٧]
لحظة ما بعد الموت: "وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ"
روابط ذات صلة:
إظهار النتائج من 5941 إلى 5950 من إجمالي 6459 نتيجة.