عرض وقفات تذكر واعتبار

  • ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا ﴿١٠﴾    [الفرقان   آية:١٠]
كنت واقفًا عند إشارةٍ مروريَّة بجوار برج من أشهر الأبراج الشاهقة في منطقة الخليج، فحدثتني نفسي: لو أنَّ هذا البرج بما فيه لك، ماذا أنت صانع؟! فما هي إلا ثوان معدودة، وقبل أن ينبعث الضوء الأخضر عرضت لي آية في كتاب الله، هي والله أحبُّ إلى قلبي من ملء الأرض ذهبًا وأبراجًا: (تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاء جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا).
  • ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا ﴿٥٣﴾    [الفرقان   آية:٥٣]
يقول العلامة الشنقيطي: ومن المواضع التي وقع فيها هذا: نهر السنغال بالمحيط الأطلسي بجنب مدينة سان لويس، وقد زرتها عام ١٣٦٦هـ، واغتسلت مرة في نهر السنغال، ومرة في المحيط، ولم آت محل اختلاطهما، لكن أخبرني بعض المرافقين الثقاة أنه جاء إليه، وأنه جالس يغرف بإحدى يديه عذبًا وفراتًا، وبالأخرى ملحًا أُجاجًا، والجميع في مجرى واحد، لا يختلط أحدهما بالآخر، فسبحانه e ما أعظمه، وما أكمل قدرته!.
  • ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴿٦٧﴾    [الفرقان   آية:٦٧]
أكثر من٩٠٠ بنك أمريكي معرض لخسارة ٢٠٠ مليار دولار، إنها ضريبة الحيدة عن منهج الله في المال.. ولقد أبدع العلامة الشنقيطي في «تفسيره» لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا)، حيث ذكر الأصول الأربعة للاقتصاد، واستدل لكلِّ أصلٍ من القرآن، فراجعها وفقك الله.
  • ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴿٢١﴾    [الأحزاب   آية:٢١]
كان معاوية يستلم جميع أركان الكعبة، فقال له ابن عباس: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يستلم إلا الركنين! فقال معاوية: ليس شيء من البيت مهجور! فقال ابن عباس: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) فسكت معاوية ووافق ابن عباس رضوان الله عليهم أجمعين.. ويستفاد من هذا الموقف: أن فهم السنة من أعظم ما يعين على التدبر الصحيح.
  • ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿١١١﴾    [النحل   آية:١١١]
أُتي هشام بن عبدالملك برجل بلغه عنه أمر، فلما أقيم بين يديه جعل يتكلم بحجَّته، فقال له هشام: وتتكلم -أيضًا-؟ فقال الرجل: يا أمير المؤمنين! قال الله: (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا)، أفيجادلون الله تعالى ولا نتكلم بين يديك كلامًا؟ قال هشام: بلى، ويحك تكلم.
  • ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا ﴿١٠٦﴾    [الإسراء   آية:١٠٦]
عن مجاهد أن رجلا سأله عن رجل قرأ البقرة وآل عمران، ورجل قرأ البقرة فقط، قيامهما واحد، وركوعهما واحد، وسجودهما واحد؟ فقال مجاهد: الذي قرأ البقرة فقط أفضل، ثم تلا: (وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ).
  • ﴿قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ ﴿٣٣﴾    [النمل   آية:٣٣]
أي نهاية تنتظر مملكة سبأ لو أخذت (ملكتهم) بالرأي (الخداج) المفعم بالغرور لهؤلاء الملأ: (نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ) دون النظر لمنزلة وقوة صاحب الكتاب، وأي حماقة سيرتكبها هؤلاء في حق بلدهم بمثل هذه الآراء المتهورة؟ وهذه نتيجة متوقعة عندما يوسد الأمر لغير أهله كهؤلاء!!
  • ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ ﴿٩٢﴾    [النمل   آية:٩٢]
"جاء في ترجمة عبدالله بن أبي الحسن الحنبلي قال: كنا قومًا نصارى.. وكان في قريتنا جماعة من المسلمين يقرؤون القرآن، فإذا سمعتهم أبكي، فلما دخلت أرض الإسلام أسلمت. قد نعجز عن مخاطبة بعض الناس بسبب حاجز اللغة، لكننا لن نعجز أن نسمعهم آيات قد تكون سببًا في هدايتهم.
  • ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ ﴿١﴾    [الأنبياء   آية:١]
نزل بعامر بن ربيعة رجل من العرب، فأكرم مثواه، وكلَّم فيه الرسول, فجاءه الرجل فقال: إني استقطعت من الرسول - صلى الله عليه وسلم - واديًا في العرب، وقد أردت أن أقطع لك منه قطعة، تكون لك ولعقبك من بعدك، فقال عامر: لا حاجة لي في قطيعتك، نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ).
  • ﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴿٨٢﴾    [القصص   آية:٨٢]
  • ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴿٧٩﴾    [القصص   آية:٧٩]
  • ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ ﴿٨٠﴾    [القصص   آية:٨٠]
لما خُسف بقارون، قال من تمنى حاله: (لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا) وهم بالأمس يتضرعون: (يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)، قف متأملًا متدبرًا: كم دعوة حزنت على عدم استجابة الله لك إياها؟ بل قد يسيء البعض بربه الظن، فيخالطه شك أو ريبة أو قنوط! وما علم المسكين أن خيرة الله خيرٌ من خيرته لنفسه، كما صرف الشر عن أصحاب قارون، ولكن (وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ).
إظهار ٢١ إلى ٣٠ من ٣٦١٨