﴿وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ مُبَارَكٌ﴾
تستخرج منه البركات؛ فما من خير إلا وقد دعا إليه، ورغَّب فيه، وذكر الحكم والمصالح التي تحث عليه، وما من شر إلا وقد نهى عنه، وحَذَّر منه، وذكر الأسباب المنفرة عن فعله، وعواقبها الوخيمة.
﴿قُلْ لِلَّذِين كَفَرُوا إنْ ينْتَهُوا يُغْفرْ لهم ما قَدْ سَلَف﴾
اسْتُدِلَّ بِالآيَةِ عَلى أنَّ الإسْلامَ يَجُبُّ ما قبْلهُ، كَما جاء في الحَدِيثِ وأنَّ الكافِرَ إذا أسْلَمَ، لا يُخاطَبُ بِقَضاءِ ما فاتَهُ مِن صَلاةٍ أو زَكاةٍ أو صوم أو إتْلافِ مالٍ أو نفس.
﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُۥ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِۦ عِلْمٌ ﴾
وفي هذا من الأدب الأخلاقي أن المرء لا يقول بلسانه إلا ما يعلمه، ويتحققه.
﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىٓ﴾
فالصلاة إنما شرعت لإقامة ذكر الله، وكذلك جميع العبادات شرعت لهذا الغرض الجليل، فينبغي للعبد إذا فعل العبادة على وجه فيه نقص أن يعوض عن ذلك ويجبره بكثرة ذكره لربه.
﴿وَقَالَ ٱرْكَبُوا۟ فِيهَا بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْر۪ىٰهَا وَمُرْسَىٰهَآ ۚ إِنَّ رَبِّى لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
وفي هذه الآية دليل على ذكر البسملة عند ابتداء كل فعل.
﴿فَإِنْ أُعْطُوا۟ مِنْهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا۟ مِنْهَآ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾
وهذه حالة لا تنبغي للعبد: أن يكون رضاه وغضبه تابعاً لهوى نفسه الدنيوي وغرضه الفاسد، بل الذي ينبغي أن يكون هواه تبعاً لمرضاة ربه.
﴿أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌۢ بِمَا لَا تَهْوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسْتَكْبَرْتُمْ﴾
وسُمي الهوى هوى؛ لأنه يهوي بصاحبه إلى النار، ولذلك لا يُستعمل في الغالب إلا فيما ليس بحق، وفيما لا خير فيه.
﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
وعبروا بالطمع إشارة إلى أن جميع أسباب السعادة منه تعالى؛ فكأنه لا سبب منهم أصلاً.