﴿وٱلصُّلح خير وأُحضرت ٱلْأَنفس ٱلشح﴾
جبلت النفوس على الشح؛ وهو عدم الرغبة في بذل ما على الإنسان، والحرص على الحق الذي له،،أي: فينبغي لكم أن تحرصوا على قلع هذا الخلق الدنيء من نفوسكم، وتستبدلوا به ضده؛ وهو السماحة، وهو بذل الحق الذي عليك،والاقتناع ببعض الحق الذي لك.
( يا أيها الذين آمنوا اتّقوا الله ولتنظرُ نفسٌ ما قدّمت لغدٍ واتقوا الله إنّ اللهَ خبيرٌ بما تعملون ) : صدق التأهب للقاءِ الله هو مفتاح الأعمال الصالحة .
﴿ إلا على الخاشعين ، الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون ﴾ : فهذا الذي خفف عليهم العبادات وأوجب لهم التسلي في المصيبات ونفس عنهم الكربات و زجرهم عن فعل السيئات .
أحث إخواني ولا سيما طلبة العلم على الحرص على فهم معاني القرآن الكريم ؛ لأن القرآن الكريم نزل للتعبد بتلاوته ولتدبر معناه ، قال الله تعالى : ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب ).
( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ ) أي : الصلاة فيه بعد النوم (هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا) أي : أقرب إلى تحصيل مقصود القرآن ، يتواطأ على القرآن القلب واللسان ، وتقل الشواغل ، ويفهم ما يقول ، ويستقيم له أمره.
ما كانت هذه الأمة أكمل الأمم عقولا وأحسنهم أفكارا ، وأرقهم قلوبا ، وأزكاهم أنفسا ، اصطفاهم الله تعالى ، واصطفى لهم دين الإسلام ، وأورثهم الكتاب المهيمن على سائر الكتب ، ولهذا قال : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ) .
( كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ ) : -
- فيه خير كثير، وعلم غزير، فيه كل هدى من ضلالة ، وشفاء من داء ، ونور يستضاء به في الظلمات ، وكل حكم يحتاج إليه المكلفون ، وفيه من الأدلة القطعية على كل مطلوب ، ما كان به أجل كتاب طرق العالم منذ أنشأه اللّه .