ما سبب خوف المؤمنين من الساعة؟
﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا ۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مُشْفِقُونَ مِنْهَا﴾
أي: خائفون لإيمانهم بها، وعلمهم بما تشتمل عليه من الجزاء بالأعمال، وخوفهم لمعرفتهم بربهم أن لا تكون أعمالهم منجية لهم ولا مسعدة.
من اقتضت حكمة الله عز وجل أن يهتدي؛ هداه الله، ومن اقتضت حكمته أن يضل؛ أضله الله، وهذا مبني على قوله تعالى:
﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾
وحينئذٍ يكون حرمان الله تعالى الهداية للشخص يكون الشخص هو السبب في حرمان نفسه الهداية؛ لأنه ليس أهلًا لها.
﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾
يستفاد من قوله: ﴿فَاكِهُونَ﴾ كمال نعيمهم؛ لأن كلما كمُل النعيم كمُل التَّفَكُّه بهذه النعمة التي يتنعم بها الإنسان.
﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَٰبَنِىٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا۟ ٱلشَّيْطَٰنَ ۖ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾
وهذا التوبيخ يدخل فيه التوبيخ عن جميع أنواع الكفر والمعاصي؛ لأنها كلها طاعة للشيطان وعبادة له.
﴿إِنَّا نحْنُ نزَّلْنا الذِّكر وإِنا له لحافظُون﴾
وسُمِّي القرآن ذكرًا؛
١:لما فيه من التذكير والموعظة.
٢:لما فيه من ذكر الأخبار الماضية وقصص الأنبياء الغابرة المفيدة للقلب.
٣:ما فيه من ذِكْر أحوال الناس في الجزاء،وأنهم ينقسمون إلى فريق في الجنة وفريق في السعير.
بني إسرائيل لا تؤمن إلا بما وافق هواها؛ لقوله تعالى :
﴿كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾
﴿وإِن جاهدَاك على أنْ تُشْرِك بِي ما لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطعْهُمَا وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾
فسوق الوالدين وكفرهما لا يُسقِط حقهما من البر، من أين تؤخذ؟ من قوله: ﴿وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾فإنه أمر بمصاحبتهما معروفًا مع أنهما كافران ويأمران بالكفر.