بيان مضار الغلظة، وأن من أعظم مضارها نفور الناس عن الإنسان إذا كان فظًّا غليظًا؛ لقوله تعالى لرسوله:
﴿وَلَوْ كُنت فظًّا غلِيظ الْقلْبِ لَانْفضُّوا مِنْ حوْلكَ﴾
هذا مع أنهم يرجون من قربهم من الرسول ما يرجون، فكيف إذا كان الإنسان لا يُرجى منه ما يُرجى من الرسول؟!
﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا﴾
الله عز وجل يفعل ما يشاء، إن شاء عَجّل بالعقوبة وإن شاء أَخَّر، لكن إذا جاء الموعد لا يتأخر، ولهذا قال نوح عليه الصلاة والسلام لقومه:
﴿ إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ ﴾
﴿إِنَّهُۥ لَيْسَ لَهُۥ سُلْطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾
قال الثوري: ليس له عليهم سلطان أن يوقعهم في ذنب لا يتوبون منه.
مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾
قال أبو بكرالورّاق:
هي حلاوة الطاعة.
قال الحسن البصري :
القناعة .
﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِۦ وَقَلْبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةً﴾
هذه الآية أصل في التحذير من أن يكون الهوى الباعث للمؤمنين على أعمالهم، ويتركوا اتباع أدلة الحق.