لأن لغة العرب أفصح اللغات وأبينها و أوسعها و أكثرها تأدية للمعاني ، فلهذا أنزل أشرف الكتب بأشرف اللغات على أشرف الرسل بسفارة أشرف الملائكة و كان ذلك في أشرف بقاع الأرض وابتدئ إنزاله في أشرف شهور السنة وهو رمضان ، فكمل من كل الوجوه .
إن هذا الكتاب المسموع يشتمل على نهاية المطلوب ، وغاية ماتصلح به القلوب ، و تنجذب به الأرواح المغلقة بالمحل الأعلى إلى حضرة المحبوب فيحيى بذلك القلب بعد مماته ، و يجتمع بعد شتاته ، وتزول قسوته بتدبر خطابه وسماع آياته .
أوحش ما يكون الخلق في ثلاثة مواطن:
١-يوم يولد فيرى نفسه خارجًا مما كان فيه .
٢-ويوم يموت فيرى قومًا لم يكن عاينهم .
٣-ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر عظيم، فأكرم الله فيها يحيى .
فخصه بالسلام عليه فقال : ﴿ وسلامٌ عليه يوم ولد ويوم يموتُ ويوم يبعث حيًا ﴾ .
( فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ به ) بالقرآن ( جِهَادًا كَبِيرًا ) أي : لا تبق من مجهودك في نصر الحق وقمع الباطل إلا بذلته ولو رأيت منهم من التكذيب والجراءة ما رأيت فابذل جهدك واستفرغ وسعك ، ولا تيأس من هدايتهم ولا تترك إبلاغهم لأهوائهم .